نابلس/ “القدس العربي”:
لن تفيد اعترافات جهاز الأمن العام “الشاباك” التجميلية المواطن الفلسطيني معتز قصراوي الذي يسكن على أطراف بلدة حوارة الشمالية والذي تعرض منزله للتكسير بفعل حجارة المستوطنين القادمين من مستوطنة “يتسهار” التي يقطنها مستوطنون متطرفون وإرهابيون.
ويسأل: “ماذا يفيد المواطنين البسطاء اعتراف الشاباك بأنصاف الحقائق أمام الحقائق الكاملة التي يرونها يوميا ويعيشون أدق تفاصيلها وحيدين؟”.
تصريحات أو اعترافات “الشاباك” بحسب المواطن قصراوي وغيره من سكان بلدة حوارة جنوب شرق مدينة نابلس لن تقدم أو تأخر في مسلسل ومخططات الاعتداءات، فهو كغيره من المواطنين يرى يوميا الجيش الإسرائيلي ليس متقاعسا عن منع اعتداءات المستوطنين إنما مساندا وداعما لهم ومشاركا أيضا.
وكان جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” قد أقر، أمس، بتقاعس جنود الاحتلال، بمنع اعتداءات المستوطنين المتكررة ضد الفلسطينيين. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن قادة “الشاباك” حذروا من “خطورة هذه الاعتداءات على استقرار المنطقة”.
وأضافت الإذاعة أن قادة “الشاباك” أعربوا خلال لقائهم عددا من كبار حاخامات الصهيونية الدينية عن قلقهم من تزايد عمليات “تدفيع الثمن” بحق الفلسطينيين، وتقاعس الجنود في منعها.
وما جرى مع الصحفي بكر عبد الحق، مراسل تلفزيون فلسطين في مدينة نابلس فيقدم جانبا من حكاية الجنود الذين لا يمنعون هجمات المستوطنين إنما يعيقون التغطية الصحفية أيضا.
وقبل يومين نجا عبد الحق وطاقم العمل معه خلال تغطيته الأحداث في بلدة حوارة، نجا من هجوم للمستوطنين على مركبة التلفزيون الرسمية.
المشهد الثالث قادم أيضا من ذات القرية، وحصل مساء أمس، وهو يحصل بشكل شبه يومي لكن المختلف هذه المرة أن كاميرا إحدى النشطاء رصدته. ويظهر المشهد أنه بينما كان المستوطنون يعربدون في شوارع حوارة حاول عدد من أبناء البلدة التصدي لهم وبدلا من قيام جنود الاحتلال بإبعاد المستوطنين المعتدين، قاموا بإطلاق الرصاص وقنابل الغاز والصوت باتجاه المواطنين والمنازل، ثم قاموا بالاعتداء على المربي محمد صالح شحادة “ابو الطيب” الذي حاول تخليص نجله عبد الله (17 سنة) من أيدي الجنود الذين اعتدوا عليه ثم اعتقلوه.
ويظهر الفيديو أيضا الاستاذ أبو الطيب يلقي بجسده تحت إطارات السيارة الاحتلالية ووسط بنادق الجنود التي تطلق الرصاص في محاولة يائسة منه لمنع اعتقال نجله لكن من دون جدوى.
وبحسب الصحفي رومل شحرور السويطي فقد نقل أبو الطيب، (الذي استشهد ابنه البكر برصاص الاحتلال في العام 2014)، إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج بفعل ضربات الجنود.
اعتداءات المستوطنين بحق بلدة حوارة التي تقع على بعد 9 كم جنوبي مدينة نابلس على الطريق نابلس – القدس، تكثفت خلال الأسبوع الماضي، وتحديدا بعد عمليات المقاومة في محافظة المدينة التي تنتشر فيها المستوطنات كالفطر على جميع رؤوس الجبال وهو ما جعلها تعيش أكبر حالة مواجهة من المستوطنين.
من صحافي إلى ناشط مجتمعي
ذلك الواقع الجديد أثر على عمل الإعلامي رومل السويطي، مراسل صحيفة الحياة الجديدة (رسمية)، حيث يقول: “منذ ما يقرب من عشرة أيام لا أعمل صحفيا بل يبدو عملي أقرب للناشط المجتمعي منه للصحفي”.
ويبدو سؤالنا: “كيف الحال؟” للسويطي ملتبسا، حيث يقول: “الآن جيد والحمد لله، لكني لا أعرف ما سيجري بعد قليل، فخلال خمس دقائق يمكن أن تجد 150 مستوطنا مسلحين على باب منزلك ويريدون الاعتداء عليك وقتلك”.
ويعيش الصحفي السويطي في منطقة قريبة من دوار سليمان الفارسي (دوار يتسهار/ دوار طولكرم)، أي أقرب نقطة من حاجز حوارة، وهذا يعني أنه وبقية من يسكن في الحي يعيشون على خط النار مع المستوطنين وهم معهم وجها لوجه.
وأمام تراجع عمله الصحفي يكثف السويطي من نشاطه الاجتماعي حيث يعمل على عقد لقاءات واجتماعات مع سكان الحي قليل المنازل والسكان، الأمر الذي يجعله حيا مفضلا لهجمات المستوطنين.
ويسعى من خلال عقد اجتماع مع سكان الحي العمل على خلق علاقة متينة بين السكان، للتأليف بين القلوب، وفي تعزيز الروابط المجتمعية بين أفراد الحي.
ونظم السويطي اجتماعا لجميع منازل الحي الشمالي، وهناك قام بتجديد علاقة سكان الحي مع بعضهم البعض، وحل المشاكل العالقة فيما بينهم. وإلى جانب ذلك حدد السكان معا أدوارا يقومون بها لتوفير أسباب السلامة العامة، حيث اتفق الحضور على ضرورة أن يكون في كل منزل طفاية حريق، كما يمنع نوم سكان الحي إلا بوجود 3- 4 شبان يسهرون على أسطح المنازل لغاية ساعات الفجر الأولى لمراقبة هجمات المستوطنين.
ويضيف السويطي: “لدينا أسلحة بسيطة وهي عبارة عن مجموعة “حراس الحارة الشمالية” وهي “جروب مسنجر” للتواصل بين السكان، وأجهزة بسيطة تستخدم للاتصالات اللاسلكية.
ويؤكد السويطي: “الحي انطلق من فكرة عدم انتظار تقديم الحماية من أحد. في حال لم نحم أنفسنا وبوسائلنا البسيطة لن يأت أحد لحمايتنا…المسؤولون بعيدين كل البعد عن المعاناة”.
ويصف دوره المجتمعي في الحي الذي يعتبر الأكثر استهدافا من اعتداءات المستوطنين بمثابة “تحريك السكر في قعر كاس الشاي، … جوهر الفلسطيني وأصله موجود، المطلوب هو المبادرة لتحريك هذه الجوهر، وربط سكان الحي بعضهم ببعض، وهي مقدمة لربط البلدة بعضها ببعض أيضا”.
وبحسب السويطي فإن ما جرى في مخيم شعفاط وبلدة عناتا اللذين أعلنت عائلات وأهالي فيهما عصيانا مدنيا ضد قوات الاحتلال، بالتجربة الملهمة لأهالي حوارة التي عليها أن تلتقط ذلك وتستفيد منه.
ويرى السويطي أنه وغيره من سكان البلدة يرون أن نقطة ضعف البلدة أن أغلب محلاتها 60 -70% هي لأشخاص من خارجها، ويطالب بعدم إغلاق المحلات مهما كان حجم الاعتداءات.
“إغلاق المحلات وعدم مرور المركبات من البلدة يفتح شهية هجمات المستوطنين ويجعلهم يستفردون بالعائلات أو السيارات المارة” قال السويطي.
وبعد حصار قوات الاحتلال لمدينة نابلس الذي دخل يومه الثامن على التوالي فإن القدوم إلى بلدة حوارة أصبح صعبا وخطرا مع تزايد هجمات المستوطنين، وهو ما جعل البلدة لأيام تبدو وكأن منعا للتجول قد فرض عليها.
وتنتشر عشرات الدوريات الاحتلالية والدوريات الراجلة على طول الشارع الرئيسي الذي يشطر البلدة ذات التعداد السكاني الذي يزيد على 7 آلاف نسمة لحماية المستوطنين لكنها في الجوهر تعمل على توفير الحماية لتنفيذ هجماتهم.
وبحسب المعطيات الرسمية فإن أربع مستوطنات مركزية وهي “إيتمار”، “براخا”، “ألون موريه”، “يتسهار”، إضافة إلى أكثر من 15 بؤرة استيطانية تحيطها يعيش فيها ما يقرب من 8500 مستوطن، أقيمت على أراضي 14 بلدة وقرية واقعة جنوب وشرق نابلس حيث يبلغ تعداد سكانها أكثر من 67 ألف نسمة.
وتضمنت سلسة هجمات المستوطنين قبل أيام اعتداء على مدرسة عوريف الثانوية للبنين، جنوب نابلس حيث اقتحم مستوطنو “يتسهار” البلدة وأحرقوا غرفة الإدارة في مدرسة عوريف، وحطموا زجاج عدد من النوافذ.
كما كثف المستوطنون من هجماتهم واعتداءاتهم حيث أحرقوا متنزها ومركبات وبركسات ودمروا عشرات المحال التجارية والمنازل، كما هاجموا المركبات على الطرق المحيطة في نابلس والتي تربطها بعدة محافظات، وذلك بحماية قوات الاحتلال.
بدورها أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، الانتهاكات والجرائم التي تقترفها قوات الاحتلال والجماعات الاستيطانية المتطرفة، وأكدت أنها تتصاعد بشكل ملحوظ وتتسع دوائرها بشكل يومي، كسياسة إسرائيلية رسمية تهدف إلى تكريس الاستيطان والاستعمار و”الأبرتهايد” في فلسطين المحتلة.
ووصفت الخارجية ما تشهده الأرض الفلسطينية بالـ”تصعيد الدموي والهجمات الوحشية”. وأكدت أن هذه الهجمات تعكس بشكل واضح “انتشار وتعزيز ظواهر الإرهاب”، و”تبرز دور ميليشيات المستوطنين الإرهابي في المرحلة الراهنة، حيث تقوم عناصرها بعديد من الهجمات والاعتداءات بالتنسيق مع جيش الاحتلال وبإذنه وبحمايته”.
وقالت الخارجية في بيان صحفي: “هناك توزيع واضح للأدوار بين الجيش وميليشيات المستوطنين، التي يوكل لها مهام استهداف منازل المواطنين وحرقها، وتدمير المحلات التجارية، واستهداف الأماكن والمرافق العامة”.