المواطن يدفع الثمن ويلوذ بالصمت
رام الله ـ “القدس العربي” من وليد عوض: تشهد الساحة الفلسطيية هذه الايام حرب غرامات وصور واعلام بين الحكومتين الفلسطينيتين العاملتين في رام الله برئاسة الدكتور سلام فياض والمقالة في قطاع غزة برئاسة اسماعيل هنية، فيما يلتزم معظم المواطنين بالصمت. وتحاول كل حكومة اثبات قوتها في منطقة سيطرتها بأية وسيلة، فحكومة فياض في رام الله تسعي لالغاء كل القرارات والمراسيم الرئاسية التي اتخذت عقب اتفاق مكة وما اسفر عنها من توظيف لمحسوبين علي حماس في اجهزة ومؤسسات السلطة، وتطلق يد الاجهزة الامنية في ضبط الاوضاع وانهاء الفوضي السائدة داخليا، وتدرس فرض غرامات مالية علي كل من يخالف قراراتها وتوجهاتها، فيما تدعم حكومة اسماعيل هنية في غزة القوة التنفيذية تلك القوة الضاربة بيد من حديد كل مواطن يتهم من قبلها بانه تجاوز القانون الامر الذي ادي بالمواطن بالتزام الصمت مع ادراكه بانه ضحية الصراعات السياسية بين رام الله وغزة. وفي الوقت الذي تواصل فيه القوة التنفيذية الذراع الامنية لحكومة هنية منع المواطنين الموالين لحركة فتح من رفع صور لقادة من الحركة قتلوا بالمواجهة الاخيرة في حزيران (يونيو) الماضي أفادت مصادر مطلعة أن حكومة تسيير الأعمال برئاسة فياض تدرس إصدار قرار بتغريم أي مواطن يرفع أي علم خلاف العلم الفلسطيني، اي سيحظر علي حماس رفع رايتها الخضراء في الضفة الغربية.
وفيما تسعي حكومة فياض لمنع تعدد الاعلام الفلسطينية وحصرها في العلم الفلسطيني أعلنت اللجنة الجماهيرية لنصرة حركة فتح في غزة عن انطلاق حملة صورة في كل منزل وهي عبارة عن صورة بهاء أبو جراد وسميح المدهون اللذين قتلا في الاحداث الاخيرة يتوسطهم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وذلك تحديا لقرار القوة التنفيذية التابعة لحركة حماس في قطاع غزة بفرض غرامة مالية تقدر بألفي شيكل ـ 500 دولار امريكي ـ لكل من يرفع صورة ابو جراد والمدهون المتهمان من قبلها بارتكاب جرائم يعتبران من وجهة نظر فتح بطلين.
وأوضحت لجنة نصر فتح بقطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس منذ منتصف حزيران (يونيو) الماضي ان صورة ابو جراد والمدهون تدب الرعب في نفوس حماس وأدت لاقتحام حفلات زفاف الفتحاويين في بيت حانون وبيت لاهيا واختطاف العديد من المشاركين فيها والتي كان آخرها حفل زفاف لآل البراوي في مدينة بيت لاهيا بحجة أغنية أبو جراد والمدهون وتعليق صور خاصة بهما، حيث اعتقل المطرب وعدد من المواطنين.
واوضحت لجنة نصرة فتح بغزة ان القوة التنفيذية أفرجت عن الفنان عاشور ورِش أغا بعد اعتقاله وتوقيعه علي تعهد بعدم الغناء لبهاء وسميح المدهون وإذا لم يلتزم سيتم اعتقاله وتغريمة ألفي شيكل (حوالي 500 دولار امريكي). ومن الجدير بالذكر ان بهاء وسميح قد قتلا علي أيدي القوة التنفيذية وكتائب عز الدين القسام خلال الأحداث الدموية في قطاع غزة حزيران (يونيو) الماضي.
واكدت لجنة نصرة فتح بغزة ان رفع صور ابو جراد والمدهون تأتي في اطار التحدي للقوة التنفيذية و إرهابها، علي حد قول بيان للجنة. ووصل الخلاف بين حكومتي رام الله وغزة الي المس بحقوق المواطن الفلسطيني الشخصية حيث رفضت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الحكومة الفلسطينية المقالة برئاسة هنية إعلان حكومة تسيير الأعمال في رام الله عزمها إعادة القرعة العلنية لحجاج قطاع غزة. وترفض حكومة تسيير الاعمال في رام الله الاسماء التي افرزتها حكومة هنية بغزة لحجاج هذا العام من القطاع وتطالب باعادة القرعة مرة اخري علي حجاج القطاع الامر الذي ترفضه حكومة حماس.
وقال صالح الرقب وكيل وزارة الأوقاف في غزة: الأسماء المعتمدة للحج في قطاع غزة هي التي خرجت من خلال القرعة العلنية التي جرت نهاية الشهر الماضي. واضاف ان ما تعلن عنه حكومة فياض اللاشرعية من اعادة القرعة أمر مضحك يثير السخرية ولا قيمة عملية له، ومن باب المحاولات اليائسة للتشويش علي حج قطاع غزة وبث روح اليأس والإحباط في نفوس المواطنين.
وكان الرد من رام الله علي صالح الرقب قرارا من الرئيس محمود عباس بفصله من عمله وسحب جميع صلاحياته، الا ان ذلك القرار لا يمثل شيئا كون الرقب يعمل في غزة تحت أمرة حكومة حماس.
وفي ظل تواصل مساعي حكومة تسيير الاعمال برام الله للتصدي لحكومة غزة وذراعها العسكرية اصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله مرسوماً رئاسياً يقضي بمعاقبة من ينتسب للقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية في قطاع غزة بالاعتقال المؤقت من 3 ـ 7 سنوات واعتبر الانتساب اليها جريمة.
وحسب المرسوم الموقع من عباس في الثاني عشر من الشهر الجاري ونشرته وكالات الأنباء الرسمية وفا تحظر القوة التنفيذية والميليشيات المسلحة التابعة لحركة حماس وتعد خارجة علي القانون.
واعتبر المرسوم ذلك مدخلاً في الجريمة ويعاقب بنفس العقوبة كل من سلح او قدم مساعدة او اخفي أياً من منتسبي هذه الميليشيات حسب تعبير المرسوم.
وبموجب المرسوم أيضاًً يتم رفع السرية المصرفية والتحفظ علي أموال الميليشيات ومنتسبيها بقرار من قاضي الصلح بناء علي طلب من النيابة العامة. وشكلت القوة التنفيذية في عهد الحكومة العاشرة ـ التي شكلتها حماس ـ بموافقة الرئيس عباس لضبط الوضع الأمني الداخلي، لكن عباس أعلن عن عدم موافقته عليها بعد سيطرة حماس علي غزة منتصف حزيران (يونيو) الماضي.
ومن جهته رفض جمال الجراح أبو عبيدة القائد العام للقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية بغزة، المرسوم الرئاسي القاضي بمعاقبة من ينتسب للقوة التنفيذية بالاعتقال المؤقت من 3 ـ 7 سنوات، وأكد أنه قرار مضحك ولا قيمة عملية له علي أرض الواقع. وقال الجراح هذا قرار مرفوض وهو يثير السخرية ويعبر عن حالة الارتباك، متسائلاً عن الطريقة التي يمكن بها اعتقال أفراد القوة التنفيذية تنفيذاً لهذا القرار.
وبين قرارات رام الله وتضاربها مع ما هو سائد في قطاع غزة الذي سيطرت عليه حماس بقوة السلاح في حزيران (يونيو) الماضي بات المواطن الفلسطيني في حيرة من امره، وضحية للتجاذبات السياسية وتبعاتها، ويلوذ بالصمت تحت شعار خليها في القلب تسطح ولا تطلع الي الخارج وتفضح كما يقول المواطن عز الرشق.