تقليص وبناء
بعد وقت قصير من اندلاع الاحتجاج الاجتماعي في صيف 2011، فهموا في هيئة الاركان ان التغيير في الاجواء الاجتماعية وفي الساحة السياسية سيؤدي الى فرض تقليصات لازمة على ميزانية الدفاع. والى جانب ذلك استوعبت بالتدريج آثار الهزة العربية. وقد تأجل اقرار الخطط متعددة السنوات في الجيش الاسرائيلي مرتين، على خلفية الاحتجاج وبعد سنة من ذلك بسبب تقديم موعد الانتخابات. وسترفع الخطة الجديدة ‘جرأة’ للمجلس الوزاري والحكومة لاقرارها قريبا.
يلاحظ الجيش نافذة فرص اقليمية لسنتين حتى ثلاث ستسمح له بالمبادرة الى تغييرات واسعة نسبيا في مبنى القوى وفي شكل عملها. وقد عرضت النقاط الاساس في الخطة هذا الاسبوع في الصحافة وركزت على التقليصات ولكن يخيل أن من المهم التشديد على ما يرغب غانتس في أن يبنيه. فقد تحدث رئيس الاركان عن التغيير في مفهوم الاستخدام للقوة انطلاقا من الاعتماد على المجالات التي حدثت فيها تحسينات كبرى على قدرات الجيش، ولا سيما على العلاقة بينها. وباختصار المقصود هو سلاح الجو، الاستخبارات، منظومة النار ونشاط السايبر. تحسين التغطية الاستخبارية وامكانية نقل معطيات دقيقة بسرعة كبيرة الى سلاح الجو تجعل الهجمات الجوية اكثر نجاعة. ويشرح قائد سلاح الجو بان قلة من الطائرات يمكنها اليوم ان تعالج اهدافا كانت تقوم بها اسراب في حرب لبنان الاولى.
وتنطوي الخطة ايضا على تقليص الجيش بأربعة حتى خمسة الاف من رجال الخدمة الدائمة، اغلاق وحدات من المدرعات والمدفعية والصيانة وتقليص مئات الدبابات من حجم القوات والغاء سربين من الطائرات وسفينتين في سلاح البحرية.
اذا كانت الحروب القديمة كثيرة الدبابات قد انتهت فثمة منطق في استعداد هيئة الاركان لاخذ المخاطر. اما السياسيون فاقل حماسة لان يشاركوا في تحمل المسؤولية، حتى أنه شطبت من قرار الحكومة عبارة تقول ان الوزراء يفهمون معاني التقليص على امن الدولة. نقطة ضعف اخرى تتعلق باخذ المخاطرة المحسوبة، توجد اسباب عديدة للفشل النسبي لاسرائيل في حرب لبنان الثانية، ولكن احدها هو الاختطاف الذي بادر اليه حزب الله. في السنتين القريبتين يجري تخطيط لتقليص أوسع في حجم القوات. في 12 تموز/يوليو، الذكرى السنوية السابعة لاندلاع الحرب، يعد هذا ايضا خطرا يجدر بنا ان نتذكره.
هآرتس12/7/2013