اليوم وقبل 46 سنة، اندلعت ، ليس عقدا.. ليس نصف يوبيل، ليس بيوبيل 46 سنة، الاغلبية الساحقة من سكان دولة اسرائيل اليوم لم يكونوا قد ولدوا بعد عندما اندلعت الحرب، بالنسبة لهم، معناها يشبه معنى حروب الحشمونائيين، أو حرب القرم. مع أنها لا تزال تؤثر على الحياة اليومية لكل واحد منا. عن نواقص وفضائل الحرب سبق أن كتبت مئات الكتب والاف المقالات. ولكن يخيل أنه لا خلاف على حقيقة واحدة، في الاسابيع التي سبقت الحرب كان يسود السكان الاسرائيليين جو عشية كارثة جديدة، النهاية. من لم يكن في حينه هنا ومعنا لن يفهم هذا ابدا، في دقيقة واحدة من نهاية الحرب واعلان النصر، غير شعب اسرائيل جلده ووجهه تماما: غروره حطم ارقاما قياسية، سلوكه العام هبط الى هاويات من العار. الجنازة اصبحت دفعة واحدة كرنفالا. اثنان معا، على خلفية ما يجري هذه الايام في العلاقات بين الحكومة والجمهور الاصولي، بودي أن اذكر اثنين من : اسرائيل شندلر من المظليين، الذي اظهر بطولة (ونال وسام الجسارة) في معركة تحرير البلدة القديمة في القدس، كان رجلا متدينا يلبس لباس المتدينين، يتصرف كمتدين، او ما يسمى اليوم ‘حريدي’ (اصولي)، كان مقاتلا شجاعا قتل بعد سنوات، في حرب يوم الغفران، في جبهة سيناء. الثاني، دافيد غلمبوبيتش، رجل المدرعات، متدين من جماعة حباد، قتل بعد بضعة ايام من الحرب في جبهة راس العيش، على ضفة قناة السويس. غلمبوبيتش كان متدينا من جماعة حباد، من سكان قرية حباد، وبتعبير اليوم كان حريديا تماما. لم اعرف شندلر ولا غلمبوبيتش، ولكن بالنسبة لي هما رمزان للجمال في هذه الدولة، وبكلمات حنا سنش: ‘صوت دعاني وسأذهب’. انهيار، من ناحيتي الشخصية، سأكون مستعدا، هنا والان لان احسم الجدال الذي يرافق عصبة ما منذ تلك الحرب: هل رئيس الاركان في حينه، اسحق رابين، انهار، جسديا ونفسيا، في أحد ايام الانتظار للحرب، جوابي هو: نعم، فبعد اسبوعين بدون نوم، مع ضغط مصير دولة كاملة على كتفيه، حكومة مرتبكة ولا تؤدي مهامها، معارضة داخل الحزب، الولايات المتحدة ترفع يديها، روسيا تضغط، وشخصية اسطورية كدافيد بن غوريون تشكو ـ مسموح ويمكن الانهيار. وبضع كلمات اخرى من تجربة السنين، ومن مرافقة دائمة لاصحاب القرار في القيادة السياسية والعسكرية: بشكل شخصي، الموقع اعلاه يفضل رؤساء وزراء، وزراء دفاع، رؤساء اركان وقادة كبار ينهارون، يتعذبون، يتريثون وبالاساس يترددون قبل أن يأمروا بالخروج الى القتال. المقابر العسكرية مليئة بالنتائج المحزنة لقادة ابطال لم ينهاروا، بدلا منهم انهارت العائلات الثكلى. مفاجأة المفاجآت، الجيوش العربية كانت بكامل قوتها، على حدود دولة اسرائيل، العالم بأسره انشغل نحو ثلاثة اسابيع في الازمة، كان واضحا للجميع ان الحرب هي قضية وقت. ومع ذلك، اليوم قبل 46 سنة، كانت المفاجأة كاملة، سلاح الجو الاسرائيلي اغار فجأة في ساعات الصباح، وفي غضون ثلاث ساعات انتصر في الحرب، في لحظات بداية الحرب كنت مع عظماء السياسيين في تلك الايام، وقد فوجئوا، بل وفوجئوا جدا، فهم لم يعرفوا شيئا او نصف شيء. كيف ولماذا؟ في تلك الايام لم تكن الثرثرة جزءا من مبنى شخصية الزعيم الاسرائيلي العادي وأحد، كما يخيل لي، لم يلعب لعبة الكبرياء والاهانة لانه لم يعرف موعد بدء الحرب، كانت أزمنة. ولنتذكر: 803 شهداء في ، قيل لهم في تلك الايام قبل الحرب ان النصر ليس الامر الاهم في الحرب، هو الامر الوحيد المهم.