هناك قول متعارف عليه وهو رضاء الوالدين من رضاء الله، وذلك تعبيرا عن الثواب الكبير الذي ينتظره عند رب العالمين من يرضي والديه ويرضوا عنه.
وأصبح هذا القول يستعمل منذ بدء الألفية الثالثة بين الدول ويطبق بمفهوم آخر وهو من ترضي عنه إسرائيل ترضي عنه الولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك فالدولة التي تتقرب من الدولة العبرية تضمن تلقائيا تقربا ورضاء من أمريكا. ويصب في هذا المفهوم من وجهة نظري ما كشفت عنه فضائية العربية الإخبارية أن الرئيس الباكستاني السيد براويز مشرف وفي لقاء معه بثته العربية في 21/4/2007 أعلن أنه علي استعداد لزيارة القدس والكنيست الإسرائيلي ليعرض ويقوم بدور الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ويكون مراقبا في جهود السلام أو يقوم بهذا الدور من الخارج دون الزيارة، وفي اليوم التالي رفضت إسرائيل هذا العرض ورحبت بزيارته لإسرائيل إن أراد التطبيع سلفا وقال مسؤول في مكتب الحكومة الإسرائيلية أن هناك حوارا إيجابيا ثنائيا ومستمرا بين إسرائيل والفلسطينيين وهذا الحوار سيستمر من دون مساعدة أو وسطاء، وينطبع في ذهن المشاهد العربي للوهلة الأولي بعد هذا العرض من رئيس دولة إسلامية لديها التوازن الإستراتيجي العسكري والتي تقدمت تجاربها كثيرا في عمليات إطلاق الصواريخ الاستراتيجية والتي تحمل الرؤوس النووية، أنه عرض سخي كريم لا يقدمه إلا النبلاء، ولكن هذا العرض في حقيقته بالنسبة للشعب الفلسطيني، الذي يعيش تحت وطأة الاحتلال منذ ما يقرب من ستين عاما يعني له خيبة أمل كبيرة وذلك للأسباب التالية:
السبب الأول أن الشعب الفلسطيني ليس بحاجة لهذه الوساطة في هذا الوقت بالذات، لأن الحوار الفلسطيني الإسرائيلي مستمر منذ الخامس من حزيران عام 1967 وبعدة صور مختلفة، فهناك حوار عن طريق علاقات العمل وعلاقات التجارة بين مجموعات متعددة من الطرفين وهناك أيضا علاقات حربية بين الطرفين يدافع فيها الفلسطينيون عن مطالبهم المشروعة بالحرية وإنهاء الاحتلال، ويهاجم فيها الإسرائيليون دون وجه حق لتحقيق مطامعهم غير المشروعة، وأيضا هناك علاقات المفاوضات والتفاهمات بين الطرفين، وأيضا يوجد حوار إعلامي فضائي وصحافي من خلاله يعرف الإسرائيليون ماذا يريد الفلسطينيون والفلسطينيون بدورهم يعرفون ماذا يريد الإسرائيليون بحكم تواجد الطرفين علي الأرض الفلسطينية والتي هي لب الصراع بين الطرفين.
والسبب الثاني وهو أن جمهورية باكستان كدولة إسلامية، والمفروض أنها تشكل عمقا وبعدا إستراتيجيا للقضية الفلسطينية، وهي قضية العرب والمسلمين الأولي، والمأمول أن تقف الدولة الباكستانية بجانب المطالب الفلسطينية المشروعة وتدعم تحقيقها وخاصة أن لها وزنا دوليا بعد أن أنجزت صنع القنبلة الذرية والتي تعبر عن مدلول كبير في إطار العلاقات الدولية المعاصرة، ولكن أن تكون دولة الباكستان وسيطا فهذا يعني أنها محايدة ليس لها علاقة بالصراع القائم علي الأرض الفلسطينية وتكون طبيعة علاقتها مع الطرفين متوازنة العواطف والمصالح مع الطرفين وهذا يثلج صدور الإسرائيليين والولايات المتحدة الأمريكية. وبهذا تصبح دولة سويستان، وأيضا ينطبق هذا المفهوم علي أية دولة عربية وإسلامية تقوم بدور الوساطة في النزاع العربي الإسرائيلي. والسبب الثالث هو أن الرئيس الباكستاني يريد من هذه الوساطة تسويق نفسه من جديد لدي الإدارة الأمريكية والغرب الحليف لها ودعمه كزعيم للمرحلة القادمة يعتمد عليه للمحافظة علي المصالح المشتركة، ويكون ذلك من خلال رضاء وتوصية إسرائيلية توفرها له لدي الإدارة الأمريكية ويحققها التطبيع بحجة الوساطة المزمعة، وأيضا ما يقدمه الرئيس الباكستاني متطوعا وبالمجان بتحييد دولته الإسلامية كدولة نووية متقدمة عسكريا، فهناك بالمقابل حشد وتعبئة من قبل أمريكا تقوم به في العالم العربي ضد إيران وتخويفهم من احتمال هيمنة بلاد فارس علي المنطقة العربية، وبهذا فهم يعدون جبهة عربية إسلامية أمريكية وإسرائيلية ضد إيران كدولة إسلامية تسعي للتطور العسكري والتكنولوجي وحيازة الأسلحة الذرية وتحقيق التوازن الاستراتيجي.
محمد ابو يوسف القدس6