حذر من الشق الطائفي والاثني.. وتحول البصرة لدولة شبه دينية
تقرير للسفارة الامريكية يشبه بغداد ببيروتعشية اندلاع الحرب الاهلية في عام 1975حذر من الشق الطائفي والاثني.. وتحول البصرة لدولة شبه دينيةلندن ـ القدس العربي : وصف تقرير داخلي اعدته السفارة الامريكية في بغداد الوضع الامني والاقتـــصادي بانه يتراوح ما بين خطـير وحرج في ست محافظات عراقية.وقالت نيويورك تايمز ان التقييم المتشائم يتناقض مع التصريحات الصادرة عن البيت الابيض حول تقدم الاوضاع في البلاد. وجاء التقرير عشية مرور الذكري الثالثة علي سقوط مدينة بغداد في التاسع من نيسان (ابريل) 2003، حيث تقف البلاد علي اهبة حرب اهلية، في وقت حذر فيه محللون باختفاء العراق كوحدة جغرافية معروفة وتراجع سلطة الحكومة المركزية التي تتمركز في المنطقة الخضراء التي تحرسها القوات الامريكية. ووصف تقرير في صحيفة الاندبندنت البريطانية الاوضاع في العراق بانها تشبه بيروت عشية الحرب الاهلية عام 1975. ويحمل التقرير عنوان تقرير مرحلي عن الاستقرار وجاء في عشر صفحات، ويشير الي التحول الخطير الذي اتخذه العراق في الفترة الاخيرة من الحرب مع المسلحين الي حرب طائفية وعرقية تهدد وحدة البلاد، ويحذر التقرير من اندلاع العنف الطائفي في عدد من المحافظات حتي تلك التي كانت تعتبر سابقا هادئة وغير معادية للامريكيين. ويشير الي الدور الذي تلعبه الجماعات الشيعية ومعظمها دعمتها امريكا للوصول الي السلطة، كما لا ينسي الاشارة الي الخطوط المتحركة بين العرب والاكراد خاصة في مدينة كركوك التي تعتبر قنبلة موقوتة تهدد بالانفجار في اية لحظة، وكذلك مدينة الموصل عاصمة شمال العراق. والتصدع داخل البلاد الذي يتحدث عنه التقرير يبدو عميقا وتخندق في كل انحاء البلاد، حيث انقسمت البلاد بناء علي الخطوط الطائفية والاثنية، وتم رصد هذه التحولات الطائفية من خلال عمليات الحراك السكاني من المناطق المختــلطة ويسكن فيها السنة والشيعة، مما يعني ولادة خطوط فصل فعلية بين مناطق السنة والشيعة. ويبدو هذا واضحا في العاصمة العراقية بغداد. ويتخذ طابع التهديدات الممارسة علي السكان، شكل التهديد السياسي او التهديد بالقتل. واعد التقرير فريق مكون من موظفين مدنيين وعسكريين، وتم في ستة اسابيع. وضم الفريق موظفين في السفارة الامريكية في بغداد، وموظفين في فرق الاعمار، واعتمد معدو التقرير علي معلومات ارسلها موظفون ميدانيون تابعون لوزارة الخارجية الامريكية في الاقاليم. ويعتبر التقرير جزءا من التقارير الدورية التي تعد من اجل تقديمها للمشرعين الامريكيين في الكونغرس. ولاحظت الصحيفة ان تصريحات مسؤولي الادارة الامريكية، من بوش ونائبه ديك تشيني الي القادة العسكريين ان العملية العسكرية في العراق تسير نحو الامام، الا ان هذه اللهجة المتفائلة لا تعني اجماعا من كل الاطراف، فقد حذر سفير بوش في بغداد، زلماي خليل زاد من الوضع الطائفي ودعا الي حكومة وحدة وطنية تستبعد الشخصيات الطائفية من وزارات مهمة، وهي الداخلية والدفاع. واعترف خليل زاد ان امريكا قامت باطلاق صندوق المتاعب في العراق صندوق باندورا . فيما تحدث القائد العام للقوات الامريكية جورج كيسي في العراق عن الجهود التي تم انجازها ولكنه اشار الي ان هناك الكثير ينتظر الانجاز. ويتحدث التقرير عن الوضع في مدينة البصرة التي كانت هادئة حتي وقت قريب بانه خطير، ويعني التقرير بالخطير، هو غياب حكومة فاعلة، وظهور مشاكل امنية واقتصادية، اضافة الي تصاعد في عدد قتلي الجنود البريطانيين الذين يسيطرون علي الجنوب، ويقول التقرير ان البصرة اصبحت جمهورية دينية، تسيطر الاحزاب الشيعية الدينية علي قوات الشرطة والبلدية، وتسيطر جماعة عبد العزيز الحكيم، المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق علي ثماني مجالس محلية من تسع في الجنوب. وعن الوضع في محافظات السنة يشير التقرير الي ان الوضع فيها حرج . وبالاضافة للبصرة التي اظهر التقرير انها خطيرة، هناك ديالا، بغداد، والموصل، اما المناطق التي اشار اليها بالمتوسطة، فهي ثماني محافظات، وفقط وصف التقرير الوضع المستقر في ثلاث محافظات في كردستان. والغريب في التقرير ان محافظات تسع اعتبرت خطيرة هي التي غالبا ما يشير اليها بوش بالمستقرة في احاديثه وتصريحاته. وفي المحافظات التي يصفها بالمتوسطة مثل النجف وكربلاء يحذر معدو التقرير من التأثير الايراني الواضح عليها. ويتحدث التقرير عن توتر بين قوات المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدي الصدر، وميليشيات بدر التابعة لعبدالعزيز الحكيم.