حرب أكتوبر .. ما الذي كان يدور في ذهن السادات وهو يتخذ قرار العبور؟

حجم الخط
0

د. نصار عبدالله هل قيل كل شيء عن حرب أكتوبر؟، أم أن هناك كلاما آخر لم يقل بعد، وأسرارا أخرى لم يكشف الستار عنها بعد؟ وهل بوسعنا أن نعرف أو أن نخمن ماذا كان يدور بذهن أنور السادات على وجه التحديد عندما اتخذ قراره التاريخي بالعبور إلى الضفة الشرقية لقناة السويس وتحطيم خط بارليف المنيع، وما هى مخططاته إذ ذاك للمرحلة القادمة إذا ما قدر للعبور أن يكلل بالنجاح (وقد كلل بالنجاح بالفعل بعون الله، وبفضل شجاعة المقاتل المصري)؟ في ظني أن الكلمة النهائية الحاسمة فــــي هــذا الشــــأن لم تقل بعد، وأن هناك الكثير من الأســرار لم يعرف بعد، وأننا في ظل غيبة الأدلة الموثقة لا نملك إلا التحليل والإستقراء لطبيعة ما جرى منذ 6أكتوبر 1973 والذي مازال بعضه يجري على الساحة المصرية والعربية إلى يومنا هذا، والواقع أننا لو أننا عرفنا على وجه التحديد من هم الذين جنوا ومازالوا يجنون الآن ثمار حرب أكتوبر، فربما ساعدنا هذا على التعرف على طبيعة الأهداف والغايات النهائية التي دفعت بالرئيس أنور السادات إلى اتخاذه قرار الحرب ثم إدارته إياها على النحو الذى أدارها به بعد ذلك. على المستوى المنظور كان الهدف المباشر من الحرب هو تحرير الأرض، أو على الأقل تحرير كل ما يمكن تحريره منها قبل التوقف لإلتقاط الأنفاس ثم الإستعداد بعد ذلك لجولة جديدة من القتال مالم تبادر إسرائيل إلى قبول حل سلمى فى إطار قرارات الشرعية الدولية، وهو هدف وقفت فيه مصر بأكملها بل والأمة العربية أيضا إلى جانب أنور السادات، غير أن هذا الهدف المباشر الذي احتشد حوله الجميع لا يمثل بالضرورة كل خريطة المستقبل التي رسمها فى ذهنه صانع القرار، إذ يبقى بعد ذلك السؤال الأهم، وهو: هل كانت تلك الجولة من القتال جزءا من مشروع أشمل للتحرر الوطني؟ وبعبارة أخرى هل كانت حرب أكتوبر رسالة عملية من جانب مصر وسوريا موجهة إلى أمريكا وإسرائيل للتدليل على أن القوة العسكرية مهما عظمت لا تكفي للقضاء على الإرادة الوطنية، رسالة تقول في سطورها إن إسرائيل المدعومة من أمريكا إن كانت قد نجحت من خلال عدوان عام 1967 في الإستيلاء على بعض الأراضى العربية بالقوة المسلحة فهاهي مصر قد نجحت في خلال ساعات فى استرداد ما يقرب من ثلاثة آلاف كيلومتر مربع من أرض سيناء، وظلت محتفظة بها إلى نهاية الحرب بعد أن تكبدت إسرائيل آلاف الجرحى والقتلى والأسرى ولم تنجح إسرائيل في تحقيق أهداف هجومها المضاد، رغم نجاح شارون في النفاذ من نقطة المفصل مابين الجيشين الثانى والثالث وعبوره القناة غربا وبذله محاولات فاشلة لتدمير الجيش الثالث المصري.هل كانت حرب أكتوبر جزءا من مشروع أشمل يرمي إلى تحدي محاولات الهيمنة الأمريكية وإقامة علاقات متوازنة معها تنطلق من قاعدة الإعتراف بحق شعوب المنطقة في التمتع بمواردها وتنمية تلك الموارد بما يخدم جميع أبنائها في ظل ثقافتهم الوطنية وتراثهم الحضارى المميز، أم أن حرب أكتوبر كانت فقط مقدمة لخلق مناخ من السلام الضروري والمطلوب من جانب شرائح طبقات معينة فى المجتمع المصري ونعني بها أصحاب التوكيلات الصناعية والتجارية، وأصحاب مكاتب الإستيراد، وتجار العملة، والوسطاء، وأصحاب الملاهي والمنتجعات …إلى آخر تلك الشرائح المرتبطة بشكل أو بآخر بالإقتصاد الأمريكي والتي تجني الكثير من وراء ارتباطها؟ (غيرأن الإقتصاد الأمريكي يجني بداهة ما هو أكثر بكثير، فهو يجني أن تظل التوكيلات توكيلات لا مواقع إنتاج مستقل ومنافس، بينما يستفيد المواطن الأمريكي من الطاقة الرخيصة ومن كد اليد العاملة بخسة الثمن في دول لا تعرف لأبنائها ثمنا)، هل كانت حرب أكتوبر كما تصورها السادات ترمي في غايتها النهائية إلى تحقيق الفرضية الأولى أم الثانية؟. لللإجابة على هذا السؤال أعود إلى ما بدأت به حديثي من أن التعرف على الذين جنوا وما زالوا يجنون ثمار أكتوبرهو الذي قد يساعدنا ـ ولو في حدود معينة ـ على أن نتفهم ماالذي كان يدور في ذهن السادات وهو يتخذ قرار العبور وما أعقبه بعد ذلك من قرارات.’ كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية