الدوحة -“القدس العربي” – من إسماعيل طلاي “:
شهدت الأزمة الخليجية تصعيداً ثنائياً لافتاً في حدة الحرب الكلامية، وتبادلاً للاتهامات بين دولة قطر والإمارات العربية المتحدة خلال الساعات الأخيرة، والتي أوقد شرارتها تحليق طائرة حربية إماراتية فوق الأجواء القطرية، مرورا باتهامات قطرية لأبو ظبي بالسعي لمساومتها على تسليم زوجة معارض إماراتي، واحتجاز الشيخ عبد الله بن علي آل ثاني، وصولاً إلى اتهامات إماراتية، هذه المرة، للسلطات القطرية باعتراض طائرة مدنية إماراتية، سرعان ما كذبتها الدوحة فوراً، قبل أن تدعم نفيها قيادة القوات المركزية الأميركية المتمركزة في قاعدة العديد العسكرية بالدوحة.
بداية انكشاف أسرار الأزمة الخليجية
جاءت تصريحات نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لتكشف النقاب عن بعض من أسرار الأزمة الخليجية التي طوت شهرها السابع، حين قال لدى استضافته في برنامج “الحقيقة” على تلفزيون قطر أن إمارة أبو ظبي ساومت قطر على تسليم زوجة المعارض الإماراتي الذي فرّ إلى الدوحة، ومنها إلى لندن، مع بدء السلطات الإماراتية حملة الاعتقالات لعدد من المعارضين السياسيين. ولاحقا كشف الإعلامي القطري والمدير العام للمركز القطري للصحافة عبد الله العذبة أن المرأة التي تحدث عنها وزير الخارجية القطري هي آلاء الصديق، زوجة المعارض الإماراتي عبدالرحمن باجبير.
تصعيد مفاجئ للحرب الكلامية
وبعد ساعات قليلة من تلك التصريحات، أعلنت السلطات القطرية أنها رصدت تحليقاً لطائرة حربية إماراتية فوق أجوائها، قبل أن تتكرر الحادثة للمرة الثانية، ما جعل قطر تعلن إخطار مجلس الأمن بالواقعة، محتفظه بحقها في الرد على أي “استفزاز” آخر مستقبلا.بالمقابل، نفى وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش الجمعة الاتهام القطري، معتبراً أن هذه “الشكوى بشأن انتهاك الإمارات مجالها الجوي غير صحيحة ومرتبكة ونعمل على الرد عليها رسمياً بالأدلة والقرائن”. وأضاف أن “ما نراه تصعيدي وغير مبرّر”.
اعتقال إماراتي “مفاجئ” للشيخ عبد الله آل ثاني
وبعد ساعات قليلة، تفاجأ القطريون بانتشار فيديو للشيخ عبد الله بن علي آل ثاني، تم تناقله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يعلن من خلاله نبأ اعتقاله في أبوظبي بعد تلبيته دعوة من ولي العهد محمد بن زايد، قائلاً: «انا موجود الآن في أبوظبي، ضيف كنت عند الشيخ محمد، والحين ما عدت في وضع ضيافة صرت في وضع حجز وقالولي لا تطلع، وخايف يصير علي أي حاجة و يتهمون بها قطر… إذا صار علي أي حاجة، أهل قطر بريئون منها”.
تعلن دولة #قطر أنّ ما صدر من أخبار متعلقة باعتراض مقاتلات قطرية لطائرة مدنية إماراتية هو خبر عارٍ عن الصحة تماماً وسيصدر في ذلك بيان مفصَّل.
— لولوة راشد الخاطر (@Lolwah_Alkhater) January 15, 2018
وأعلنت دولة قطر على لسان لولوة الخاطر المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية «قنا» أن “دولة قطر تراقب الموقف عن كثب، ولكن ونتيجة لانقطاع كافة وسائل الاتصال مع دولة الإمارات، فإنه من الصعب الجزم بخلفيات ما يحدث وتفاصيله، إلا أن دولة قطر من حيث المبدأ تقف مع حفظ الحقوق القانونية لأي فرد، ومن حق أسرته اللجوء لجميع السبل القانونية لحفظ حقوقه”.
وأضافت : “لقد رأينا في الماضي سلوكا مشابها من بعض دول الحصار تتعدى فيه كلّ القوانين والأعراف مع مواطني ومسؤولي دول أخرى دون وجود رؤية واضحة”.
وسارعت السلطات الإماراتية إلى نفي احتجاز الشيخ عبدالله، مؤكدة أنه حل ضيفا، وهو «حر التصرف بتحركاته”. ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام) عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، إن «الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني حل ضيفا على دولة الإمارات العربية المتحدة بناء على طلبه وحظي بواجب الضيافة والرعاية بعد أن لجأ للدولة جراء التضييق الذي مارسته الحكومة القطرية عليه وقوبل بكل ترحاب وكرم”. ولم يحدد المصدر الرسمي الإماراتي موعد مغادرة آل ثاني الدولة.
وجاء تفنيد الرواية الإماراتية هذه المرة من قبل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر، لتعلن في بيان لها أن نها تلقت شكوى من عائلة الشيخ عبد الله بن علي آل ثاني تؤكد فيها استمرار حجزه و تقييد حركته من قبل السلطات الإماراتية، لافتةً إلى أنها قامت في اجراء سريع بإبلاغ المفوضية السامية لحقوق الانسان بالأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية حول هذا الانتهاك وطالبتهم بالتدخل لدى السلطات الاماراتية لإطلاق سراحه، وتوفير الحماية له.
