لندن-“القدس العربي”:تتصاعد وتيرة الحرب التقنية بين الولايات المتحدة والصين وتزداد استعاراً، ليتبين بأن أكثر من نصف الهجمات الالكترونية التي تعرضت لها الصين العام الماضي كانت من مصادر أمريكية، وذلك في الوقت الذي يسود فيه الاعتقاد على نطاق واسع بأن الصين هي مصدر أغلب الهجمات التي يعاني منها العالم.
وتبين من بيانات صدرت في بكين أن أكثر من نصف هجمات البرمجيات الخبيثة ضد أجهزة الكمبيوترات الصينية من كيانات خارجية في عام 2019 كان مصدرها الولايات المتحدة.
وبحسب بيانات فريق الأمن السيبراني التابع للحكومة الصينية فقد بلغ العدد الإجمالي لهجمات البرامج الضارة ضد أجهزة الكمبيوترات الصينية أكثر من 62 مليوناً في عام 2019.
وقال الفريق الفني للاستجابة لحالات الطوارئ لشبكة الكمبيوترات الوطنية “CNCERT” في الصين إن الهجمات الأمريكية شكلت نحو 53.5 في المئة من الهجمات الأجنبية، أي أقل من العام السابق.
وكانت روسيا وكندا في المرتبة الثانية والثالثة بين أكبر المساهمين في هجمات البرمجيات الخبيثة ضد أجهزة الكمبيوترات الصينية، حيث تمثلان 2.9 و2.6 في المئة على التوالي من إجمالي عدد الهجمات الأجنبية.
وبلغ عدد الهجمات الخبيثة الجديدة الموجهة ضد شبكات الهاتف المحمول ما يقرب من 2.8 مليون في عام 2019 أي أقل بنسبة 1.4 في المئة عن العام السابق، وهو أول انخفاض في مثل هذه الهجمات منذ خمس سنوات.
ويتصدر الأمن السيبراني حالياً جدول الأعمال الدولي وسط تصاعد التوترات التقنية والتجارية بين الولايات المتحدة والصين.
واستهدف المتسللون الوكالات الصينية والبعثات الدبلوماسية من خلال خوادم الشبكة الخاصة الافتراضية “VPN” في حملة تجسس إلكتروني منسقة في وقت سابق من هذا العام.
وجاء ذلك في وقت أصبحت فيه العديد من الحكومات والمنظمات العالمية أكثر عرضة من أي وقت مضى للانتهاكات الأمنية بسبب ظروف العمل عن بعد وسط الوباء، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن شركة الأمن السيبراني الصينية “Qihoo 360” في شهر نيسان/أبريل.
وفي الوقت نفسه، اتخذت إدارة ترامب إجراءات ضد تطبيقات التواصل الاجتماعي الصينية تيك توك ووي تشات بزعم أنها تشكل تهديدا للأمن القومي.
كما اتهمت وزارة العدل الأمريكية متسللين صينيين في شهر تموز/يوليو باستهداف تطوير لقاح نيابة عن جهاز المخابرات في الصين؛ كجزء من حملة أوسع تمتد لسنوات من السرقة الإلكترونية العالمية وتستهدف صناعات، مثل الدفاع والتصنيع والطاقة.
وشددت الصين حديثاً قواعد الأمن السيبراني، بحيث تتطلب خضوع البنية التحتية للمعلومات الحيوية لعملية مراجعة للأمن السيبراني لأي مشتريات يمكن أن يكون لها تداعيات على الأمن القومي.
وقال الخبراء: إن المعايير قد تدفع الشركات إلى الابتعاد عن المزودين المتعددي الجنسيات، الذين يُرجح أن يُنظر إليهم على أنهم يمثلون خطراً أكبر على الأمن القومي للصين.
وقال “CNCERT” في التقرير: يجب تسريع ابتكار تكنولوجيا الأمن السيبراني، وتطوير الصناعة، وتنمية المواهب، وتعزيز التعاون في مواجهة الاتجاهات والتحديات الجديدة في مجال الأمن السيبراني.