حتي هولاكو لم يقتل العلماء..!!
حتي هولاكو لم يقتل العلماء..!! هولاكو.. يكاد اسمه وذكره المرعب المقترن بفظائع وقف التاريخ امامها خجلا وجلا ـ رجل قلّما طأطأ رأسه لملك او قائد يصول ويجول دون ان يعترض معترض علي قول يقوله او فعل يفعله القريب منه مطيع والبعيد عنه لا يحميه حصن منيع.سجد بين يده الشجعان وارتعد من ذكره الغلمان ليس له نديم لا يثق بابن ولا حميم. حقق هولاكو انتصارات كثيرة وحاسمة خلال زحفه الطويل فكان مما خضع له من البلدان والجبال والوديان والسهول (قلعة الموت) حصن الاسماعيليين فاستسلم حاكمها ركن الدين خور شاه، واستسلم معه ـ فيمن استسلم ـ ثلاثة من نزلاء القلعة هم: نصير الدين الطوسي ورئيس الدولة وموفق الدولة الهمداني فكان من هولاكو ان قتل جميع من في القلعة واستثني من القتل هؤلاء الثلاثة لا لرحمة بهم، بل لحاجة اليهم لان الاول كان فيلسوفا كبيرا وفلكيا مشهورا والثاني والثالث كانا طبيبين مشهورين.وكان بحاجة الي هكذا نوع من الرجال.التقيته في احد المقاهي في ضاحية من ضواحي دمشق في الوهلة الاولي تجاهلته متعمدا لسوء مطلعه ورثاثة هندامه لكنه امسك بي من كتفي وقال: انك انت اااا، ، ، ، فقلت نعم انا احد طلبتك يادكتور.. تعانقنا عناقا طويلا ونشيجنا يسمعه المارة وفي مشهد تراجيدي وحديث طويل امتد لساعتين متواصلتين يصغي بعضنا للآخر ويتحسس كلٌ مفرق الآخر وقد غزاه الشيب وآثار السنين الاربع العجاف رسمت خطوطها السوداء علي وجهه وانحناءة قامته التي كان يطل بها علينا لا يضيع من وقت الدرس الاّ لبحث او خاطرة تدخل في صلب الدرس.. قلت هل من ضيق يادكتور اهملت نفسك؟!ّ قال: لكنك تتابع اخبار بلدنا؟ فلقد نفد خزين العلماء والمخلصين… نشهد في كل يوم نكبة تعصف باحد العلماء الافذاذ او احد الادباء ويهوي نجم من النجوم اللامعة في سماء الوطن الذين اعلوا شأنه وسعوا مع الساعين دفاعا عنه الي ان اوصلوا البلد الي ماهو عليه من مكانة مرموقة في التعليم والصناعة والقدرة العسكرية والاقتصادية والتقدم الخدمي والصحي والاكتفاء الذاتي الامر الذي جعل الحاسدين يتمنون زوال النعمة وحلول النقمة فاصبحت الارض تضيق بما رحبت بالناس واهل البلد والعلماء منهم فصار ثمن العالم بخسا وساد الجهل والظلام وخيم علي الجامعات والمعاهد الفوضي والصراعات واصبحت السجون تعج بالعلماء والكتاب والاطباء والبناة واخذ صاحب البورد يعمل (حمّالا) والطبيب (بقّالا) العلماء ثروة فلا بد من الحفاظ عليها فعلينا ان نضعهم في سويداء قلوبنا وقلوبنا نجعلها دروعا لهم ونتابع اخبارهم ان اضطر اضطرار الي ترك البلد ولا نجعل منهم اشباحا في كل بلد يهيمون علي وجوههم يلتحفون السماء ويفترشون الارض لا يعرف لهم الناس قيمة فكما يقول المثل (اللي ترك داره قلّ مقداره) الي حين يقضي الله امرا كان مفعولا فمتي تعود السفن تحملنا لكي نكحل عيوننا بتراب الوطن الذي اصبحنا ونحن في الغربة نذوب ذوبان الشمعة واصبح احدنا لا تكاد تميزه من بين الشحاذين؟ فارقت الرجل وحمدت الله وشكرته علي ان في بلادي من هو باق من العلماء البناة ورفعت يدي الي السماء وقلت اللهم اجمعنا في بلدنا وبنا بقية من قوة العقل والجسد لكي نساهم في تعمير ما دمّره الاشرار فلماذا يقتل العلماء؟ فهل الشر الذي حلّ بنا يفوق شرور هولاكو وهل ان هولاكو ارحم من امة عميدها محمد نبي الرحمة وصاحب كتاب اوّل مانزل منه من اي (اقرأ)؟عبيد حسين سعيد[email protected]