وأكدت اللجنة على عدم مشروعية ذلك الإجراء ومخالفته لكافة المواثيق والصكوك والأعراف الدولية والاقليمية لحقوق الإنسان، محمّلة السلطات الإماراتية مسؤلية سلامة هذا المواطن القطري وأمنه و تطالب بإطلاق سراحه فورا، داعية في الوقت ذاته “المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والإقليمية الحكومية وغير الحكومية والآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان، لا سيما الفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي والمقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللانسانية أو المهينة الي سرعة التدخل لتامين سلامة المواطن القطري المحتجز تعسفيا وإطلاق سراحه و تحميل سلطات الامارات المسؤولية عن هذا الانتهاك”.
تكذيب قطري- أمريكي لاتهامات إماراتية
ولم تمر سوى بضع ساعات، ليبدأ فصل جديد من تبادل الاتهامات، بإعلان الهيئة العامة للطيران المدني الاماراتية في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية أن “مقاتلات قطرية تعترض طائرة مدنية إماراتية خلال رحلة اعتيادية إلى المنامة أثناء تحليقها في المسارات المعتادة”، مضيفة ان الحادث وقع الاثنين.ولم تقدم الهيئة تفاصيل اضافية حول طبيعة اعتراض الطائرة، أو الشركة المالكة لها، أو الأجواء التي شهدها الحادث، لكنها شددت على أن الرحلة “اعتيادية مجدولة ومعروفة المسار ومستوفية لجميع الموافقات والتصاريح اللازمة”.
واتهمت الهيئة المقاتلات القطرية بتشكيل “تهديد سافر وخطير لسلامة الطيران المدني” وبخرق القوانين والإتفاقيات الدولية، مؤكدة أن أبوظبي “ستتخذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة لضمان أمن وسلامة حركة الطيران المدني”.
ومجدداَ، سارعت قطر إلى تكذيب الاتهامات الإماراتية، على لسان الشيخ سيف بن أحمد آل ثاني، مدير مكتب الاتصال الحكومي بدولة قطر أن “ما صدر من أخبار متعلقة باعتراض مقاتلات قطرية لطائرة مدنية إماراتية هو خبر عار عن الصحة تماماً، وسيصدر عن ذلك بيتنم مفصل”.
وبدورها، أكدت القيادة الأميركية بقاعدة العديد الجوية أنها لم تتلق أي تقارير ترصد اعتراض طائرة مدنية في أجواء الخليج. وكانت قناة “الجزيرة” قد نقلت عن مصدر مسؤول في الخارجية القطرية نفيه اعتراض مقاتلات قطرية طائرة مدنية إماراتية.
وجاء النفي بعد دقائق من إعلان الهيئة العامة للطيران المدني بالإمارات، أن إحدى طائراتها المدنية، تم اعتراضها اليوم الإثنين، من قبل مقاتلات قطرية.
وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية لولوة الخاطر عبر حسابها على تويتر على أن هذه الأخبار عارية تماما عن الصحة. وقالت “تعلن دولة قطر أنّ ما صدر من أخبار متعلقة باعتراض مقاتلات قطرية لطائرة مدنية إماراتية هو خبر عارٍ عن الصحة تماماً وسيصدر في ذلك بيان مفصَّل.
وبدوره، قال جون جامبرل مراسل وكالة أسوشيتدبرس في الشرق الأوسط – متواجد في دبي – أن الجنرال داميان بيكارت المتحدث باسم القوات الجوية الأمريكية في قاعدة العديد أكد أن القاعدة الامريكية لم ترصد أى اعتراض لطائرة مدنية في أجواء الخليج.
قطريون يسخرون: أبو ظبي “متوترة”
وإلى حين، يبدو أن الحرب الكلامية بين قطر والإمارات ستتواصل خلال الساعات القادمة، في وقت أجمعت تعليقات القطريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي على أن الإمارات العربية المتحدة، وتحديداُ إمارة أبوظبي، لن تكف عن اختلاق الأكاذيب والاتهامات لدولة قطر للتستر على فضائحها، من قبيل اختلاق أكذوبة اعتراض طائرة مدنية إماراتية بهدف التغطية على فضيحة اعتقال الشيخ عبد الله بن علي آل ثاني الذي يجهل مصيره إلى حد الآن.
وعلق السفير أحمد الرميحي، مدير المكتب الإعلامي بوازارة الخارجية القطرية، على اتهامات أبو ظبي عبر حسابه الرسمي في “تويتر”، قائلاً: “الجار المرتبك، المتأزم، يجب أن يخرج من مرحلة الإنكار، ويواجه بواقعية، بدلا من استخدام سلاح الإعلام المأجور، والذباب الالكتروني”.
وغرّد الإعلامي القطري جابر الحرمي قائلاً: ” الإمارات تحاول إثارة الغبار على ممارسات ” القرصنة ” و ” البلطجة ” التي تقوم بها بالإقليم والمنطقة من احتجاز عبدالله بن علي آل ثاني واختراق المجال الجوي القطري والعبث ب اليمن ليبيا مصر .. فجاء إتهام قطر باعتراض مقاتلاتها لطائرة مدنية إماراتية”.
وغرّد عبد العذبة، مدير المركز القطري للصحافة قائلاً: ” دولة قطر تنفي اعتراض طائرة مدنية بحسب ادعاء إمارة_أبوظبي_المارقة الغاوية، والمتحدث باسم القاعدة الجوية الأميركية يقول لم نرصد أي تقرير عن حادث اعتراض طائرة مقاتلة قطرية لأي طائرة مدنية في الإقليم.الإمارة الغاوية متوترة بعد أن وثقت دولة قطر عدوان الإمارة على الأجواء القطرية”.
—