لا يمر يوم دون ان يحمل اخبارا مؤلمة لاهل المشروع الامريكي في بلاد لا اله الا الله. آخر الاخبار المؤلمة جاءت من كابول اي المنطقة الخضراء في بلاد افغانستان. الخبر لم يكن هذه المرة خبر سيارة مفخخة يقودها مطلق للحياة الدنيا. اذ كان هذه المرة انفجار شعب مفخخ بسبب دهس سيارة عسكرية امريكية لركاب سيارة مدنية افغانية. صاعق التفخيخ كان ازدراء الامريكي للافغاني في بلد الثاني. الامريكي يظن بانه فاتح ومحرر و المحررون لا يجدون فيه سوي مستعمر جديد لا يختلف عن المستعمرين القدامي لحما ودما وهذا ما يغيظه يحوله الي وحش كاسر لا يتقن سوي التدمير الشامل لاية بقعة تعلن رفض اهلها له عبر المقاومة.
بالامس اضطر هذا الفاتح للاقرار بان احدي وحداته العسكرية قد اقدمت علي ارتكاب مجزرة بحق عائلات آمنة في مدينة حديثة العراقية بعيد انفجار عبوة ناسفة اودت بحياة احد افراد هذه الوحدة في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي. قتل الناس بالجملة اصبح استراتيجية امريكية في افغانستان كما هو الحال في العراق. وهذه الاستراتيجية مستعارة من تجربة الصهيوني في فلسطين. سلوك الامريكي والبريطاني في العراق وافغانستان تحول الي محاكاة كاملة لسلوك الصهيوني في فلسطين. بعد 58 عاما من تطبيق استراتيجية الصهيوني في فلسطين واخفاقها الكامل في تغييب الهوية والقضية الفلسطينية رغم فيض الموارد المتاحة واهمها حكام السمع والطاعة المحليون، يأتي الامريكي وابناء عمومته الاوروبيون ليطبقوا ذات الاستراتيجية الفاشلة ضد شعوب يقرون بوجودها (خلافا للحالة الفلسطينية) ويصابون بالدهشة عندما ترفضهم الشعوب علي طريقتها الخاصة.
الامريكي يقول ان وراء حادث كابول خللا فنيا اصاب العجلة العسكرية الامريكية التي صدمت السيارة الافغانية. اذا صدقنا الرواية الامريكية فان اهل كابول يتحولون وبالجملة الي جمع من المختلين عقليا او جمع من ناكري جميل الفاتح الذي حررهم من طغيان طالبان.
بالامس زعم الامريكي بان اهل افغانستان رحبوا بمشروعة المتحضر بالملايين وشاركوا في الانتخابات في ظل دستور مفعم بالحريات والحقوق والسؤال هو لماذا تتحول شريحة من هذه الملايين وفي العاصمة كابول الي كتلة من الغضب تحول الاجحار الي سلاح كما يفعل شعب فلسطين بين الفينة والاخري؟
ما سوف يدركه الامريكي في النهاية هو ان الخلل سياسي لا فني وليس فقط في كابول بل ايضا في بغداد والقدس وبيروت وكل العواصم التي تحيلها بالواسطة من الكويت الي الجزائر. الامريكي يقول انه قد جاء يمكن الشعوب من تقرير مصيرها بحرية ضد جمع من الطغاة ونسي ان وجوده ذاته هو نفي مسبق لتلك الحرية، فاذا كان الطغيان نفي للحرية فان الاحتلال ايضا هو نفي مماثل لها لانه ليس اكثر من استبدال طاغ محلي بطاغ اجنبي.
الحرية في كابول وفي بغداد لا تقوم الا بزوال الطغيان بصورتيه المحلية والاجنبية. ولن يتحقق ذلك الا عندما يصبح طلاب الحرية من الطغيان الداخلي طلاب مقاومة للطغيان الاجنبي سواء اكان هذا الطغيان مباشرا كما هو الحال في بغداد والقدس وكابول ام غير مباشر كما هو الحال في معظم، ان لم نقل كل العواصم الاخري.
احمد سرورنيويورك6