حذار من مشروع أمريكي مشبوه جديد في العراق

حجم الخط
0

حذار من مشروع أمريكي مشبوه جديد في العراق

هارون محمدحذار من مشروع أمريكي مشبوه جديد في العراق عقب زيارة وزيري الدفاع والخارجية الامريكيين رامسفيلد وكوندوليزا رايس الي بغداد في نهاية نيسان (ابريل) الماضي، وبعد يوم واحد من تنازل ابراهيم الجعفري عن تشكيل الحكومة الجديدة لنائبه جواد المالكي، بدأت طواقم السفارة الامريكية بقيادة السفراء زلماي خليل زاد وروبرت فورد وساتر فيلد ومعهم قيادات قوات الاحتلال العسكرية برئاسة الجنرال كيسي حملة سياسية لاقناع عدد من الشخصيات السنية العربية من سياسيين وبرلمانيين حاليين وضباط سابقين للمشاركة في تحالف جديد (سني عربي ـ كردي) لمواجهة التنظيمات والاحزاب والميليشيات الشيعية الموالية لايران، يقوم علي أنقاض التحالف السابق (الكردي ـ الشيعي) الذي استمر سنوات طويلة برعاية امريكية. وبالتأكيد فان التحالف الجديد الذي يطبخ علي نار هادئة في السفارة الامريكية بالمنطقة الخضراء هو مشروع امريكي يخدم أجندة الرئيس بوش الذي تدنت شعبيته في بلاده الي الحضيض، بسبب تورطه في العراق، ويخدم ايضاً الحزب الجمهوري الذي يعاني من مشكلات ومتاعب منذ الان في مواجهة استحقاقات انتخابات مجلسي الشيوخ التكميلية والنواب الكاملة في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، ويأتي كذلك ضمن سياسات (التجريب) التي استخدمها الامريكان في العراق منذ احتلالهم له قبل ثلاث سنوات وباء كلها بالفشل الذريع وخصوصاً إجراءاتهم وقراراتهم بتهميش السنة العرب وشن حرب مدمرة ضد مناطقهم ومدنهم وملايينهم بلا استثناء. وواضح من اللغة الناعمة والاعتذارية مرة، والمحذرة من الخطر الايراني مرات، التي تحدث بها السفراء الثلاثة ورابعهم الجنرال كيسي مع الشخصيات السنية العربية تحديداً، ان الامريكان محبطون من علاقة الاحزاب والتنظيمات والميليشيات الشيعية بهم، ويأخذون عليها انها تلجأ الي الازدواجية في تعاونها معهم، فهي تظهر التأييد لهم وتقبض ثمنه منهم سياسياً ومالياً وامتيازات ومناصب، ولكنها في الوقت نفسه تتعامل مع طهران عسكرياً واستخبارياً، ويدعي أركان السفارة والقوات المحتلة، ان بحوزتهم ملفات سيأتي اوان الكشف عنها لاحقاً ستطيح برؤوس قيادات ورموز شيعية في صدارة المشهدين السياسي والحكومي الآن، وبهذا الصدد ينقل سعدون الدليمي وزير الدفاع في حكومة الجعفري الي أحد قادة كتلة التوافق البرلمانية كان في زيارة للعاصمة البريطانية مؤخرا، ان الامريكان أبلغوه بان في بغداد وحدها (57) وكراً علي غرار وكر (حسينية المصطفي) ولما سألهم الدليمي لماذا لا تسمحون لنا بمداهمتها؟ ردوا عليه، انها تحت السيطرة وقد نجحنا في اختراقها وسنقوم باقتحامها واعتقال المسؤولين عنها بعد ان نحصل علي المزيد من المعلومات والوثائق الايرانية فيها.ومع الاسف فان عدداً من السياسيين والبرلمانيين السنة العرب ضالع في هذا المشروع الامريكي الجديد، حيث يري قسم منهم ان الاحتلال الامريكي معروف بقواته وأسلحته وقواعده وانتشاره وسيأتي يوم بعد عام من الان علي أقصي حد ـ هكذا يعتقد ـ وينسحب من العراق شاء ام أبي، لاسباب امريكية داخلية أو لاسباب عراقية واقليمية خارجية، خصوصاً وان الادارة الامريكية الحالية اعترفت في أكثر من مناسبة بانها أرتكبت أخطاء كثيرة في العراق غير قادرة علي تصحيحها بمفردها وتريد من يعينها علي التصحيح، ولكن الاحتلال الايراني ـ في رأي هذا القسم ـالمتغلغل في كثير من مناطق العراق وبخاصة في محافظات البصرة والنجف وكربلاء والعمارة والكوت والناصرية له مخاطر وآثار وخيمة علي العراق مستقبلاً، ولابد من ضرب أتباع وأدوات هذا الاحتلال قبل فوات الأوان. ومع ان أصحاب هذه التبريرات يتصرفون كرد فعل علي إتساع النفوذ الايراني في العراق وتزايد عمليات القتل والتهجير الطائفي التي تمارسها الاحزاب والميليشيات الشيعية المرتبطة بايران، الا انهم لا يدركون مع الأسي ان التحالف مع الاحزاب والقيادات الكردية لمواجهة هذا النفوذ، له مخاطر ايضاً يجب التحسب لها والحذر من نتائجها، فمن يضمن ان الامريكان جادون في مشروعهم هذا رغم انه يندرج في إطار الفتنة والفرقة بين عرب العراق؟ وهذا ديدنهم منذ احتلال العراق، ومن يضمن ايضاً ان القيادات الكردية التي لها روابط وعلاقات تعاون مع ايران منذ الستينات وتحالفات سياسية مع الاحزاب الشيعية منذ الثمانينات مقتنعة به وفق الصيغة المطروحة؟ رغم ان هذه القيادات معروف عنها انها مع الاحتلال الامريكي الآن قلباً وقالباً، هذه التساؤلات تفرض علي محبذي المشروع الامريكي الجديد من السنة العرب ان يضعوه أمام أعينهم قبل أي شي آخر، وينتبهوا الي حقيقة باتت واضحة تماماً، وهي ان الادارة الامريكية الحالية نتيجة تخبطها واخفاقاتها في العراق مضطرة الي تغيير وسائلها وآلياتها الاحتلالية بما يقلل من خسائرها البشرية والتسليحية اليومية ويخفف من هجمات المقاومة علي قواتها، خصوصاً في المناطق والمحافظات ذات الكثافة السنية، اضافة الي ان التحالف مع القيادات الكردية الانتهازية عبر مسارها منذ اكثر من نصف قرن وعلاقاتها الوثيقة مع اسرائيل سيلحق أخطاراً جسيمة بمن يقبل التعاون معها من السنة العرب، وليس بخاف علي أحد ما فعلته هذه القيادات من جرائم قتل واغتيال وتهجير ومطاردات للالاف من السنة العرب في كركوك والموصل وديالي اضافة الي ان تحالف جماعة او فريق من السنة العرب مع القيادات الكردية الحالية يخدم الاخيرة في المحصلة ويعطيها دوراً لا تستحقه سياسياً ووطنياً، وهي الغارقة تاريخياً في مستنقع العمالة والخيانة للعراق. لقد جرب الامريكان صيغة بريمر التي كرست تحالفاً كردياً شيعياً ضد السنة العرب، ولم نسمع مسؤولاً امريكياً ندد بهذه الصيغة التقسيمية، بالعكس فان الكثيرين من المسؤولين الامريكيين ابتداء من بوش الي زلماي يحتضنون حزبي بارزاني وطالباني ودفعوا بالاخير الي احتلال رئاسة العراق وساعدوا بارزاني علي استمرار خاله في وزارة الخارجية اي بمعني ان وجهي العراق العربي الهوية والتاريخ (الداخلي والخارجي) من الاقلية الكردية، فيما تواصل الادارة الامريكية دعمها لقيادات من الاحزاب والجماعات الشيعية معروفة بارتباطاتها الايرانية. وصحيح ان امريكا كدولة استعمارية وامبريالية تقدم مصالحها دائماً علي مصالح الموالين والتابعين لها، وسياساتها منذ الخمسينات قائمة علي التخلي عن حلفائها والمتعاونين معها عند استنزافهم تماماً، وحالة شاه ايران السابق خير دليل علي ذلك، ولكن الصحيح ايضاً انها في الحالة العراقية الراهنة، مازالت تعتمد في احتلالها علي قيادات احزاب كردية وشيعية مثل طالباني وبارزاني وعبد العزيز طباطبائي وعادل عبد المهدي وجواد المالكي وقبله ابراهيم جعفري وحسين شهرستاني وكثيرين يتولون وزارات وادارة محافظات ومسؤوليات عسكرية واستخبارية، وهذا يعني انهم لم يستهلكوا بعد، ولديهم طاقات لخدمتها، فكيف يفهم انقلابها علي بعضهم؟ ان الحجج التي يسوقها بعض المتحمسين للمشروع الامريكي الجديد من السنة العرب، وخصوصاً في ما يتعلق بان الاحزاب والميليشيات الشيعية الايرانية الولاء والتسليح والتمويل تريد القضاء علي السنة العرب في العراق واستئصالهم باعتبارهم القوة الوحيدة ميدانياً لمجابهة المخطط الايراني القديم الجديد الرامي الي السيطرة علي العراق فيه جزء من الصواب، ولكن يجب ان لا ننسي ان امريكا هي التي جاءت بهذه الاحزاب ونظيرتها الكردية، ووفرت لها الدعم العسكري والغطاء السياسي ومنحتها العون والمساندة ونصبت قادتها في أعلي المناصب، فلولا وجود قوات الاحتلال الامريكي لما تمكن جلال طالباني وعبدالعزيز طباطبائي وغيرهما من المسؤولين الكبار من المبيت في حي الجاردية بالمنطقة الخضراء ليلة واحدة، هذه حقيقة لابد ان يضعها المقتنعون بالتحالف السني الكردي، وأكرر من السنة العرب أمام عيونهم قبل ان ينخرطوا فيه، والا فانهم سيخسرون كثيراً اذا صدقوا وانساقوا وراء هذا المشروع المشبوه. ان التحالف الطبيعي والحقيقي والوطني الذي يخدم حاضر العراق ومستقبله هو تحالف عرب العراق بسنتهم وشيعتهم، لان التصدي للنفوذ الايراني في محافظات الجنوب والوسط يستند اساساً علي الشيعة العراقيين العرب، وهؤلاء بالملايين وكلهم توق وحماسة لمواجهة الايرانيين واتباعهم واحزابهم وميلشياتهم، ولكن الضغوط الامريكية عليهم واتهامات الاحزاب الشيعية لهم وملاحقاتها لنخبهم الوطنية والقومية والثقافية والاجتماعية والعشائرية وضعتهم بين مطرقة الاحتلال وسندان الشيعة الصفويين والشعوبيين، والامريكان يدركون تماماً ان بمقدور الشيعة العرب العراقيين من القبائل والعشائر في البصرة والعمارة والناصرية والنجف والحلة والكوت والديوانية والسماوة تنظيف هذه المدن من اتباع ايران وكنسهم الي خارج الحدود في يوم واحد، اذا رفعت قوات الاحتلال حمايتها عن الاحزاب والميليشيات الشيعية الخاضعة لايران. لذلك فان الحذر واجب من المشروع الامريكي الجديد وعلي السياسيين والبرلمانيين والضباط من السنة العرب الذين تمت مفاتحتهم للمشاركة فيه ان يرفضوا المشروع جملة وتفصيلاً، لانه لعبة امريكية واضحة الابعاد والاهداف، القصد منها احداث مزيد من الشرخ بين عرب العراق وتفتيت نسيجهم الواحد ومصالحهم المشتركة، خدمة للاجندة الامريكية الاستعمارية وقيادات الاحزاب الكردية الانفصالية. وعلي قادة الجيش العراقي السابق وضباطه الاشاوس، ونعلم انهم عانوا وكابدوا طيلة السنوات الثلاث الماضية، وتحملوا الكثير من الاذي والاضرار والحرمان والتضييق الا يصدقوا الوعود الامريكية وتعهدات جلال طالباني ومستشاره وفيق السامرائي باعادتهم الي الخدمة العسكرية من جديد، الا بعد ان يتأكدوا متضامنين ان اعادتهم الي وظائفهم السابقة لا تنطوي علي استغلال خبراتهم وكفاءاتهم ووطنيتهم في تنفيذ أهداف امريكية وانما الحرص علي الوطن ووحدته والحفاظ علي سيادته وحماية حدوده وهي مسؤوليات نبيلة جبل عليها الجيش العراقي الباسل منذ خمسة وثمانين عاماً بالتمام والكمال.ہ كاتب وصحافي عراقي مقيم في لندن9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية