حرب البسوس : رواية الفضح والتجريب

حجم الخط
0

حرب البسوس : رواية الفضح والتجريب

عمل جديد للكاتب المغربي بشير القمريإبراهيم الحجري حرب البسوس : رواية الفضح والتجريبليس غريبا أن تنفلت الكتابة، لحظة أن تعانق إشراقها الصوفي، من ربقة الحدود التي تقتضيها سلطة التخصص، كما أنه ليس من العجب أن يطل الناقد الأدبي المتعدد الاهتمامات والانشغالات عبر نافدة البوح الروائي المنفتح علي العوالم، بعين بصيرة ويد قصيرة، بقلب يعج بغيرة كبري علي القيم الإنسانية الغاربة، وبروح مسكونة بالمرح الهادف، والتي تتغيا التغيير عن طريق تشخيص بؤر الداء التي تعلق بدواخلنا، فتخرب النفوس وتهزم الهمم، تجعلها حطاما تطؤه أقدام الأنانيين والجشعين والمتهافتين، دوما، علي القمامات الآدمية. هكذا، يهل علينا أستاذنا، الكاتب والناقد بشير القمري برواية جديدة، ستضفي لا محالة، علي مشروعه الأدبي ـ النقدي مسحات جديدة من التميز والإشعاع، هذه الرواية تحمل وسما له وقع خاص في الذاكرة الثقافية العربية حرب البسوس ، إذ سرعان ما يحيل هذا العنوان متلقيه، ومنذ الوهلة الأولي، علي حرب عربية شهيرة أشعلتها امرأة حاقدة، ناقمة، لتدوم أربعين عاما، سقطت، خلالها، أكابر الرؤوس وفطاحل الشعراء وأشجع الفرسان من كلا الحيين بني تغلب وبني بكر. ولعل هذا الاستلهام القوي لعناصر تؤثث الذاكرة العربية، وتطرق بعنف علي قبة المتراكم التاريخي والتراثي للقارئ العربي بصفة عامة، والمغربي بصفة خاصة، لم يأت عبثا، بل له ما يدعمه ويبرره من خلال المتن الحكائي للرواية هذه، وقد جاءت حرب البسوس عبارة عن مقولة تاريخية لها حمولتها المتعددة، لتؤكد قيمتها في المتخيل المغربي، وبوصفها تجسد، داخل التاريخ المغربي المعاصر منه علي الخصوص، منطلقا لبناء تمثلات مشابهة تجد صداها في الواقع الراهن، خاصة حينما تتراكم من خلال ترددها عبر عناوين أشكال أدبية وسردية أخري حيث نذكر علي سبيل المثال مجموعة أحمد زيادي القصصية شاهد من حرب البسوس ، والحال أن هذه المقولة، بحضورها المتعدد في الذهنية المغربية، تشكل هما جماعيا لدي جيل بكامله عاش أحداثا فيها نسبة كبيرة من التشابه والتماثل، بل وتمثل قاسما مشتركا في بنية المتراكم من حيث التجارب والمتخيلات عند الجيل نفسه، إذ هناك في العمق وفي الحلبة المتعددة نفسها، حربا سرية تحرق الناس والحجارة والقلوب. وتعتبر هذه الرواية، بالنسبة لأستاذنا، الثانية من نوعها بعد رواية سر البهلوان (97)، كما أنها تعد المنجز الإبداعي الخامس بعد مسرحيتين ورواية ومجموعة قصصية. إن الرواية كمكتوب، تراهن علي التعدد، من حيث الشكل والمضمون معا، وتنبني علي انفتاح خطابها، ليتضمن أشكالا تعبيرية أخري تقوم علي السرد أو غيره، حيث تجد حضورا للمسرح من خلال تردد فواصل الصمت الملفوظة بين المقاطع والفصول، هذا الصمت المرتفع الذي يمتلك قوة تعبيرية لا تنقص قيمة عن المكتوب نفسه، بل لعله يفوقه بلاغة وتبليغا وإيحاء، إذ يتعين علي المتلقي أن يضع هذا العنصر الركحي في إطار سياقه النصي من جهة، ثم في حقول اهتمامات الروائي من جهة أخري؛ كي يكتمل فعل القراءة، وتتضح الصورة العامة للمحكي وأبعاده، كما نجد أيضا مفاهيم الموشح مع بداية بعض الفصول (المفتاح ـ القفل ـ الاستغراق ـ الخرجة)، ونصادف أيضا بعض المقاطع الشعرية والآراء النقدية والمقاطع الغنائية، مثلما نلفي مؤشرات عن الحكي القديم (ألف ليلة وليلة ـ المقامات ـ السيرة الهلالية)، وقد يحدث أن نواجه مقولات تاريخية كثيرة من شتي العصور. إن الكتابة السردية، هنا، تنزاح عن الخط التقليدي، لتفتح أحضانها لتجريب أشكال أخري وصيغ مغايرة للأنماط السائدة؛ ويمكن أن نورد بعض آليات التجريب المتضمنة في حرب البسوس كالتالي:فعلي مستوي اللغة، نلاحظ أن المنجز لا يقدس اللغة، بل يخرق حرماتها، يغنيها، يفجرها، يفتح لها آفاقا كبري للتجاوز والاختلاط والتجاور والتعدد، حيث نلفي الفصحي وقد تنازلت كثيرا عن كبريائها وترجلت من عليائها لتجاور الدارجة وتتزاوج معها وتتناسلان ويفرخان الجديد والجديد ويفرزان نكهة تفاعلية جديدة لا عهد لهما بها، بل إنها تتنازل أكثر ـ بما يخدم المكتوب طبعا ـ لتفسح وتوسع المكان لاقتحام اللغات الأجنبية، مانحة لها إمكانات الخط العربي وتأشيرة العبور وحق التجنس بالعربية، كما نلحظ أن اللغة الدارجة المغربية أضحت تحتكر لها فصولا كاملة ومستقلة من الرواية، وأتيح لها أن تدخل في تماسات حقيقية مع الفصحي واللغات الأجنبية (الفرنسية والإسبانية والإنكليزية)، إذ تجاور اللفظة اللفظة، وتشتبكان في وصل حميم، وتصبح الجملة السردية ـ في أفق هذه الهجنة الباختينية ـ مركبة من عناصر لغوية متعددة، منفتحة أكثر علي ذاتها وعلي عوالم شتي دون أن تهاب الشكليات والحدود والدبلوماسيات، فهي جملة متحررة متوثبة تلهث خلف بقع سرابية من الضوء والإشراق والتفجر؛ وتبحث في دأب عن الثراء والغني والدلالة والحمولات التي لا قبل لها بها من قبل.وأما علي مستوي السرد، فنلاحظ تعدد الرواة والمروي لهم، إذ تتناوب شخوص الرواية علي رواية الحدث بصيغ مختلفة، ووفق نظرات خاصة، وتبعا للتجارب الشخصية، كما أن اتجاه الحكي يستند علي رؤية استحضار المروي له (المتعدد)، وذلك باستعمال ضمير الخطاب أحيانا، والتعرض لبعض مؤشرات ومواصفات وسمات هذا المروي له، بشكل مباشر أو غير مباشر.وينساق السرد الروائي أحيانا صوب الحديث عن تجربة الكتابة ذاتها كمعاناة وكصنعة، فنلفي الرواة يبررون اختياراتهم وتوجهاتهم، بواسطة تضمين المتن بعض الملاحظات النقدية، مما يدل علي الحضور الكبير للوعي النقدي، أثناء اللحظة الإبداعية، عند الكاتب، وهذا ليس غريبا فالروائي يزاوج بين كتابة النقد واللغة الواصفة وممارسة التجارب الإبداعية في ضوء تصور نظري ومنهجي واضح، يسخر من خلاله استراتيجيات جديدة لبلورة نموذج فني خلاق ومبتكر لا يهادن الأقانيم السائدة، بقدر ما يروم هتك القوالب المقدسة للغة والأنماط والخطابات والأشكال، جاعلا منجزه الأدبي سؤالا مفتوحا، مزعجا، مستفزا، باحثا أبدا عن صياغات جديدة تتأبي علي التنميط والتصنيف. إن هذين التجربتين (تجربة النقد وتجربة الإبداع)، عند كاتبنا وأستاذنا، غير منفصلين، إذ تخدم إحداهما الاخري بطريقة ما. فالروائي يسرد، انطلاقا من خبرة واسعة بنظريات الأدب وشعريات الخطاب وتحولات الأجناسية، ويشتغل بوعي نقدي ونظري عميقين، فلا غرابة أن نجد هذا التعدد وهذا الاجتهاد علي مستوي ابتكار قوالب جديدة يصب فيها سيولته الفكرية قبل السردية، ولا غرابة أن نلفي هذا البحث الدؤوب عن مسارب أخري قصية، ومسالك مغايرة تلهمها التجربة العملية والمتراكم القرائي والتأمل المستديم في ثنايا الواقع وماهيات الأشياء.الكتابة، هنا تجرب، تبتكر، تغامر، تنقذف في الفضاءات المجهولة، الغريبة، دون أن تأبه بالأحجار الناتئة والعواصف، مسحورة، مفتونة ببريق البحث عن صوت التفرد، تطارد إشراقته الصوفية الشاردة أبدا في كل الأماكن والتجليات، إنها تأنف من أن تكون مستعادة، تلوك الطرائق المعروفة، وتجتر المألوف، تريد أن تسلك طرقا وعرة، تتخذ من البهاء دليلا وأيقونة لاقتحام مجرات جديدة وأراض بكر.