حرب بدون نصر واضح وسيطرة تامة حتي نهر الليطاني تعتبر هزيمة

حجم الخط
0

اسرائيل لا تزال قادرة علي تحقيق انجاز

ليس من الحكمة عامة اجراء ميزان حرب لم تنته بعد. لكننا كلما اقتربنا من نقطة النهاية، علينا أن نسأل أنفسنا ما الذي أحرزناه حتي الآن وماذا بقي لنا نحرزه. لننظر اذا في التجربة الذهنية الآتية: لنفترض أنه قد فُرض علينا وقف اطلاق نار في خلال يومين أو ثلاثة، وأنه في غضون وقت غير طويل وصلت قوة متعددة الجنسيات حلت محل الجيش الاسرائيلي المنتشر اليوم في جنوب لبنان. ماذا سيكون الميزان آنذاك؟ أولا، ماذا سيكون الميزان من جهة حزب الله؟ سيكون هذا من جهته نصرا كبيرا: فقد نجح أن يثبت امام الجيش الاسرائيلي نحوا من شهر، وأن يجبر نحوا من مليون مواطن الي الملاجيء، وأن يستمر في اطلاق مئات الصواريخ كل يوم ليجبي ثمنا باهظا بالأرواح من مواطني دولة اسرائيل. إن تجميد الوضع لن يلزمه نزع سلاحه، إلا اذا كان يوجد من يعتقد أن القوة متعددة الجنسيات التي ستصل الي هنا ستحارب من اجلنا.. إن انتهاء الحرب والجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان سيكون برهانا فقط علي زعمه أنه قوة الدفاع الرئيسة عن لبنان. اذا أضيف الي ذلك ايضا انجاز في صورة انسحاب الجيش الاسرائيلي من مزارع شبعا فسيستطيع حزب الله أن يبدأ باحتفالات النصر المعنوي والسياسي معا.

صحيح، الميزان العسكري الخالص يُبين أن الجيش الاسرائيلي قد أصاب أفراد حزب الله وقواعد اطلاقه اصابات شديدة، وبخاصة قواعد اطلاق الصواريخ بعيدة المدي. لكن كل ذلك يمكن أن يُعاد بناؤه سريعا بمساعدة ايران وسورية.

وما هو الميزان من جهة سورية وايران حقا؟ من ناحيتهما ايضا سيكون تجميد النار انجازا كبيرا: سيستمر وكيلهما حزب الله في البقاء وسيحتاج العالم الي خدمات توسطهما وموافقتهما علي استمرار العملية السياسية. وستكون هذه المرة الاولي التي يتحدي فيها أحد في الشرق الاوسط دولة اسرائيل تحديا حقيقيا ويخرج من غير أن يصاب تقريبا. إن وضعا كهذا قد يثير أملا كبيرا في قلوب من نقشوا علي أعلامهم علنا إبادة الكيان الصهيوني ومحوه من الخريطة.

وماذا من جهة اسرائيل؟ ستستطيع أن تسطر في سجلها انجازين: الاول، تم الاخلال بتصور أن اسرائيل لا تجرؤ علي مواجهة من يُهدد جبهتها المدنية الداخلية. لشدة أسفي، هذا سلوان فارغ ما بقيت نتائج هذه المواجهة غير قاطعة. وثانيا، في نهاية التسوية، سيستقر حزب الله في خط لا يُمكّن توجها مباشرا الي حدودنا الشمالية، وهو شيء سيمنع عمليات كاختطاف جنود. ولكن، وهذا شيء من الضروري فهمه، لن يمنع أي خط كهذا تجدد اطلاق الصواريخ علي اسرائيل من فوق القوة متعددة الجنسيات.

حتي إن الميزان المتوسط لا يميل لمصلحتنا. أتخوف من أن يزيد الإغراء بين أعدائنا ليعودوا الي القوة من اجل احراز غاياتهم. الحرب التي ستنتهي هذا الاسبوع الي تجميد وقف اطلاق النار ( كما يبدو في ضوء جهود فرنسا في مجلس الأمن ) ، ستكون نقطة انطلاق لجولة ثانية أصعب كثيرا، في المستقبل القريب. يكفي أن نسأل أنفسنا كيف ستبدو تلك الجولة اذا كان سيكون لايران سلاح ذري.

من الواجب علينا اذا، علي المستوي السياسي وعلي الجيش الاسرائيلي معا، إظهار الشجاعة المطلوبة لانهاء الحرب بنصر واضح لا لبس فيه، يشتمل علي الأقل علي سيطرة الجيش الاسرائيلي علي المنطقة حتي الليطاني. ما يزال هذا ممكنا.

اسحق بن ـ يسرائيل(يديعوت احرونوت) ـ 7/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية