بغداد ـ «القدس العربي»: دعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان (خاضعة لرقابة البرلمان)، أمس الإثنين، كل الأطراف في إقليم كردستان العراق إلى ضبط النفس، وذلك عقب الاحتجاجات التي شهدتها محافظة السليمانية ومدينة زاخو في محافظة دهوك. وتابعت المفوضية، حسب بيان بـ«قلق تظاهرات إقليم كردستان وتبدي أسفها البالغ لما صاحبها من أحداث وخصوصا المصادمات التي حدثت وكانت نتائجها سقوط العديد من الجرحى من المتظاهرين والقوات الأمنية، فضلا عن حالات حرق الأبنية وإلحاق الأضرار بالممتلكات العامة وإتلاف للمستندات الرسمية».
وأضافت: «في الوقت الذي تؤكد فيه المفوضية على حق التظاهر السلمي وفقاً لما نص عليه الدستور العراقي والقوانين ذات الصلة، فإنها تطالب حكومة الإقليم النظر بمطالب المتظاهرين المشروعة، والعمل على إيجاد حوار مشترك والوصول معهم للاستجابة للمطالب المنادية بالقضاء على البطالة وصرف رواتب الموظفين وتحسين المستوى المعاشي».
ضبط النفس
وأكدت أن «على القوات الأمنية في إقليم كردستان باتخاذ أقصى درجات ضبط النفس وحماية المتظاهرين والحفاظ على أرواحهم من أي اعتداء أو انتهاك للحقوق».
ودعت المتظاهرين إلى «الالتزام بالضوابط والتعليمات الخاصة بالتظاهر السلمي وعدم الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة والتعاون مع القوات الأمنية والابتعاد عن أي صدامات معها للحفاظ على سلامة أمن الإقليم والمواطنين فيه».
ويلوح الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، بضلوع قوى سياسية كردية «معارضة» بالوقوف خلف تأليب الشارع الكردستاني، ودفعه للتظاهر وإحراق مقار حزبه في مناطق لا تخضع لنفوذه.
ويعدّ «حراك الجيل الجديد» بزعامة رجل الأعمال الشاب، شاسوار عبد الواحد، أبرز القوى السياسية الكردية المعارضة لما يصفه بـ«حكم العائلات» في إقليم كردستان العراق، في إشارة إلى النفوذ الواسع لعائلتي بارزاني وطالباني، وسيطرتهم على المناصب الرفيع في كردستان.
وأكد حراك الجيل الجديد، أمس، أن التظاهرات في كردستان تأتي من أجل «إنهاء حكم العائلات في كردستان».
وقال عضو الحراك، آرام محمد، في تصريح لوسائل إعلامٍ محلّية، إن «ما يحدث من قمع السلطات الأمنية في كردستان للمتظاهرين يمثل سابقة خطيرة، وعلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التدخل وردع السلطة الفاسدة التي استحوذت على مقدرات الإقليم وتنعمت بها هي وعائلاتها».
نواب أكراد يطالبون الكاظمي بالتدخل لإنهاء استمرار الاستقطاعات من معاشات موظفي الإقليم
وأضاف أن «تظاهراتنا هي من أجل إنهاء حكم العائلات في الإقليم» في إشارة إلى تبنّي الحراك، التظاهرات في كردستان.
وألقى الخلاف القائم منذ سنوات بين بغداد وأربيل، بظلاله السلبية على رواتب موظفي الإقليم المتأخرة، ناهيك عن اتخاذ الحكومة الكردية قراراً (في 21 حزيران/ يونيو 2020) يقضي باستقطاع أكثر من 20 في المئة من رواتب الموظفين، في خطوة لمواجهة الأزمة المالية التي يعاني منها الإقليم.
ورغم الاتفاق الأخير بين الحكومتين الاتحادية في بغداد ونظيرتها في كردستان، بإرسال دفعات مالية لتمويل معاشات الموظفين الأكراد، غير أن غياب الشفافية في صرف تلك الأموال، واستمرار الاستقطاع، أجّج الشارع الكردستاني. في هذا الشأن، طالب النائب الكردي المستقل، هوشيار عبدالله، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بجعل مسألة إلغاء استقطاع نسبة 21 في المئة من رواتب موظفي إقليم كردستان إحدى نقاط التفاوض مع أربيل، وذلك انطلاقاً من مسؤولية الكاظمي الوطنية والأخلاقية تجاه الشعب في كافة مناطق العراق وبضمنها الإقليم.
وقال عبدالله في بيان «من المؤسف أن الرؤساء الثلاثة برهم صالح (رئيس الجمهورية) ومحمد الحلبوسي (رئيس البرلمان) ومصطفى الكاظمي (رئيس الحكومة)، على دراية تامة بالظلم الذي وقع على موظفي إقليم كردستان والمتمثل باستقطاع نسبة 21 في المئة من رواتبهم التي يتسلمونها كلّ خمسين يوماً وليس شهرياً، ومع ذلك لم ينطقوا بكلمة تجاه هذه المخالفة القانونية التي تعد انتهاكاً للقيم الإنسانة، فما هو سبب سكوتهم غير المبرر؟ وإلى متى يبقى المواطن ضحية للمجاملات؟».
مظلومية كردستان
وأضاف، أن «في الوقت الذي نعاتب فيه الكاظمي بشدة على هذا الصمت تجاه مظلومية موظفي الإقليم، نطالبه بالقيام بواجبه تجاههم، إذا كان يتعامل بمبدأ المساواة تجاه كل العراقيين، إذ يتوجب عليه الضغط على حكومة الإقليم لإلغاء هذه الإجراءات التعسفية، ومن الضروري أن تكون قضية إلغاء الاستقطاع إحدى نقاط التفاوض مع حكومة الإقليم لكونها تصرفاً غير دستوري ويتنافى مع حق الموظفين في الحصول على رواتب مجزية مقابل عملهم».
في الأُثناء، قدم عدد من أعضاء برلمان إقليم كردستان العراق، طلبا لاستجواب رئيس حكومة اقليم كردستان مسرور بارزاني على خلفية قطع 21 في المئة من رواتب الموظفين.
وقال النائب في برلمان الإقليم سركو آزاد، في تصريح صحافي أمس، «نحن كممثلين لأبناء الشعب، قدمنا طلبا إلى رئاسة برلمان كردستان لاستجواب رئيس حكومة الإقليم ووزير المالية».
وأضاف: «يجب علينا استجواب رئيس الحكومة ووزير المالية لنرى ما هو القانون الذي استندا عليه في قرار قطع 21 في المئة من رواتب موظفي إقليم كردستان» مشيرا إلى «ضرورة أن تستمع الحكومة لمعاناة المواطنين والعمل على تحسين أوضاعهم المعيشية بدلا من قطع رواتبهم».