حراك دبلوماسي يؤشر لمناخات إيجابية بين بيروت وتل أبيب حول المياه المتنازع عليها

عبد معروف
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: رغم حالة التخبط وتراكم الملفات السياسية والاقتصادية والهزات الأمنية، التي تشغل القيادات والقوى اللبنانية، شهدت بيروت خلال الساعات الماضية، حراكا دبلوماسيا عربيا ودوليا ملحوظا، يؤشر لـ”مناخات إيجابية” بين لبنان وإسرائيل، للتوصل إلى اتفاق برعاية أمريكية، حول المنطقة البحرية الحدودية المتنازع عليها.

ولوحظ أن ملف ترسيم الحدود البحرية بشكل خاص لأهميته في هذه المرحلة، وترسيم الحدود البرية بشكل عام، تصدر اهتمامات ونشاطات الأوساط المحلية والدبلوماسية، وتكثفت البيانات والتصريحات حول قضية الترسيم، حيث شهدت بيروت سلسلة واسعة من الاتصالات والاجتماعات التي تناولت تطورات الأوضاع في جنوب لبنان والاستعدادات الجارية لاستخراج الغاز والنفط في المنطقة البحرية شمال الخط 29.

وتزامنت التطورات الميدانية في المنطقة المتنازع عليها، مع تحركات واتصالات دبلوماسية عربية وأوروبية وأمريكية بهدف متابعة الأوضاع في المنطقة الحدودية، وإبلاغ الحكومة اللبنانية رسائل حادة من الوفود الأمريكية بضرورة الإسراع بالوصول إلى حل لتقاسم الغاز والثروة النفطية في المنطقة المشار إليها.

إلا أن لبنان المتخبط في أزماته وخلافاته الداخلية، وانقسام الأفرقاء اللبنانيين حول “الموقف اللبناني” من ترسيم الحدود والخط الذي يجب أن يُعتمد كنقطة انطلاق للمفاوضات غير المباشرة مع تل أبيب، لم تتمكن الحكومة اللبنانية اليوم، من إبلاغ موقف نهائي وثابت و”موحد” للجانب الأمريكي من خلال السفيرة الأمريكية في بيروت، دوروثي شيا​، أو من خلال وفد مجموعة العمل الأمريكية من أجل لبنان الذي اجتمع مع كافة القيادات السياسية والأمنية الرئيسية في لبنان.

ضبابية الموقف اللبناني أمام الوفود الأمريكية حتى الآن، أدت إلى تأخير موعد زيارة الوسيط الأمريكي في ملف ترسيم الحدود البحرية آموس هوكشتاين إلى بيروت، للاستماع إلى الرد اللبناني الرسمي والنهائي من الشروط الإسرائيلية.

وفي السياق، أشار رئيس مجموعة العمل الأمريكية من أجل لبنان، السفير إدوارد غبريال، في تصريح صحافي بعد اجتماعه مع وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب، إلى أنه بحث مع الوزير اللبناني مسألة ترسيم الحدود البحرية، وقال: “أكدنا أنه قرار سيادي يعود للبنان، لكننا نرى أنها فرصة للبنان، ونافذة الفرصة هذه ستقفل، وعندئذ لن تكون هناك فرصة أخرى لتسوية المسائل بين البلدين لقرون، وهذا يعني أن لبنان لن يكون قادرا على تطوير المنطقة المتنازع عليها”.

وتابع: “لن يكون هناك من شركات ستأتي للتنقيب في المناطق المتنازع عليها. وآمل بالتالي أن يتم الاستفادة من الفرصة الصغيرة المتاحة الآن من ضمن قرار سيادي للبنان لوضع تصور للتسوية عبر التفاوض تضمن مصلحته ونأمل أن يستطيعوا فعل ذلك ونحن داعمون للبنان في هذا المسار”.

وكانت السفيرة الأمريكية​ في لبنان، ​دوروثي شيا​، أبلغت المسؤولين اللبنانيين في اليومين الماضيين بوجود تقدم في ملف الترسيم من دون أن تعطي أي تفسير، لافتةً إلى أن “هذا التقدم سوف يترجم قريباً، والأمل لم يُفقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق عبر المفاوضات”، واعتبرت أن “المواقف التي صدرت عن المسؤولين اللبنانيين هي عامل مشجع لمواصلة المساعي”.

وعلقت مصادر قريبة من حزب الله​ أن “الجانب الأمريكي لم يحمل جوابا من الإسرائيلي بعد، والمطلوب أن تحمل شيا أو رئيس الوفد الأمريكي ​آموس هوكشتاين​، جواباً إسرائيلياً خطياً، وهو ما لم يحصل حتى اللحظة، وبالتالي فإن كل الاحتمالات واردة وقريبة جداً”.

وفي إطار التطورات الميدانية في المياه الإقليمية المتنازع عليها، أشارت السفيرة الفرنسية في لبنان، إلى أن شركة “توتال” ستكون جاهزة لمباشرة العمل في الجانب اللبناني من الحدود البحرية بمجرد الإعلان عن توصل لبنان وكيان الاحتلال إلى اتفاق لترسيم الحدود.

وأوضحت السفيرة أن الشركة الفرنسية لا تريد العمل في منطقة توتر أو خلاف، وهي كغيرها من الشركات العالمية تريد ضمان الاستقرار الأمني والسياسي في منطقة عملها.

ميدانيا، تابع الجيش الإسرائيلي تحركاته العسكرية في المناطق المحتلة المحاذية للخط الأزرق، ومشطت قوّة إسرائيليّة مدعومة بسيارتين عسكريتين، الطريق العسكري المحاذي للسياج الحدودي ما بين ​مستوطنة المطلة​ وسهل ​مرجعيون​، وصولا حتى جسر نبع الخرار.

وأكد شهود عيان لبنانيون من أبناء المنطقة، أن عناصر الدورية الاسرائيلية كانوا يتوقّفون بمحاذاة السياج الحدودي، لتفقّد أجهزة المراقبة المثبتة عليه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية