حرب الفيتو يلاحق فلسطين: لكن الربيع ات

حجم الخط
0

قرر الرئيس عباس أخيراً التخلي عن نهج اتفاق أسلو المهين، بعد عشرين عاماً من المفاوضات المجانية العبثية مع الدولة العبرية، المحتلة لأراضينا العربية في فلسطين، مقدما طلب عضوية دولة فلسطين رغم انف اسرائيل ومسانديها.

والتخلي مطلقاً عن كل سياسات سلطته السابقة، التي تصب في مصلحة إسرائيل، أبرزها قيام سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة أواخر العام 2007، بتقديم مسودة قرار مشؤوم يعتبر فيه حركات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وعلى وجه التحديد حركة ‘حماس’، منظمات خارجة عن القانون، وادان فيه إطلاق الصواريخ الفلسطينية المقاومة، يدوية الصنع على المستوطنات الإسرائيلية شمال قطاع غزة، وكانت سلطة عباس وإلى جانبها نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، أكثر عبرية من إسرائيل نفسها في ذلك.. فنتمنى إنه أي الرئيس عباس تخلى عن ذلك النهج، إلى غير رجعة، وربما أنه أدرك أن قيام دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة، وعاصمتها القدس الشريف، لا يمكن أن تخرج من خُرم الإبرة الإسرائيلية، ولذلك أدار ظهره لكل ضغوط أوباما ونيتنياهو، وتخطى حاجز المساعدات المالية الأمريكية، وقام بتقديم طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وحقيقة وكصحافي عربي، كنتُ وما زلت أجد نفسي ميتاً إذا لم أكتب ويظل قلمي وثاباً ومتحركاً، تجاه القضية العربية الفلسطينية، التي يعرف العالم مدى عدالتها.

لطالما اختلفنا كثيراً مع نهج سلطة الرئيس عباس، ومفاوضاتها العبثية مع الكيان الإسرائيلي، وأخطائها الفادحة بحق الشعب الفلسطيني والثوابت العربية الفلسطينية المقدسة، وخطوته هذه بإعادة القضية الفلسطينية إلى أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي مجدداً، كما كانت عليه قبل اتفاق أوسلو عام 1993، المهين للعرب والفلسطينيين برمتهم. تظل مكسباً لا يستهان به للفلسطينيين، في اتجاهين، الأول:

إذا لم يستطدم قرار الدولة الفلسطينية بالفيتو الأمريكي، وهذا من سابع المستحيلات، فربما يفيد التذكير أن الولايات المتحدة الأمريكية، وقفت 36 مرة لحماية إسرائيل، واستخدمت حق النقض الفيتو ضد 36 قراراً أممياً لمصلحة العرب والفلسطينيين، وتدين الدولة العبرية، وطالبتها بالانسحاب الكامل من الأراضي العربية، التي احتلتها عام 1967. لعل أبرز تلك القرارات، قرار المطالبة بوقف إطلاق النار في حربي عام 1973-1967 ، وكذلك قرار حق الفلسطينيين في تقرير المصير عام 1976، وقرار إدانة إسرائيل بحرق المسجد الأقصى، قرار إدانة إسرائيل باغتيال مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين عام 2004، مشروع قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي، رغم موافقة 14عضواً في مجلس الأمن عليه هذا العام 2011. الاتجاه الثاني: إذا استطدم قرار الأمم المتحدة للدولة الفلسطينية بالفيتو الأمريكي، في مجلس الأمن إذا تم التصويت لصالحه من قبل الدول الأعضاء، وأنضم إلى 36 قراراً دانت إسرائيل، وأجهضت بفيتو أمريكا، من أصل 77 مرة استخدمت بها الولايات المتحدة الفيتو. وبذلك لن تكون الإدارة الأمريكية الحالية وبقيادة الرئيس باراك أوباما، أسدت للفلسطينيين معروفاً كبيراً من حيث لا تشعر، ليس لأنها وسيطاً غير نزيهاً في عملية السلام، وإنما لأنها أعطتهم الضوء الأخضر والشرارة الأولى، لانتفاضة فلسطينية ثالثة، وشاملة على اختلاف مشاربهم، ضد الكيان الإسرائيلي، في الضفة الغربية و رام الله، وغزة وبيت لحم، ونابلس، وكل فلسطين بلا استثناء، وقدمت لهم خدمة ذهبية مجانية لإعلان الربيع الفلسطيني، الذي ربما لن يهدد إسرائيل فحسب وإنما لن تستطيع الوقوف أمامه، سوف يغير وقائع ومعادلات على الأرض، بل سترجعها عقودا للوراء، إن لم يعجل بنهايتها. محمد رشاد عبيد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية