‘حرب اكتوبر’ للسيسي

حجم الخط
0

‘تم الاحتفال بأحداث حرب تشرين الاول/ اكتوبر 1973 في مصر في هذه السنة ايضا بصورة مهيبة جدا، وبعروض متنوعة وأشعة ليزر لامعة، وتم الاستعراض الاعلامي في جو الافراط المثالي والنصر البطولي. واذا كان يوجد صدق في نظرية المؤامرة التي تُسمع في اسرائيل، والتي تقول إنهم فكروا عندنا في اعادة بناء الكرامة العربية التي أُصيبت في حرب الايام الستة بواسطة ‘هزيمة’ اسرائيلية محسوبة، فانه بحسب الاجراءات التي أفضت الى اتفاق السلام بين مصر واسرائيل، وبحسب الاحتفالات السنوية بهذا النصر، أُعيد بناء ‘الكرامة العربية الضائعة’ حقا.
منذ اكتوبر 1973 تتم صيانة ‘الكرامة المصرية’ بواسطة أفلام حنين الى الماضي، تشتمل على صور من القتال على مواقع القناة وتحليلات لامعة لجنرالات مصريين شاركوا في المعارك وقصص نجاح مشحونة بالخيال عن افعال الاستخبارات المصرية التي نجحت في تضليل ‘العدو الاسرائيلي’. وتثير المصطلحات المعادية على ألسنة فريق من المتحدثين الخوف من أن شيئا لم يتغير، وأن اسرائيل التي وقعت معها مصر اتفاق السلام بقيت بمنزلة عدو. فلم يبحث أحد من المتحدثين، ولو لأجل البروتوكول التاريخي، في حقيقة أنه بعد انتهاء الهجوم المباغت الذي نفذه جيشا مصر وسورية على اسرائيل بقوات متفوقة وفي الوقت نفسه، وجدت هاتان الدولتان نفسيهما في معركة انسحابية عند مشارف دمشق وعلى مبعدة 101 كم عن القاهرة.
أُنقذت ‘الكرامة العربية’ واستُغلت انجازات حرب اكتوبر منذ ذلك الحين لتصبح غراء لاصقا ودواء تسكين للجموع في مصر وفي سورية، وذلك للتغطية على الفقر وعلى التخلف المتزايد وعلى فشل نظامي الحكم في محاولتهما تقدم شعبيهما نحو النمو. وفي هذا العام وعلى أثر النتائج المرحلية البائسة لـ’الربيع العربي’ تحمل الاحتفالات بنصر حرب اكتوبر شعورا باضاعة الطريق. ففي سورية تجري مذبحة متبادلة بين نظام الاسد إبن ‘المنتصر في اكتوبر’ حافظ الاسد، وحركات اسلامية تتبع الاخوان المسلمين والقاعدة، يدفع ثمنها مواطنو سورية وجيشها المنتقض. ويحتفل النظام المصري في اكتوبر 2013 ايضا بانتصار الحرب بشعور مختلط وجو كئيب، في ذروة المعركة الناشبة بين الحكومة المؤقتة والاخوان المسلمين. ويلوح الى الآن أن المعركة لم تُحسم بعد وأن حكومة عدلي منصور ووزير الدفاع السيسي تنجح في إبطال فعل الاخوان المسلمين باسماع خطب غوغائية مؤيدة للفلسطينيين وتصريحات واشارات خفية الى نية تطوير مشروع ذري مصري لأهداف الطاقة.
زعم وزير الدفاع السيسي في خطبته بمناسبة اكتوبر أن مصر أُنقذت في آخر لحظة من قبضة الاخوان المسلمين الخانقة، وهم الذين أرادوا انشاء نظام اسلامي استبدادي فئوي ظلامي كاد يجر مصر الى حرب أهلية. وشبّه السيسي الجيش والشعب الذي يؤيده بـ’هرم راسخ’. يبدو نصر اكتوبر في مصر للناظر في هذا العام نصرا مُرا. فالسلطة المصرية التي تعمل في مواجهة الارهاب الاسلامي في سيناء، تتعرض الآن لانتقاد عالمي بسبب حالات القتل واعتقال المتظاهرين على أيدي قوات الامن. ورغم اعلان الحكومة المؤقتة تعديل الدستور والانتخابات القريبة بحسب ‘خريطة الطريق’ ما زال الاخوان المسلمون يحثون الجموع على مظاهرات جماعية على ‘الانقلاب العسكري’ بطرق سلمية، وهم في واقع الامر يطلقون النار على قوات الامن.
إن الوضع في مصر يزداد سوءا. وفي وقت حظر فيه المفتي المصري احتجاجات اثناء موسم الحج، استعمل ‘الاخوان’ في الاسبوع الاخير سلسلة عمليات أوقعت قتلى كثيرين واشتملت على سيارة مفخخة في مديرية الاستخبارات في الطور في جنوب سيناء، واطلاق نار على سيارة عسكرية في الاسماعيلية واصابة قذيفة صاروخية لمحطة ارسال فضائية في المعادي بالقرب من القاهرة.
انصدع صدع آخر في الاسلام السني. إن قطر (كتركيا) تؤيد الاخوان المسلمين وتهيج الشارع المصري على النظام بواسطة محطة ‘الجزيرة’. وفي رد على ذلك سجنت مصر مذيعيها وصادرت معدات وأعادت بغضب أموال مساعدة حولتها قطر. وفي مقابل ذلك يستضيف ملك السعودية رئيس الوزراء المصري ويعبر عن استعداد جازم لمساعدة الحكومة المؤقتة. ويتبين أنه يوجد في الشرق الاوسط كثيرون يتمنون للسيسي ولجيشه انتصارا آخر وكرامة في اكتوبر هذا ايضا.

اسرائيل اليوم9/10/2013

الحاخام الذي غير واقعا

عوزي برعام
‘إن طوفان الكليشيهات والمدائح جعل تحليل قصة صعود الحاخام عوفاديا يوسف مفهوما من تلقاء ذاته. فحينما يسمي المواطن رقم 1 الحاخام ‘استاذي وحاخامي’ وهو لم يكن كذلك بالنسبة إليه فان ذلك يُثبت كآلاف الاثباتات أمر الجنازة الجماعية والحزن العظيم اللذين جعلا كثيرين يخرجون عن أطوارهم في المدح والاطراء.
كانت صفات التكريم التي غمرت الحاخام لعبقريته الروحية وفتاواه المستنيرة وقيادة حركة شاس تجلية لواقع حقيقي لم يحدث من العدم؛ وكان يغلي تحت السطح في أحياء القدس الى أن أصبح جسما حياً.
‘في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، بل بعد ذلك ايضا كانت الحاخامية السفرادية بمثابة لاعبة ثانوية غير مهمة ومطيعة للحاخامية الاشكنازية. وقد أرسل الحاخامون السفراديون أبناءهم للدراسة في مدارس دينية لتوانية، مثل ‘يشيفات حبرون’ وطوروا صلة نفسية عميقة بعالم التوراة اللتواني.
في ذلك الوقت كان الحاخام يوسف يعمل في كتبه وحظي بأن يُنتخب الحاخام الرئيس لاسرائيل، لكنه لم ينقطع عن تفقد أحياء تل ابيب. وكانت مواعظه في مدرسة ‘بورات يوسف’ الدينية هناك للرجال المشغولين بأعمالهم كثيرا وللنساء المُعسرات الذين وجدوا عزاء وأملا في كلام الحاخام. وقد جربت ذلك بنفسي حينما تعاونا على اختيار الحاخام بتسلئيل زولتي ليكون حاخام تل ابيب الرئيس ازاء المرشح الثاني الحاخام ليئور المتطرف الذي كان يحظى بدعم الحاخام كوك. وبعد الاختيار تحدثت الى الحاخام يوسف في مكتبه وأعطاني كتابا كتبه هو. وطلبت أن يكتب إهداء الى حماتي آنذاك وهي امرأة من أصل حلبي امتلأت بمشاعر السعادة والفرح حينما أعطيتها كتابا وقع عليه الحاخام الجليل بيده.
في بداية ثمانينيات القرن الماضي، حينما أراد الحاخام فترة ولاية اخرى حاخاما رئيسا ولم تُعط له، انشأ مع مجموعة من المقربين حركة شاس استعدادا للانتخابات المحلية لبلدية تل ابيب في 1983. وكان انشاء الحركة حدثا حريديا مشحونا بالاختلاف لأن أغودات يسرائيل رأت نفسها أنها الوحيدة الوكيلة على الحريدية المقدسية واضطرت مُرغمة الى أن تُقاسم الحركة السفرادية الجديدة قوتها. ولم يشعر أحد بالجمر المتقد الذي كان يملأ طريق الحاخام يوسف وحزبه وجاءهما بأربعة نواب في البلدية.
أصاب الانتخاب القيادة المدنية بالدهشة وأصبحت شاس شريكة تيدي كوليك في قيادة المدينة. وأفضى التشجيع الذي حصل عليه الحاخام يوسف ومعه الحاخام بيرتس وآخرون الى انشاء شاس ليصبح حزبا قطريا، ونافس في انتخابات الكنيست في 1984 وحصل على أربعة نواب أفضوا الى انشاء حكومة التناوب بين شمعون بيرس واسحق شامير. وما كان الحاخام يوسف ليتجرأ على فعل هذه الاجراءات التي أضرت بقيادة اليهود الغربيين لولا أن اشتهر علمه بين الملأ، ولولا أن بدأ الحاخامون الغربيون الاسطوريون يعترفون بأنه سلطة توراتية عليا لم يكن قد نشأ مثلها حتى ذلك الحين بين اليهود الشرقيين.
كان التوسط بينه وبين آريه درعي الذي خطا بحزبه نحو الأعلى كاملا في حينه. وكان زعيما سياسيا يستمد سلطته من حاخام جليل لا اعتراض عليه. وأمكن أن يتم تحفظ الحاخام من درعي بعد قرار الحكم وإبعاده عن صفوف شاس على يد سلطة لا اختلاف فيها، فقط.
يمكن من بُعد زمني أن ننتقد حركة شاس بسبب الفساد الذي انتشر فيها، وادارة ظهرها لعالم التجنيد للجيش والعمل، ازاء عالم الدراسة والحفظ، لكن ميزة الحاخام يوسف كانت بأن بث الشجاعة والايمان في جموع اليهود الشرقيين وأنهم لا يقلون عن إخوتهم المتعمقين في الدراسة من اليهود الغربيين وأنهم قادرون على أن ينشئوا لهم قيادة روحية عظيمة في التوراة تخطو بهم من منزلة جمهور مظلوم دوني الى جمهور ذي ثقة بالنفس مستعد ليكون جزءا من القيادة الوطنية.

هآرتس 9/10/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية