حرب الاتصال بصديق

حجم الخط
0

المشهد السياسي العربي المبتذل في توصيفاته السياسية صار ينحو يوميا نحو مزيد من الانقسام والتقسيم، والانفصام المرتبط بهزائم تاريخية متصلة منذ عقود، لدول عربية مسكونة بالكوابيس والاشباح، بداية من شبه المثقف وشبه الانسان وشبه الحاكم وشبه الشعب، منتجة شبه النظام وشبه الدولة المعروف علميا بّـ’دولة الغاشي’.
الازمة السورية صارت مدادا زيتيا تنتشر جروحه الى ابعاد متشابكة ومعقدة يختلط فيها السياسي بالطائفي الاثني، ضمن خيارات سياسية دولية نحو فتح الطريق للفوضى الخلاقة الخناقة! ذكرتني اسرائيل التي قامت بضربة عسكرية لسورية وبشرى الجامعة العربية والمعارضة بذلك، اعاد بي الزمن الى نسخة ‘من سيربح المليون’ في تلفزيون الامير الوليد’ وخيارات جورج قرداحي حول طلب حذف اجابتين او رأي الجمهور او الاتصال بصديق.
منذ البداية كان رأي الجمهور ‘الشعب يريد اسقاط النظام’، المهم النظام، وتخيلت حالي سياسيا معارضا مشاركا في برنامج من سيربح الخراب امام جورج بوش وليس قرداحي، وبعد ان غابت عني الحلول طلبت رأي الجمهور، ثم الكومبيوتر بحذف اجابتين فحذف لي العراق وليبيا، لكن بقيت سورية ضمن اجابات السؤال الحاسم
واجابات السؤال تختزل بلاد الشام كعمق حضاري وتراث عالمي منذ زمن معاوية حتى زمن المعاويل…الاسد والمعارضة لا احد منهما يريد او يستحق سورية، عموما لان هؤلاء منقسمون بين تيارات ما بعد بعد حيفاء وما بعد بعد هيفاء في جهاد المناكحة والممانعة.
وتخيلت حالي معارضا وبعد ضيق طلبات المساعدة ‘الجمهور والكومبيوتر’ بقي لي خيار الاتصال بصديق، ليس لان السؤال صعب، بل لانني معارض جبان يبيع كل شيء من اجل دراهم ‘من سيربح المليون’ في نسخته الواقعية.
لكن الصديق لم يكن جامعة الدول العربية او اي معارض، وانما كان صديقا قديما يطالب بدولة يهودية من النهر الى النهر على حساب احلامنا الخرافية من البحر الى البحر، التي اضاعها حكام العرب بفسادهم وديكتاتورياتهم المالية والعائلية.
وجاءت اسرائيل والحمد لله استجابة لنداء فضيلة شيخ الدوحة الذي دعا من جامع عمر بن الخطاب امريكا ان تقف لوجه الله وان تخشى على السوريين، مثل الاسرائيليين.
وجاءت اسرائيل استجابة لدعاء شيخ رأى في منامه الملائكة على جياد بيض يحاربون مع المعارضة السورية، ولم يوضح لنا صاحب الرؤيا فضيلة الشيخ ان كانوا على حاملة الطائرات ام ينطلقون من مطاراتنا الاسلامية؟!
هذا المشهد العربي السخيف في استغلال الالام الشعوب العربية من طرف مرتزقة دوليين يتدثرون تحت غطاء الدين او حقوق الانسان او المعارضة، جعل الشعوب العربية تغتسل من وسخ الديكتاتورية بـ’ وسخ الاستعمار’، لكن الاكيد ان جبهة النصرة ملك في يد ‘القاعدة’.. و’القاعدة’ منتوج امريكي.. وامريكا طبعا اداة اسرائيلية واسرائيل تقول انها شعب الله المختار، فينادي اعضاء الجامعة العربية آمين ….لاننا شعب محتار يواجه شعبا مختارا وبينهما شعب الله وحزب الله.
لحسن حرمة ـ صحافي الجزائر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية