بغداد ـ «القدس العربي»: بدأت الحرائق تلتهم الزراعية في العراق مع حلول موعد حصادها، فيما حمّل مراقبون ومحللون سياسيون ونواب، الحكومة مسؤولية التقصير في حفظ الأمن الاقتصادي والمجتمعي في عموم البلاد، مؤكدين أن حرائق المحاصيل الزراعية في العراق، باتت مسلسلا سنويا.
الخبير الاستراتيجي، أحمد الشريفي، أكد أن الحرائق ليست حوادث عرضية، موجها، أصابع الاتهام إلى دول اقليمية تسعى في ضرب الاقتصاد العراقي.
وتساءل: «متى تكون الحرائق حوادث عرضية؟ إذا كانت غير متكررة» مشيراً إلى أن «مع تكرار حرق المحاصيل من المفترض أن تكون هنالك حالة حذر مع هذا الموسم الذي تشتد الحرائق فيه» داعيا في الوقت نفسه إلى «اتخاذ إجراءات احترازية».
وأشار، حسب إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» إلى أن «غياب الإجراءات الاحترازية أو عدم جدواها يدلل على أن هنالك فاعلا يستطيع أن يستثمر هذه المواسم للقيام بهكذا فعاليات» منوهاً أن «الأمر ينتج عنه أضرار بالأمن الاقتصادي ذات تأثير على الأمن والسلم الأهلي»
ووفقاً للشريفي، فإن الحرائق تتسبب بـ«رفع منسوب النقمة الجماهيرية على الدولة، على اعتبار أن الدولة عاجزة عن حماية رعاياها وحماية مصالحهم» على حد تعبيره.
وتابع أن «إظهار المؤسسات بشكلها الضعيف عن أداء دورها الوظيفي (الأمنية والعسكرية منها) من أهم أسباب افتعال الحرائق» مردفا أن «هذا كله يصب في مصلحة القوى ذاتها التي لا ترغب في أن يكون العراق آمنا مستقرا، وبالحقيقة من الواضح جدا أن هنالك بصمة إقليمية باتت عابثة بمسرح الأحداث في العراق، وربما تشخيصها ليس صعبا وواضح جدا» حسب وصفه.
واختتم حديثه بالقول: «من يرغب باستهداف أمن واستقرار العراق ليس بالمسألة الصعبة من حيث الرصد والاستمكان» مؤكدا أن «على الحكومة اتخاذ التدابير والإجراءات في سبيل منع تكرار هذه الحوادث».
شبه دورية
كذلك، أكد المحلل في الشأن السياسي، علي البيدر، أن قضية اندلاع الحرائق في المحاصيل الزراعية أصبحت شبه دورية، مشيرا إلى أنها تتكرر في كل عام، داعيا في الوقت ذاته المزارعين والفلاحين إلى حماية محاصيلهم الزراعية.
وأضاف: «قضية اندلاع الحرائق في المحاصيل الزراعية أصبحت شبه دورية» مشيرا إلى أنها «تتكرر في كل عام قبيل حصاد تلك المحاصيل».
وبين أن «خلال العامين المنصرمين شاهدنا وجود خطة ممنهجة لحرق الحقول والمحاصيل الزراعية قبيل حصدها «لافتا إلى أن «هنالك تعمدا في اختيار أماكن محددة دون غيرها لإحراقها».
وزاد: «لا يمكن للحكومة العراقية وقوات الأمن توفير حماية كافية لتلك المحاصيل، حيث تمتد على مساحات شاسعة وفي أماكن خارجة عن السيطرة في بعض الأحيان» موضّحاً أن «المستفيد الأبرز من تلك العمليات جهات تحاول تصدير الحنطة والشعير إلى العراق لغرض الحصول على أموال لتغطية نشاطاتها السياسية والمسلحة، بعد أن اقترب العراق في أكثر من مرة إلى حالة من الاكتفاء الذاتي».
وشدد على أهمية أن «تعمل الحكومة وفق خطة جديدة في التعامل والتعاطي مع تلك القضية» داعياً الفلاحين والمزارعين إلى «حماية أراضيهم ومحاصيلهم الزراعية اذا لم تتوفر تلك الخطة الأمنية».
وزاد: «سنشهد حرائق هذا العام مع اقتراب موسم الحصاد، وهذه القضية تضاف الى قضايا الإخفاقات الحكومية في مختلف المجالات، والتي تضاف الى الخسائر التي يتكبدها المواطن العراقي».
عزوف المستثمرين
في موازاة ذلك، أكدت لجنة الاقتصاد النيابية، أن حرق المحاصيل الزراعية ونفوق الثروات السمكية تزيد من عزوف المستثمرين عن استثمار أموالهم في البلاد.
وقالت النائبة ندى شاكر جودت، عضو لجنة الاقتصاد النيابية، إن «الثروات البسيطة التي نجنيها من القطاع الاقتصادي هي الزراعة وتكرار هذا المسلسل سواء كانت بالنسبة لنفوق الأسماك أو حرق المحاصيل الزراعية هي خسائر كبيرة بالنسبة للبلد».
وأضافت أن «هنالك جوانب متعددة هي معظمها قطاع خاص وتعطي عزوفا للفلاح أو لدى المستثمر، في استثمار أمواله في هذه المجالات الموجود، لأنه لا ضمان له في حال احترقت محاصيله أو نفقت أسماكه ودجاجه».
وتمنت جودت، من القطاع الخاص «العمل في الاستثمار الزراعي لأنه سيرفع من إنتاج المحاصيل ويوفر فرص عمل للأيدي العاملة بشكل أكبر» واصفة الحكومة بـ«المقصرة في أداء وظيفتها وتحمل مسؤوليتها، كونها تتحمل مسؤولية أمن البشر والاقتصاد» محملة «المحاصصة المقيتة، مسؤولية تدمير المنظومة الأمنية والتي جعلت منها صفقات بيع وشراء للمناصب».
وبالإضافة إلى تكرار مشاهد احتراق الأراضي الزارعية، خصوصاً في المحافظات الشمالية، احترقت عشرات الهكتارات المزروعة بمحصول الحنطة في قضاء المشخاب التابعة لمحافظة النجف.
ونشب حريق بما يقارب 50 دونما في منطقة الهارمية في المشخاب، فيما أنقذت فرق الدفاع المدني 450 دونماً من أصل 500 دونم زراعي بمشاركة ثماني فرق إطفاء.
وأخمدت فرق الإطفاء الحريق دون وقوع إصابات بشرية تذكر، وتم تشكيل لجنة تحقيق لمعرفة أسباب الحادث.
كما أعلنت مديرية الدفاع المدني، الثلاثاء الماضي، اخماد حريق اندلع بحقل كبير شمالي صلاح الدين.
وقالت المديرية في بيان، إنه «تم اخماد حادث حريق اندلع بحقل كبير من الحنطة بناحية العلم (في محافظة صلاح الدين) حيث تمكنت مفارزنا في مركز العلم من الوصول إلى محل الحادث بوقت قياسي قصير وإخماد النيران المندلعة بعد تطويقها من عدة محاور».
وأضافت أن «تم إنقاذ (70) دونما من محصول الحنطة في الحقول المجاورة».
ويعادل الدونم الواحد 2500 متر مربع في العراق، فيما يعادل ألف متر مربع في بلاد الشام (سوريا وفلسطين ولبنان والأردن).
وفي منتصف أيار/ مايو الماضي، أعلنت مديرية الدفاع المدني- تتبع وزارة الداخلية الاتحادية، أن عدد حوادث الحرائق للمحاصيل الزراعية للفترة من (21 نيسان/ أبريل 2020) الى (14 أيار/ مايو 2020) بلغت (88) حادثا، وشملت مساحة (1863) دونما» مبينة أن «المساحة التي تم إنقاذها بلغت (22489) دونما».
وتصدّرت صلاح الدين المحافظات بعدد حرائق بلغ (25) حادثاً، تليها محافظة واسط بـ(15) حادثاً، ومحافظة ديالى بـ(14) حادثاً.