حديقة المقبرة.. مقبرة الحديقة

حجم الخط
0

عمر يوسف سليمانقبر اللاجئغداً عندما أهرمُسيزورني شبانٌ لجأوا من بلادٍ بعيدةأجفانهم حريةعيونهم نجومٌوسواعدهم كلماتٌ نسيتُها فوق عشبِ بلادي منذ سنين طويلةسأرى في ملامحهمْ عيوني التي لا أراها الآنَفأبصرُ:لا يُدفَنُ اللاجئُ إلا في وطنههو عندما صارَ لاجئاً دُفن الوطن في قلبههكذا سوف يتفتحُ حيث يفنى الجسدسوفَ يكبرُ الوطنُ.. يكبرُ حتى يصبحَ قبرَ اللاجئلا أعرف هذا الآنَلكنني سأدركه حين يسألونني عن بلاديفأجيبُهُمْ بأوراقِ ليمونٍ دفنتُها في دفترٍ قديمْ شيء وحيد يحفظ الأسماءتنكرُ المرآةُ وجهَ البنتِوالبنتُ وجوهَ الأهلِوالعينُ بقايا الكحلِوالفستانُ إسمَ العطرِوالطاولةُ: الفنجانَوالحبرُ الدفاترْشارعُ البلدةِ صحراءٌ من النسيانِحبلُ الضوءِ ملتفٌّ على ذاكرةِ الوقتِوما من أحدٍ يبصرُ معنى أحدٍيختنقُ الصوتُ كما لو أنهُ ساحةُ إعدامٍكسوفٌ؟ أم دخانُ الحربِ؟أجراسٌ على رأسِ الكنائسْ؟ أم قذائفْ؟وعيونٌ كرصاصٍ فارغٍ بينَ الزوايالا مدى إلا لشيخٍ مُقعَدٍلا ظلَّ إلا للخناجِرْإنما ما زالَ في البلدةِ شيءٌ يحفظُ الأسماءَشيءٌ واحدٌ يقصدهُ السائحُشيءٌ لمْ يُصبْ بعدُ بأعراضِ الزهايمِرْهو شيءٌ لا افتراضيٌحقيقيٌّوحيدٌواسمه في معجمِ الموتِ: المقابرْحديقة المقبرة.. مقبرة الحديقةإحدى حدائقَ حمصَ كانت مقبرةيومُ الخميسِ وقبَّةٌ بيضاءُ والآسُ المُمَدَّدُ كالشهيدِ أمامَ جامعِ خالدٍللآسِ أكفانٌ من الجُمل المدورة التي كتبت بحضنِ القبةِ البيضاءِينقُلُها الغروبُ..سيغرسونَ الآسَ في قبرٍ لآسٍ ماتَ في يومِ الخميسِ الـ راحَ -من في القبرِ؟-إنسانٌ وآسٌثم آساً إثر آسٍنسغهُ دمُ من غفوا في القبرِ..سادَ فصارَ نبضُ الآسِ: حلمهمُ الذي لم يكتملْأشكالُهُ: من ذكرياتهمُ العتيقةوالعطرُ: خيطانٌ لهمْ لم ينسجوهاأجلوها ثم زاغَ النولُ عنهم فجأةًفلقدْ أتى ثوب الحقيقة***إحدى مقابرِ حمصَ صارتْ قبلَ أعوامٍ حديقةويُقالُ: هذا كانَ فعلَ الحاكمِ العربيِّلكنَّ الحقيقةَ لم تزلْ في القبةِ البيضاءِ حيثُ الحرفُ فوقَ ابنِ الوليدِ يضمُّ سرَّ الدائرة***يومُ الخميسِ الآنَ لا للآسِبل كي يحفرَ الأبناءُ مقبرةًفجمعتهمْ: تصابي الموتِ في طرقِ المدينةِ!في الظلامِ تضيءُ حمصَ قنابلٌ وعيونُ قناصٍوأزرارٌ تديرُ مصيرَ قلبٍ بالقذائفِ بينما الأبناءُ في تلكَ الحديقةِ يحفرونَ قبورهمْجسدُ المدينةِ لم يعدْ يكفيْ لهمْ؟أم أنَّ من سننِ المقابرِ أن تعودَ كما الحضارةُ والصدى؟أم أنَّ من ماتوا أرادوا أن يقوموا من جديدٍ في بلادي؟الآسُ يعلمُ وحدهُوالسرُّ في الجُمَلِ المدوَّرةِالتي ترتدُّ مثلَ الدائرة!إحدى حدائقَ حمصَ عادتْ مقبرة[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية