عمان – “القدس العربي”: مبكرا طلب الجنرال الطبيب وزير الصحة الأردنية “الانسحاب” من المشهد عند أو منعطف محتمل على هيئة “تعديل وزاري”. الوزير الدكتور سعد جابر تقدم بأداء رفيع المستوى. لكنه يعاني من تداعيات أزمة الانفاق الصحي ولا يعمل مرتاحا بالقطاع الذي يديره ويشتكي من كثرة “تدخلات وضغوط النواب” التي تحظى بـ”مجاملة” احيانا من مقر رئاسة الوزراء .
أعضاء مجلس النواب في دورتهم الدستورية الاخيرة وبصورة هوسية بدأوا التحضير لموسم الانتخابات المقبلة بضغوط “خدمات” عنيفة على الطاقم الوزاري لأغراض الانتخابات وهو الوضع المعتاد موسميا.
لكن المشكلة اليوم بالإمكانات الواقعية للتعاطي مع “احتياجات ومتطلبات” النواب بالمسار الفردي وخصوصا عندما يتعلق الأمر بنواب الموالاة وليس المعارضة وفي ظل ميزانية مالية “متقشفة” جدا ووزير مالية جديد لديه خطة واضحة ويتعامل معها بصلابة ويمتنع عن تقديم اي تسهيلات على صعيد الاعفاءات وزيادة موازنة الوزراء.
المهم ثمة وزراء جديون في العمل المهني مستعدون نفسيا للمغادرة إذا أصر رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز على “تعديل وزاري” يتحدث عنه الجميع .. بين هؤلاء وزير الصحة الذي عمل بظروف غاية في التعقيد والصعوبة.
لكن السؤال السياسي هو: هل الحديث عن نوايا التعديل الوزاري الخامس ينسجم مع الواقع والمنطق؟
الإجابة مرهونة ليس بحسابات الرزاز نفسه اليوم بل بحسابات القرار المرجعي حيث دورة برلمانية تنتهي دستوريا في شهر أيار المقبل ويحتمل ان “ينقص عمرها” قليلا بالتوازي مع حركة رشيقة لشبحي الرحيل والتعديل تتقدم الهرولة الحكومية. وحيث -وهذا الاهم- تقليد لم تخالفه سلطات القرار يوما وإن كان الرزاز يأمل بالعكس ويقضي بأن ترحل السلطتان معا بمعنى ترحل الحكومة بمعية النواب وبعد انتهاء الدورة لتبدأ ورشة عمل جديدة تجهز بحكومة انتقالية للموسم الانتخابي.
الخيارات هنا متاحة بكل تصنيفاتها لمركز القرار. لكن حسابات الرزاز تنسجم مع أولا رغبته في إكمال برنامجه في الاصلاح الاقتصادي وثانيا سعيه الشرعي لتجاوز التقليد المشار اليه والدرب اليتيمة التي يعرفها السياسيون هنا ومتاحة هي طرح ورقة التعديل الوزاري لإطالة عمر الحكومة قليلا.
وهنا ثمة تفاصيل توحي بأن رئيس الوزراء يحاول قياس إمكانية ان يتخلص من الوزير القوي جدا في حكومته سلامه حماد وزير الداخلية الحالي عبر اطلاق بالون اختبار بعنوان شموله في التعديل الوزاري.
يعرف الرزاز والمقربين الثلاثة منه في الطاقم بأن مسألة بقاء وزير بحجم حماد او مغادرته “عابرة للحكومة”.
لكن في الوسط البرلماني شبه إجماع على أن ثلاثة وزراء على الاقل قد يغادرون اذا سمح للرزاز بالتعديل، الذي يستبعده مصدر مطلع ورفيع تحدث لـ”القدس العربي” عن عدم بروز اي قرينة أو اشارة على قرار وشيك بتعديل وزاري مشيرا لأن التعديل حتى ان حصل لا يعني ضمان عبور الحكومة لمرحلة ما بعد انتهاء دورة البرلمان.
الحديث عن احتمالية قوية لمغادرة وزير الزراعة ابراهيم شحاحده ووزير التعليم العالي الدكتور محيي الدين توق ووزيرة التنمية الاجتماعية بسمه اسحاقات ووزير رابع مرجح.
والإثارة ازدادت خلال ال48 ساعة الماضية عندما رصد خبثاء المراقبة مستجدين اساسيين.الاول ان جولة ومبادرات الملك عبدالله الثاني لدعم فرص الاستثمار والدعم الاقتصادي والسياحي والصناعي في مناطق جنوبي المملكة تفاعلت بدون حضور”وزراء الاختصاص” او الحكومة عموما إلا في بعض التفصلات الجزئية.
والثاني ان منتدى الدراسات الاستراتيجية الذي سبق ان أداره الرزاز نفسه في الماضي وأحضر عدة وزراء من أسرته البحثية هو المؤسسة التي فجرت “اللغم الأهم” خلال يومين عبر تقرير استراتيجي استطلاعي يتسق تماما مع الملاحظة الملكية ويتضمن نسبة استطلاعية تشير الى أن “60%” من المستثمرين لديهم قناعة بأن شؤون الاستثمار في المملكة “لا تسير بالاتجاه الصحيح”.
تلك كانت مفاجأة الاهم فيها انها صدرت عن مؤسسة بحثية عميقة كان الرزاز آخر وأبرز من أشرف قبل رئاسة الوزراء على اعمالها وتقاريرها العميقة.