شاب سوري يتلقى العلاج جراء استنشاقه غازا ساما في مدينة حلب
إسطنبول- “القدس العربي”- إسماعيل جمال:
في تزامن “مريب” ادعى النظام السوري، الأحد، أن المعارضة السورية نفذت هجوماً بـ“غازات سامة” على مناطق مدنية تابعة للنظام في حلب، وذلك بعد يوم واحد من عودة الحديث عن مصير منطقة تل رفعت، والحراك المتسارع حول الأوضاع في محافظة إدلب شمالي سوريا.
ونقلت وكالة أنباء النظام الرسمية (سانا) عن ما قالت إنها مصادر طبية في مشفيي الرازي والجامعة في مدينة حلب: “تم استقبال 107 مدنيين مصابين بحالات اختناق متنوعة”، مشيرة الى أن “الإصابات ناجمة عن استهداف المجموعات الإرهابية أحياء سكنية في حلب بقذائف صاروخية متفجرة تحتوي غازات سامة”.
ولأول مرة منذ أشهر، عادت تركيا، السبت، للحديث عن منطقة تل رفعت التي ظل مصيرها عالقاً منذ تنفيذ الجيش التركي عملية “غصن الزيتون” ضد وحدات حماية الشعب الكردية في منطقة عفرين قبل أشهر، وتسعى تركيا للسيطرة عليها لتمكين مئات آلاف المهجرين من سكانها من العودة إليها.
وبحسب بيان لوزارة الدفاع التركية، السبت: “اتفق وزيرا الدفاع التركي خلوصي أكار، والروسي سيرغي شويغو، على مواصلة العمل المشترك من أجل تحقيق السلام واستمراره في إدلب وتل رفعت السوريتين”، وذلك خلال اتصال هاتفي بحثا خلاله قضايا تتعلق بالأمن الإقليمي في إطار الاتفاق الموقع في مدينة سوتشي الروسية بين البلدين حول سوريا، كما حدد الوزيران “التدابير الفنية والتكتيكية الواجب اتخاذها ميدانياً”.
هذه التصريحات أعطت مؤشراً غير مسبوق على وجود تحركات سياسية تحضيراً لتغيير عسكري على الأرض في إدلب وتل رفعت لم تحدد طبيعته بعد، حيث جاء هذا الاتصال بعد أيام فقط من طلب وزير الدفاع الروسي لقاء نظيره التركي “على عجل” في مدينة سوتشي الروسية.
والثلاثاء الماضي، عقد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار ورئيس جهاز الاستخبارات التركي هاكان فيدان، لقاء مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ومسؤولين روس آخرين بمدينة سوتشي الروسية المطلة على البحر الأسود.
وقال شويغو خلال لقائه نظيره التركي: “سعيدون بأن نرحب بكم في سوتشي. كنا مضطرين لدعوتكم لأن الأوضاع المترتبة في سوريا تتطلب منا قرارا فوريا ومناقشة القضايا الراهنة. تلك الوتيرة التي توصلنا إليها بعد توقيع الوثائق في سوتشي حول إدلب، تتطلب دعما وحل المسائل المتبقية دون خفض الوتيرة”.
وعلى الرغم من أن الانتهاكات الميدانية التي شهدتها محافظة إدلب خلال الفترة الأخيرة لم تصل إلى مستوى انهيار الاتفاق أو اعتبارها خروقات كبيرة تهدد مصير الاتفاق إلا أن تحركات الجانب الروسي تظهر وجود رغبة من قبل موسكو في تحريك الملف والضغط على أنقرة للقيام بخطوات عسكرية على الأرض ضد الجماعات المسلحة في إدلب.
وتخشى أوساط سورية وتركية أن يكون حديث النظام السوري، الأحد، عن وجود هجوم بغازات سامة من قبل المعارضة السورية على مناطق النظام تمهيداً لإيجاد مبرر من أجل القيام بعمل عسكرية أوسع ضد إدلب، حيث حشد النظام قوات هائلة في محيط المحافظة قبيل توقيع اتفاق أستانة الأخيرة الذي منع هجوم واسع كان يجري الإعداد له من قبل روسيا والنظام ضد إدلب.
كما يُخشى أن يكون حديث النظام الأخير يهدف إلى إحراج تركيا وإظهارها على أنها لا تسيطر بالقدر الكافي على فصائل المعارضة السورية، وإفشال اتفاق متوقع بين روسيا تركيا ربما كان يتعلق بفرض سيطرة لتركيا أو الفصائل التابعة لها على منطقة تل رفعت التي يسعى النظام بقوة للسيطرة عليها منذ فترة طويلة.
وكما كان متوقعاً، تحدثت مصادر سورية، ظهر الأحد، عن قيام طائرات حربية لم يعرف ما إن كانت تابعة للنظام السوري أم روسيا بتنفيذ غارات جوية على مناطق للمعارضة في محافظة إدلب وذلك لأول مرة منذ اتفاق سوتشي.