لندن-“القدس العربي”: عادت الحرب في اليمن لتشعل الجدل على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي في منطقة الخليج والعالم العربي وذلك بعد أن تصاعدت وتيرة الحديث عن انتهاء وشيك للحرب واستجابة غير معلنة من دول التحالف بقيادة السعودية لمبادرة الحوثيين بوقف الهجمات المتبادلة.
وفوجئ النشطاء والمستخدمون لشبكات التواصل الاجتماعي بتغريدة مقتضبة على “تويتر” نشرها الأكاديمي الإماراتي الدكتور عبد الخالق عبد الله والذي يسود الاعتقاد بأنه يعمل مستشاراً لدى ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، حيث كشف عبد الله في تغريدته أن “اللمسات الأخيرة لحرب اليمن يجري وضعها” وقال: “أبشركم، أنه يتم الآن وضع اللمسات الأخيرة لوقف الحرب في اليمن”.
وجاءت تغريدة عبد الله بعد أيام قليلة على تغريدة نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان التي قال فيها إن بلاده “تنظر بإيجابية” إلى التهدئة التي أعلنها الحوثيون، وأضاف بن سلمان أن “التهدئة التي أُعلنت من اليمن تنظر لها السعودية بإيجابية، كون هذا ما تسعى له دوما، وتأمل أن تُطبق بشكل فعلي”.
واشتعلت موجة جديدة من الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي حول الحرب في اليمن واحتمالات وقفها، كما أثيرت العديد من الأسئلة حول ما إذا كانت السعودية والإمارات قد حققتا الأهداف التي ذهبت من أجلها الى هناك أم لا، وما إذا كان الحوثيون قد تراجعوا أن تكبدوا الهزيمة في هذه الحرب أم لا.
وكتب السياسي اليمني المقيم في سويسرا ياسر اليماني مخاطباً الإماراتيين على تويتر: “دخول الحمام مش مثل خروجه، دخلتم بإرادتكم ولن تخرجوا إلا بإرادة الله ثم اليمنيين أصحاب الأرض، وثأر اليمنيين معكم لم ينتهِ”.
وتساءل الصحافي اليمني ومراسل قناة “تي آر تي” التركية أحمد سعيد: “هل هزم الحوثي؟ هل سلم سلاحه؟ هل تخلى عن طهران؟ هل ستعود الشرعية لصنعاء؟ هل سيعود اليمن موحدا؟ إن كان وقف الحرب بسبب تحقق هذه الأشياء فمبارك لكم النصر”.
وغرد الطبيب اليمني نصر الذفيف في رده على عبد الخالق عبد الله قائلاً: “أظن أن من حكمة الله وعدله أنه لن يسمح بإن تخرجوا من هذا العدوان بهذه الطريقة من دون ان ينالكم جزء كبير مما الحقتموه بشعبنا بكل تأكيد، ولذلك أشك كثيرا بمصداقيتكم!! ولكن ان كان ذلك حقيقة فهذا لصالحكم بالدرجة الأولى.. أما عقوبة الدنيا فستطالكم بكل تاكيد والعاقبة للمتقين”.
وغرد معلق يمني بالقول: “قريباً وضع اللمسات الأخيرة لطرد الإمارات والسعودية وسيكون يوماً تاريخياً وعيداً وطنياً”.
وعلق ناشط يمني على تغريدة عبد الخالق عبد الله بالقول: “ليست لمسات كما تظنون، إنها الهزيمة المعنوية والنفسية فاليمن العظيم لا يقبل الجيف، اليمن الذي قهر امبراطوريات الشر والعنجهية سيبقى واحداً موحداً لا يقبل القسمة. اقرأوا التاريخ جيداً لعلكم تعقلون”.
وكتب آخر: “ستنتهي الحرب عندما تتصافى القلوب ويعتصم الناس جميعاً بحبل الله أما بهذه الطريقة فلن تهنأ صنعاء ولن تهنأ عدن. البعض نسي كلام الله واتبع حزبه فهل يفلح القوم الظالمين؟”.
وغرد أحد الحوثيين مخاطباً دول التحالف: ” لسة ما شفتوا شيء ولسة ما بدأنا، ولن نقف إلا داخل بلادكم، نأخذ الثأر. الحرب ليست نزهة ولن تنتهي فعليا إلا بعد إسقاط مدنكم واستعادة نجران وجيزان وعسير. حتى لو كان هناك اتفاق سياسي لن يقدم أو يؤخر أو يغير من الأمر شيئاً. والأصح أن نقول إنكم اعترفتم بهزيمتكم في اليمن وبقي أن تُنقل الحرب إلى بلادكم”.
وكتب أحد اليمنيين مخاطباً مستشار محمد بن زايد بالقول: “ما يحدث في اليمن ليس فيلماً سينمائياً تضعوا له اللمسات الأخيرة، فاليمنيون حربهم ضدكم لم ولن تنتهي، نعلم نحن اليمنيين حجمكم ونعلم ان لمساتكم الأخيرة هي تقبيل رأس خامنئي لقبول يمن جديد فاشل يجمع الحوثية والعفاشية في طرف والقوى الوطنية في الطرف الآخر. لن تمر علينا حيلكم (للوصاية)”.
وغرد الناشط اليمني إبراهيم الضلعي قائلاً: “نعلم علم اليقين أن الحرب معكم لن تنتهي إلا بتدميركم والقضاء على جميع المؤامرات الأمريكية الصهيونية على أيديكم، أنتم مجرد أدوات والقرار ليس بيدكم”. وكتب آخر مخاطباً الإمارات: “ستنسحبون من اليمن مهزومين مدحورين صاغرين تجرون أذيال الهزيمة بعد أن عثتم فسادا في اليمن”.
يشار إلى أن جماعة “أنصار الله” المعروفة باسم “الحوثيين” عرضت وقف العمليات الهجومية على السعودية، وطالبت الرياض برد مماثل، فيما ردت الأخيرة على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير، بأنها ستراقب مدى جدية الحوثيين في تطبيق مبادراتهم.
وتأتي المبادرة الحوثية في العام الخامس للحرب التي يشهدها اليمن بين القوات الموالية للحكومة والحوثيين المتهمين بتلقي دعم إيراني والمسيطرين على عدة مدن بينها العاصمة صنعاء منذ أيلول/ سبتمبر 2014.
وسبق أن نفت إيران مرارا تدخلها في الشؤون الداخلية لليمن؛ مؤكدة أنها تدعم وحدة اليمن واستقراره، وحق شعبه في تقرير مصيره عبر عملية سياسية تقوم على الحوار، وتشارك فيها جميع الأحزاب والمجموعات والمكونات السياسية في هذا البلد من دون تدخل أجنبي.