حذار من ‘مصائد’ الناتو والموساد!

حجم الخط
0

محمد صادق الحسيني

رحم الله رئيس علماء المسلمين في الجزائر والقائد الجهادي الكبير في ثورة المليون شهيد عبد الحميد بن باديس والذي ينقل عنه انه قال: ‘والله لو طلبت مني فرنسا ان اقول لا اله الا الله لرفضت…’! استحضر هذا الكلام اليوم وامامي في لوحة اخبار الانترنيت ‘الشيطانية’ عناوين من صحيفة ‘القدس العربي’ تقلق الكثيرين ممن قلبهم على ابناء الصحوة الاسلامية الممتدة من ضفاف المحيط الطلسي الى سواحل المحيط الهندي منها على سبيل المثال لا الحصر:

ـ مراسل يديعوت احرنوت العبرية تسور شيزاف من طراباس الغرب: الثوار استقبلوني بحرارة… ـ وتحته عنوان فرعي اخطر: معارض ليبي لصحيفة هآرتس: سنعمل على وضع حد لتهريب الاسلحة الى قطاع غز…. ـ وتحته عنوان فرعي ثالث: شركات سياحية اسرائيلية بدأت بالتحضيرات لتنظيم زيارات الى الجماهيرية…. اكتب لكم هذا وقلبي من جهة يكاد يتفطر الما من اخبار اخطر تصلنا عما يعد لهذه الامة من مخططات جهنمية، ولكن من جهة اخرى يكاد يطير فرحا من اخبار مشرقة تحدثنا عن غد واعد ينتظر هذه الامة العظيمة.

لم ارد من خلال نقل العناوين المذكورة اعلاها ان احمل اخوتي الليبيين من الثوار الشرفاء من رجالات القائد الثائر عمر المختار، ما يجري على ارضهم من حروب مخابراتية واستنزافية لمواردهم سيكشف الزمن ما هو اخطر مما نسمعه او نقرأه الآن، كما اعرف بالمقابل بان اعداد حفظة القرآن في ليبيا والقابضين على دينهم وقيمهم كالجمر… ربما هم الاكثر من سائر اقطار الوطن العربي والاسلامي بالمقارنة مع عدد السكان وان ازاحة حكم الطاغية عن صدورهم ليس بالامر البسيط او اليسير، وانه هو من فتح اصلا الباب على مصراعيه للتدخلات الاجنبية الى الساحة الليبية الشريفة و… لكن بالمقابل فان الحديث الشريف يقول ‘المؤمن كيس فطن’ وحديث آخر يقول: ‘لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين’! اذ يكفي ان تتذكروا عراق الامس القريب وراهنه العجيب!

ثم تعالوا سوية لنقرأ ماذا يقول عوديد عيران رئيس ابحاث الامن القومي ‘الاسرائيلي’ في بحثه ذي العنوان الاستشراقي المشبوه اصلا: ‘ الغرب والربيع العربي’: ‘لابد للغرب ومن اجل امتصاص نسغ الثورة واحتوائها من توفير رافعة اقتصادية على غرار ما جرى في دول شرق اوروبا وبالتالي اصطياد هذه الثورات حتى يتحقق نموذج التغيير كما حصل في تلك البلاد بما يطمئننا وحتى لا تأخذ اليقظة العربية مداها وبذلك نحول العرب الى عربة في قطار الغرب من الناحية القيمية والسياسية’. نعم لا شك لدي ولامثالي من الحريصين على عدم جرح مشاعر الثوار الحقيقيين بان ما يجري في الوطن العربي الاسلامي الكبير من اقصاه الى اقصاه انما هو صحوة ضمير ووجدان ووعي وذاكرة يحاول الشعب العربي ان يتشبث من خلالها بكل ما اوتي من قوة بتلابيب حراكه من اجل انجاز مهمة القيام على الطغيان والفساد والاستبداد بنجاح وباستقلالية قرار والعين مصوبة على فلسطين!

ولهذا السبب بالذات ثمة ثورة رجعية مضادة وقراصنة متعددو الاسماء والاشكال والعناوين بعضهم قادم من وراء البحار البعيدة وبعضهم من ابناء جلدتنا للاسف الشديد يقودهم ناظم واحد هو الحكومة العالمية الخفية للمال ولرجال الاعمال من سراق الهيكل وناهبي ثروات الشعوب والامم قد يبدأون من مجموعات ‘بيلدين بيرغ’ الصهيونية العالمية ولا ينتهون عند اعتاب قصور وكلاء البترودولار ‘العربي’ و’المسلم’ المتحركة ميولهم واتجاهاتهم حسب بندول البورصات العالمية التي تؤمن مصالح ومنافع تيجانهم وعروشهم او احلام بعضهم الامبراطورية التي باتت متناغمة مع عملية قرصنة العصر الكبرى الآنفة الذكر!

اقول هذا وانبه له واحذر منه اخواني واخواتي ممن يمسكون بالقلم اليوم ويهيمون في الدفاع عن ‘ضرورات’ الاستعانة بالاطلسي وغير الاطلسي بحجة ان الحاكم الطاغية لم يترك لنا مجالا للدفاع عن انفسنا سلميا، او بذريعة ان الحاكم قد اصبح هو المشكلة وليس جزءا من الحل عندما يتباطأ بالاصلاح او يخادع به من اجل كسب الوقت، لاسألكم بالله عليكم ما الفرق بين هذه الاستعانة واستعانة ‘العراقيين’ بالغزو المتعدد الجنسيات لبلادهم؟!

الا نسمع اليوم صرخات حكام متورطين في بيع العراق وكتاب روجوا لصوابية غزوه وزعماء عراقيين ركبوا دباباته واعطوا احداثيات قصف منشآت بلادهم وهم اليوم يترحمون على ايام ما قبل الغزو؟! اما انا فلا اترحم البتة لا على طاغية سابق ولا على طاغية يرحل الآن، لكنني ادين واشفق على بطانة احتلال اولى وبطانة احتلال جديدة كلاهما من دعاة ومروجي الاستقواء بالخارج او’الانتداب الديمقراطي’ الذي استصرخه الزعيم وليد جنبلاط يوما بسبب ‘التخلي’ والتيه الذي يبدو انه لا يزال يواكبه كظله يدفعه مع كل يوم جديد الى عملية ‘تخل’ جديدة بسبب عدم شفائه من المرض الاصلي والاساس الا وهو الرهان على غير هوية اهله الموحدين والنظر الدائم الى ما وراء البحار وانتظار حبال النجاة التي يرميها اليه والى غيره مرة جيفري فيلتمان ومرة احدى ‘السينات’ العربية واخرى ‘تاء’ الاطلسي التائهة في رمال الصحوة العربية والاسلامية الكبرى!

ثمة من يريد ان يضع نداء العدالة والحريات بوجه بوصلة الدفاع عن فلسطين وصيانة المقاومة والمقاومين، وثمة من سولت له نفسه ان ماله وامبراطوريته الاعلامية والدعائية يمكن ان يستخدمها للايقاع بين المهمتين منخرطا في حروب الفتن المذهبية والطائفية المتنقلة، لاولئك وهؤلاء نقول ان صوت الحرية والعدالة لا يمكن ان يخرج من فوهات بنادق الناتو، وتبقى فلسطين هي القبلة السياسية دوروا معها حيث دارت وما النجاة الا بها والا فان عار التاريخ سيظل يلاحقكم مهما صرفتم من اموال باسم الدفاع عن الحريات الزائفة، ذلك ان من يتآمر او يتغافل عن اسر فلسطين فانه هو من يتآمر على الحريات والعدالة مهما رفع من شعارات خادعة وجذابة!! فحذار حذار يا عرب ويا مسلمون مما ينتظرنا من امتحان واختبار قاس يختلط فيه الحق بالباطل وهو من سمات عصر الفتن الكبرى وتذكروا المجاهدين الاوائل ومنهم عبد الحميد بن باديس وارفضوا اي طلب يقدم اليكم منهم ايا كانت ‘صوابيته الظاهرة’ لانه غالبا ما يكون كلام حق يراد به باطل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية