حديث عن الزفة الاعلامية للتعديلات الدستورية في المحروسة
سليم عزوزحديث عن الزفة الاعلامية للتعديلات الدستورية في المحروسةباعتبار ان مصر المحروسة تعيش هذه الأيام منعطفا تاريخيا هاما، بمناسبة التعديلات التي قرر أهل الحكم أن يدخلوها علي الدستور، فقد نصب القوم في جهاز التلفزيون (زفة اعلامية)، لكي يقف الرأي المحلي والعالمي، علي هذا الإنجاز التاريخي، وقد تنبهوا لذلك منذ الوهلة الأولي التي أعلن فيها رئيس البلاد عن هذه الخطوة الجبارة، وقرر رئيس قطاع الأخبار في التلفزيون عبد اللطيف المناوي إعلان حالة الطوارئ، لاستقبال هذا الحدث الجلل بما هو أهل له.كل البرامج التابعة لقطاع الأخبار ناقشت الأمر، وأشبعته مناقشة، لكن بمنطق الزفة، والآراء علي تباينها – ان وجدت ثمة تباينا – تجمع علي أننا نعيش لحظة تاريخية فارقة، وتتم استضافة عدد من المحسوبين علي أحزاب المعارضة فلا تفرق بينهم وبين عناصر الحزب الحاكم، فرع لجنة السياسات، فكل ضيوف التلفزيون المصري الحكومي يلهثون بالحمد والثناء، علي صاحب هذه المبادرة العملاقة، فقد عشنا حتي رأينا تعديلات يتم ادخالها علي الدستور، ومن قبل، وعندما التقي سدنة الحزب الحاكم برؤساء أحزاب المعارضة فيما سمي بالحوار الوطني، قيل لهم انه غير مسموح لأحد بأن يطالب بتعديل الدستور، فلم يطالب بذلك أي منهم، حتي فاجأهم الرئيس بتعديل المادة 76، بما سمح للحاج احمد الصباحي رئيس حزب الأمة ان يخوض الانتخابات ضد الرئيس مبارك، فيحصل علي دعم قدره نصف مليون جنيه عدا ونقدا، ليعلن وهو شامخ في مواجهة كاميرات الفضائيات التي احتشدت لتحصل منه علي تصريح فتاك، بعد ان أدلي بصوته الشريف: لقد أعطيت صوتي للرئيس مبارك. وذلك في يوم، لم يمل فيه تلفزيون البلاد المفدي، من إعادة بث الأغنية الشهيرة: (مصر اليوم في عيد).وها هي المعارضة تعيش لحظة سعادة حقيقية بقرار الرئيس مبارك بتعديل (34) مادة في الدستور دفعة واحدة، لنكتشف وحسب ما نشاهده من سعادة تشع من وجوههم المطلة علينا عبر شاشات تلفزيون الريادة الإعلامية، انهم كانوا ينتظرون خطوة تعديل الدستور علي شوق، وأنهم لم يطالبوا بذلك وهم في حضرة سدنة الحزب الحاكم من باب الصبر علي المكاره.ما علينا، فالقنوات الخاصة لم تفوت هذه الفرصة التاريخية، واحتفت هي الاخري – علي طريقتها – بهذه الخطوة الجبارة، وقد أحدثت الي حد ما توازنا في الأفكار، فلم تكتف بحشد رموز المعارضة (الرسمية)، الذين يحرصون علي الدخول مع ضيوف البرامج من ممثلي الحزب الحاكم في (وصلة مزاح)، للتأكيد علي متانة العلاقة التي تربط بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة، الأمر الذي يؤكد رحابة صدر الحكم، وعدم ضيقه بالرأي الآخر، فكيف تضيق به، ومصر تعيش ازهي عصور الديمقراطية؟ وبين الحين والآخر في هذه البرامج يفتح الضيف المعارض يده للضيف الحكومي قائلا: كفك، والعكس، للبرهنة علي استحسان كلامه، كما لو كانا يجلسان علي مقهي شعبي.في الأسبوع الماضي خصصت قناة (دريم) الخاصة حلقة من برنامج (العاشرة مساء)، لمناقشة تعديل المادة الدستورية الخاصة بالإشراف القضائي علي الانتخابات البرلمانية، حيث قرر أهل الحكم، تعديل هذه المادة، التي حد وجودها من تزوير إرادة الناخبين، علي الرغم من الإشراف المنقوص للقضاء، فالقاضي ولايته داخل الحجرة التي يجلس فيها، ولا تمتد سنتمترا خارجها، وفي الخارج فان الولاية لقوات الأمن الباسلة، التي تمنع الناس في كثير من اللجان من الإدلاء بأصواتهم، تحت تهديد السلاح، فضلا عن ان هذه الولاية لا تمتد الي كشوف الناخبين، التي تقوم عليها وزارة الداخلية، ولهذا فهي زاخرة بالأسماء المكررة، وبأسماء الموتي، وقبل الانتخابات التي أجريت تحت الإشراف القضائي في سنة 2000 كان سكان جهنم يعودون الي الحياة الدنيا، فينتخبون مرشحي الحزب الحاكم، ثم يذهبون من حيث قدموا في انتظار الانتخابات القادمة.القاضي الرمز برنامج (العاشرة مساء) استضاف القاضي الرمز هشام البسطويسي نائب رئيس محكمة النقض، وهو ثاني اثنين أرادت السلطة ان تنكل بهما، بسبب نضالهما من اجل استقلال القضاء المصري، وفشلت. كما استضاف المحامي شوقي السيد النائب المعين بقرار رئاسي في مجلس الشوري، منذ أكثر من خمسة عشر عاما، والي يوم يبعثون، بسبب دفاعه المستميت عن القانون سيئ الصيت الشهير بقانون تكميم الصحافة، والذي احتشد ضده الصحافيون في انتفاضة استمرت قرابة العام مما اجبر القوم علي العدول عنه. وكان الرجل ثالث ثلاثة تخصصوا في الدفاع عن القانون الجريمة، وفتح أمامهم التلفزيون المصري برامجه علي البحري ليقولوا ويعيدوا في عظمة القانون، وكان هو وزكي أبو عامر أستاذ القانون يدافعان عن مادة خطيئة تبيح الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، أما الثالث فهو شخص فاسد أهله فساده لان يمنحوه حزبا معارضا ليرأسه، وهو متهم الآن بجرائم فساد يشيب لهولها الغراب.كنت تفتح التلفزيون المصري، في أي وقت، فتجد الثلاثي يتحدث عن موضوعية القانون، وعندما لم يجد القوم مندوحة من العدول عنه، لم يدافعوا عن مواقفهم، ولم يعلنوا تمسكهم بالقانون العظيم الذي تم إلغاؤه. وقد تم تعيين اثنين منهم أعضاء في مجلس الشوري، أما الثالث وهو زكي ابو عامر فعينوه وزيرا جزاء وفاقا علي موقفه المنحاز للسلطة التي أرادت ان تفترس خصومها الصحافيين، بمادة الحبس الاحتياطي. ومنذ هذا التاريخ، والرجل الذي هو ضيف (العاشرة مساء) مع أهل الحكم علي الحلوة والمرة، وهو يستخدم ثقافته القانونية بوصفه محاميا في الدفاع عن كل اجراء يتخذونه، ولهذا فهو ضيف دائم علي برامج التلفزيون المصري، وضواحيه، حتي صار وجهه مألوفا للمشاهدين، وأصبح أكثر ظهورا علي الشاشة من نجوم الكرة والرياضة!برنامج (دريم) استضاف ثالثا لن نذكره، فالرجل تكلم كثيرا ولم يقل شيئا، وكان في سعيه لان يمسك العصا من المنتصف يحرص علي ان يقول كلمات غير مفهومة، وكان يظل صامتا لا يطلب الكلمة، ولا يدخل في الحوار، ولا يقاطع متحدثا، ولا يظهر عليه استغراب لرأي أي من الضيفين، فتقاطيع وجهه محايدة تماما، فهو يتكلم – واضح من باب المضطر- عندما تطلب منه مني الشاذلي مقدمة البرنامج ان يتكلم، وكأنه قبل المشاركة لكي يظهر في التلفزيون، تماما مثل الذين نشاهدهم خلف مراسلي الفضائيات يلوحون بأيديهم للكاميرا، ومن يتابع التغطية التلفزيونية في يوم عرفات سيلاحظ هذه الحركات كثيرا، وان لم يكن الهدف منها المباهاة، وإنما طمأنة الأهل علي ان (الملوح) بخير وبصحة جيدة.هيبة القضاء وجهة نظر ممثل الحزب الحاكم في البرنامج سالف الذكر في العدول عن الإشراف القضائي، مرده الي ان أهل الحكم حريصون علي (هيبة القضاء) المصري، التي انتقص منها ما جري لهم في الانتخابات الماضية، ورد عليه البسطويسي، بأن ما جري للقضاة من إهانات كان علي يد الدولة. وبعيدا عن ما قاله المستشار الفاضل، فان المتابع لموقف السلطة من القضاة مؤخرا سيعتبر ما تردده هذه الأيام وما قاله رجلها في برنامج (العاشرة مساء) نكتة تضحك الثكالي، فلا زالت صورة القاضي الذي يعلق ذراعه في رقبته من جراء اعتداء رجال الشرطة عليه، لأنه رفض ان يسمح بتزوير إرادة الناخبين، عالقة في الأذهان، وان نسينا فهل ننسي عملية سحل احد القضاة أمام ناديه، والحصار الأمني المهين الذي تم فرضه علي نادي القضاة بسبب نضاله ضد الاستبداد، وحبس القضاة في محطة مترو الانفاق حتي لا يشاركوا في انتفاضة النادي.. انظر من يتكلم؟ مني الشاذلي سألت المستشار البسطويسي: لماذا يتمسك القضاة بإشرافهم علي الانتخابات، وقال أنهم لا يتمسكون بذلك غاية ما في الأمر، إما ان يشرفوا إشرافا حقيقيا، وإما ان يتم إعفاؤهم من ذلك تماما. فالمستهدف من التعديل هو تشكيل لجنة للإشراف علي الانتخابات برئاسة وزير العدل، ويختار هو (قضاة) للجلوس في اللجان العامة، حتي يقال ان الانتخابات أجريت تحت الإشراف القضائي، ووزير العدل له سوابق مشرفة، فقد استبعد أكثر من الفي قاضي من الإشراف علي الانتخابات الرئاسية، ومنع مثلهم من الإشراف علي الانتخابات البرلمانية الأخيرة، لانهم من المطالبين باستقلال القضاء.لقد نجح هشام البسطويسي في ان يسقط الأقنعة أمام الرأي العام، ويحول دعاوي أهل الحكم وممثلهم في برنامج مني الشاذلي الي عصف مأكول، وقديما قيل في الأمثال: ان الكذب ليس له رجلان!أرض ـ جو في مداخلته في برنامج (العاشرة مساء) قال اللواء فاروق المقرحي عضو البرلمان السابق عن الحزب الحاكم، انه تابع العملية الانتخابية وهو ضابط شرطة، وتابعها كمرشح، ولهذا فهو يتمسك بصيغة: (قاض لكل صندوق)، وقال ان ممثل الحزب الحاكم في البرنامج لا يعنيه شيء، فهو نائب بالتعيين والي الأبد.ـ في برنامج (حالة حوار) قال الوزير السابق وأحد سدنة لجنة السياسات بالحزب الحاكم علي الدين هلال انه يطالب بأن يحلم كل شاب ان يكون رئيسا للجمهورية. لا اعرف علي من يضحكون؟ فأيمن نور حلم بذلك وهو يدفع حياته ثمنا لهذا الحلم، والرئيس مبارك لم يحلم بهذا المنصب وغاية ما حلم به هو ان يكون سفيرا في بلد من بلاد (الاكسلانسات)، حسب قوله للإعلامي عماد أديب في ثلاثيته التلفزيونية الشهيرة.. وندفع نحن ثمن عدم حلمه بمنصب رئيس الجمهورية.ـ أخيرا وبعد ثلاثين عاما يعرض التلفزيون المصري فيلم (الرسالة) الذي أنتجه وأخرجه الراحل مصطفي العقاد. المشكلة ان هذا العرض يأتي في سياق كلام أصحاب التلفزيون عن التطوير، مع ان كل تلفزيونات الكرة الأرضية عرضت الفيلم، وليس في عرضه سبق من أي نوع. انها مشكلة وزير الإعلام المصري الذي لا يشاهد الا تلفزيونيه، وحسب، ربما من باب الوطنية، والانتماء للوطن.ـ قيل ان الأزهر قام بمصادرة (أشرطة) لعمرو خالد من معرض القاهرة للكتاب المقام حاليا، لأنها احتوت علي اخطاء عديدة في تلاوته للقرآن الكريم، وقيل ان الداعية المذكور كثير الاخطاء وهو يقرأ القرآن. فإذا كانت الأشرطة من السهل السيطرة عليها، فماذا نصنع حيال لقاءاته التلفزيونية؟كاتب وصحافي من مصر[email protected]