حذار أن نكرر الصيغة المعروفة أيدينا ممدودة للسلام
مطلوب مبادرة سياسية في اسرائيل تغيربين ليلة وضحاها المكانة المتخلفة للحكومة في الرأي العامحذار أن نكرر الصيغة المعروفة أيدينا ممدودة للسلام ليس أسهل من الاعلان المرة تلو الاخري بأن ايدينا ممدودة للسلام! . يكرر هذه العبارة كل رئيس وزراء في اسرائيل في أول خطاب له في الكنيست أو في استعراضه السياسي في بداية الدورة. منذ حرب الايام الستة مر نحو أربعين عاما وباستثناء ثلاث حالات استثنائية، بقيت اليد ممدودة فيما أن المسيرة السياسية بقيت في جمود عميق. ما هي الحالات الثلاث الشاذة؟ يخيل أنه يمكن استخلاص الاستنتاجات الهامة منها.الحالة الشاذة الاولي: الاتصالات السرية التي كانت لحكومة اسرائيل مع الاسرة المالكة الهاشمية. وكان يتطلب الامر شجاعة كبيرة من جانب الملك حسين للقيام بهذا الاتصال. الكشف عن علاقاته مع حكومة اسرائيل كان من شأنه ان يكلفه حكمه ورأسه، ولكن السر ـ لشدة العجب ـ بقي مكتوما. الاردن بقي خارج دائرة القتال في عام 1973 ووقع علي اتفاق السلام في عام 1994. الحالة الشاذة الثانية: المحادثات السرية التي أجراها وزير الخارجية الاسرائيلي، موشيه دايان، مع الزعامة المصرية. مؤشرات واضحة عن الاستعداد المصري للتوصل الي اتفاق مع اسرائيل ظهرت فورا مع نهاية حرب يوم الغفران، ولكنه استغرق الامر أربع سنوات حتي الانقلاب في 1977، موشيه دايان عين وزيرا للخارجية في حكومة بيغن بشرط صريح في أن يمنح اليد الحرة للبحث عن آفاق سلام. المفاوضات السرية والمباشرة التي أدارها هي التي خلقت الظروف التي أدت الي الزيارة التاريخية للرئيس المصري الي اسرائيل.والحالة الشاذة الثالثة: كانت المفاوضات السرية التي أجرتها اسرائيل مع قيادة م.ت.ف في تونس. في عام 1985، عندما كنت أشغل منصب مدير عام الوكالة اليهودية، دعاني رئيس الوزراء السيد شمعون بيريس وكلفني ـ الي جانب يوسي غينوسار، رجل المخابرات ـ بادارة محادثات مع ممثلي ياسر عرفات. لم يكن لي اي مكانة رسمية في الهيئة الرسمية، وبالعكس ـ إذ علل اختياري شرح السيد بيريس ميزتي الكبري ـ يمكن، اذا كانت هناك حاجة، التنكر لي تماما، وسيكون ممكنا الادعاء بأن المحادثات التي أجريها هي بمسؤوليتي الشخصية فقط. هذه المحادثات قطعت وهي لا تزال في بدايتها، ما أن مرت السنتان الاوليان للسيد بيريس كرئيس وزراء الحكومة التبادلية. اليوم، ولعله أكثر من اي وقت مضي اسرائيل ملزمة بالعودة الي الطاولة السياسية. شعار خريطة الطريق والشروط الثلاثة التي تطرحها اسرائيل قبل أن نجلس الي طاولة المفاوضات يعد بالمراوحة في المكان، ويعد بأن لا نتقدم في المسيرة، وفي غياب المسيرة ـ يعد آجلا أم عاجلا بمواجهة عسكرية.هذه هي اللحظة التي سيختبر فيها السيد اولمرت كرئيس للوزراء. فهل سيختار طريق الجمود أم سيسير في طريق معلمه وسيده، مناحيم بيغن، ويبحث له عن موشيه دايان خاصته الرجل من داخل المؤسسة او من خارجها، والذي سيسعي لايجاد مداخل جديدة نحو القيادة الفلسطينية، نحو القيادة في دمشق او حتي نحو فؤاد السنيورة اللبناني؟حذار أن نكرر الصيغة المعروفة أيدينا ممدودة للسلام . هذه الصيغة لا تؤدي الي أي مكان. مطلوب مبادرة سياسية ومبادرة سياسية تؤدي اذا ما نضجت الي أن تغير بين ليلة وضحاها المكانة المتخلفة للحكومة في الرأي العام. شلومو غازيترئيس شعبة الاستخبارات الاسبق(معاريف) 26/9/2006