تدور قصة الرواية حول مناضل ومثقف مغربي اسمه المبروك الفراش الفارسي الذي استغلته زوجته الماكرة، الناقمة، ذات الأشراك الأخطبوطية، فأحالت حياته جحيما، وأغرقته في الخيبات وأفسدت علاقته مع أهله وأصدقائه، وامتصت ماله ودماءه وعظامه، طيلة أربعين سنة، قبل أن ترميه جيفة في الخلاء، لتجسد امتدادا لبسوس أخري تفتق عنها تاريخ المغرب المعاصر، هذه البسوس التي قادت حربا باردة في الظاهر، جحيمية في الباطن تحرق الأنفس، تحيلها رمادا، علي غرار حرب البسوس الشهيرة؛ التي تحفظها الذاكرة العربية المتعددة، وأضحي لها طابعا شبه أسطوري، ملغزا ومكثفا.وهكذا تستتبع عين الرواة الدقيقة (الرواة المتعددين) الأخبار والتفاصيل المتعلقة بهذه الواقعة من زوايا متعددة، تسلط الأضواء الكاشفة علي العلاقات الإنسانية التي يطبعها الزيف والنفاق، وتدخل عين الرواة هاته، أحيانا، إلي الشخوص وتنفذ إلي بواطنها لتستغور أعماقها الدفينة وأحوالها النفسية المخبوءة المليئة بالإحباطات والتناقضات والأمراض العفنة، وهذا يتساوق مع الرؤيا البعيدة للنص التي تقوم بتشخيص النقاط السوداء في الشخصية المغربية، ومدي فعل وأثر هذه البؤر المعتمة في التاريخ والثقافة والمجتمع، وأحيانا تصبح الشخصيات نفسها رواة، كل يحكي ما يعرفه عن الآخرين، تبعا للغاتهم وثقافتهم ومواقعهم الاجتماعية، كل يحلل بطريقته الخاصة مأساة المبروك التي تجسد مأساة جيل بكامله، تكَوَّن، وناضل، وحلم، ليتبخر أخيرا فيما يشبه الإغفاءة، بطريقة درامية، لا مثيل لها.وينزلق السرد أحيانا عن سكته ليدخل في تحاليل، أعتبرها مهمة، لأنها تسلط الضوء علي نظرة الشخوص للعالم والأحداث والتاريخ، ولأنها أيضا تمنح الفرصة للروائي كي يمرر خطابه ورؤاه في ما جري ويجري داخل المنظومة التي تحيي فيها غالبية الشخوص عيشة كومبارسية هامشية يمثلون مسرحية معتوهة لمخرج فاشل وكاتب مجنون، إن الإشارات التي ترد في هذا الصدد ثرة وغنية، وتحتاج إلي وقفة خاصة، لتصنف وتعزل وتدرس في السياق الذي أفرزت فيه تاريخيا وثقافيا، وفي ارتباط وثيق بالقضايا والأسئلة الملحاحة التي تتصل بها عبر وشائج وعلاقات معقدة.وعلي مستوي الشخوص الفاعلة في الأحداث نجد فئتين: فئة تتميز بالطيبة والحنو والأريحية، وهي تدافع عن صورة البطل المبروك وتتبني محنته، لكنها لم تستطع أن تقدم له الدعم الكافي لإخراجه من ورطة الأزمة التي وقع في كمائنها نتيجة زواج فاشل بامرأة مستهترة، مجنونة، وفئة معارضة غرضها النهب وسلخ جلد المبروك وتتصدر هذه الفئة زوجة المبروك السيدة فريدة الخراط، الرتيلاء، الساحرة (من السحر والشعوذة)، البسوس المغربية التي توقد حروبا وحروبا، هي الرابحة فيها رفقة عائلتها، وبعد انسحاب الفئة الأولي وتراجعها عن ساحة الوغي، تأتي لهذه البسوس الجشعة، الشاطرة أن تمتص ثروة المبروك الفارسي ودمه ولحمه لترميه أجلافا في صحراء الرباط، المدينة الغول التي لا ترحم، قبل أن تنال جزاءها وتلقي مصيرها الحقير.وتنغل الرواية بالطقوسيات المغربية التي تعزز الأبنية الفضائية والزمانية، سواء من خلال تردد الأمكنة بأسمائها الصريحة أو المضمرة، إذ نلفي ذكرا للرباط، التي كادت تكون البطل الرئيسي في الفصل الأول، بما تحمله من قيم وتداعيات وامتدادات في ذاكرة الأبطال والشخوص والرواة المتعددين، كما نجد ترددا لأسماء مدن مغربية أخري مثل مكناس، مراكش، فاس، طنجة، سبتة، مدينة لام وغيرها من الأفضية المعروفة التي تحيل علي مرجعيات مغربية كالمراقص والمقاهي والشوارع والمحجات والمزارات… وكذا من خلال ورود مؤشرات واضحة تدل علي الزمان المغربي كالأحداث والوقائع التاريخية الكثيرة التي تتراكم في شكل حشوي لتحيل علي تاريخ حقبة ما تظللها أربعون سنة أو ما يزيد، حيث ترد إشارات إلي مدونة الأسرة، التواجد الاستعماري والخيانات الكبري، حكومة التناوب، حكومة اليوسفي، عهد أوفقير، الجنرال القرمزي، مثلما ترد أسماء مشهورة في تاريخ المغرب المعاصر، لها رجع في الذاكرة القرائية المغربية، ويعرفها المتلقي المغربي ببساطة، ونذكر منها: المهدي بن بركة، بن جلون،اليوسفي، الوزاني، الذيب، عبد الرحمان المجذوب، محمد جسوس، إضافة إلي بعض العادات والتقاليد والمعتقدات التي يستعرضها المحكي مثل السحر والشعوذة و(التوكال)، وليلة الدخلة بكل طقوسها، وفن العيطة، والقعدة، وغيرها كثير. فالرواية تنتصر لهوية مغربية سواء من خلال إقحام اللغة العامية، أو من خلال الأسماء والأماكن أو الأحداث، وكل هذه المكونات الثرة تشتغل في بناء الدلالة العامة تبعا لخطة محكمة البناء، ووفق صنعة شديدة الانحباك.ويجد القارئ نفسه مطالبا بوضع افتراضات قرائية من خلال تلمس بعض المؤشرات التي تزخر بها الرواية، خاصة علي مستوي النصوص الموازية التي يصدر بها كل فصل، وهي نصوص مفكر في انتقائها من طرف المؤلف، ومصممة بعناية تبعا لرؤيا مسبقة مع الإصرار والترصد، لذلك وجب الوقوف عليها وتأمل ما تلوح به من مدلولات، وما تقترحه من إشارات بليغة بإمكانها أن توجه الفعل القرائي، وتساعد المتلقي علي اقتحام النص وفك شفراته، حيث نجد حضور مقاطع نصوص موازية لكل من (أرطأة بن سهية ـ الحلاج ـ السبكي)، كما نصادف مقطعا من مثل عربي متصرف فيه (وافق شن طبقة)، وآية من القرآن الكريم، ونسجل، بشكل مثير، تردد مقاطع من فلسفة الحلاج، إذ تكرر تواجده أربع مرات، ولهذا علاقة بالمتون السردية والرؤي التي يقترحها النص بشكل أو بآخر، فالحلاج معروف بفلسفة الرفض والتمرد والخرق، ومشهور بخطه وتوجهه من حيث الاعتقاد والتفكير، مما أثار نقمة الفقهاء والساسة عليه، فتواطؤوا علي تصفيته جسديا وفكريا، وأما المبروك، الشخص الذي تأبط شر امرأة فدوخته وجعلته يتبني تيارا وجوديا غريبا لم يكن يؤمن به بقدر ما فرض عليه فرضا، والواقع أن هذه النصوص الموازية الممهد بها تقتضي وقفة خاصة لتمثل الخيوط الناظمة بينها وبين المكتوب.صحيح أن التجربة استلهمت منظورات فنية روائية مغربية أو أجنبية تنحو نفس المنحي من حيث طابع التجريب والمغايرة، لكن هذا لا ينفي وجود بقع ضوء مميزة تمنح التجربة أصالتها وتعطيها سند التميز وصنع صوت التفرد، فالروائي يعترف في إهدائه بأن رواية جنوب الروح ألهمته في كتابة هذا النص، ويمكننا أيضا أن نستشف حضور نفس التقنيات التي وظفها محمد برادة في رواية لعبة النسيان خاصة علي مستوي تعدد الرواة وتعدد اللغات ووجود راوي الرواة أو ما يسميه الأستاذ بشير القمري بـ شيخ الرواة ، ومعروف أن كلا الكاتبين متأثران بالنموذج الباختيني فيما يخص اشتغالهما الروائي ممارسة ونقدا.عموما تمثل هذه التجربة الروائية دفقة جديدة علي مستوي التراكم الروائي المغربي الباحث بشغب عن موقع مستقل وصوت للتفرد يحيدان به عن النمط المشرقي، وهذا المنجز بحكم ما تحمله بين طياتها من ثراء فني ومضموني عميقين تستحق أكثر من تناول وتقتضي أكثر من دراسة، وما هذه القراءة السطحية سوي تاقة صغيرة للإطلال علي عوالم بشير القمري المسكونة بالغرابة والفتنة، قد تفتح شهية الغاوين أكثر للإبحار صوب جزرها العامرة.كاتب من المغرب0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية