حرب بيانات حول التكليف… والحريري يرفض «مزاعم التيار حول تراجعه عن وعود قطعها للصفدي»

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : في أول استحقاق انتخابي منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في 17 تشرين الاول حقق الناشط في المجتمع المدني ملحم خلف مفاجأة في نقابة المحامين بفوزه بمركز النقيب لأعرق النقابات في لبنان وأكثرها دفاعاً عن القانون والعدالة والحرية.وقد حصل ملحم خلف على 2341 صوتاً من أصوات المحامين في معركة خاضها في وجه المحامي ناضر كسبار الذي حظي بدعم معظم الاحزاب علم من بينها التيار الوطني الحر وتيار المستقبل فيما لم يلتزم محامون بقرار أحزابهم. وبعد صدور النتائج هتف محامون «ثورة ثورة» و «هيلا هيلا هيلا هيلا هو أخذنا النقيب يا حلو».
وقوبل ذكر اسم النقيب الجديد بالتصفيق مقابل السخرية لدى ذكر اسم النقيب السابق اندريه الشدياق الذي قال «بما أن نقابة المحامين من جملة مرتكزاتها التناوب الحكمي على السدة الأولى وعملاً بتداول السلطة الولاية للنقيب الحالي انتهت وأقلّد الميدالية النقابية للنقيب ملحم خلف».

«قطار التغيير»

وقال خلف: «نريد قيام دولة عادلة ونريدها أيضًا ألا تخشى من تداول السلطة ونؤمن أنّ نقابة المحامين هي رافعة الوطن». واضاف «أمنيتي أن تعلموا أن النتائج هي نتائج بمنافسة وأهنئ جميع من نافس وهذا سبب نجاح نقابة المحامين ونريد إعطاء نموذج للمواطن والنقابة إستمرارية».
بدوره، قال المرشح ناضر كسبار: «أنا مستقل أباً عن جد ولست منتميًا إلى أي حزب وسنكون جميعنا إلى جانب النقيب الجديد». وكان مرشح التيار الوطني الحر جورج نخله عدل عن خوض معركة النقابة فيما إستمر مرشح حزب القوات اللبنانية بيار حنا الذي فاز بعضوية مجلس النقابة مدعوماً من تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي لكنه في المرحلة الثانية انسحب من المعركة. وفاز في عضوية مجلس النقابة مرشح المستقبل سعد الدين الخطيب، وناضر كسبار، وابراهيم مسلم.
وهنّأت النائبة بولا يعقوبيان النقيب الجديد، وأشار رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل إلى أن المحامين قالوا كلمتهم، لافتاً إلى «أن قطار التغيير على السكة، وقد انطلق من نقابة المحامين اليوم في وجه منطق المحاصصة والتبعية ولن يتوقف». وأضاف: «مبروك للزميل النقيب ملحم خلف وعلى أمل إستعادة الوطن». ودعا النائب شامل روكز إلى «مراجعة نتائج الانتخابات وأخذ العِبر».

أول استحقاق انتخابي بعد 17 تشرين: فوز مرشح الثورة على أحزاب السلطة

وتأتي انتخابات نقابة المحامين بعد مرور شهر على قيام الانتفاضة الشعبية، في ظل عدم تحديد موعد لاستشارات التكليف بعد انسحاب الوزير السابق محمد الصفدي كمرشح لرئاسة الحكومة وفي ظل التباين بين نظرة الرئيس سعد الحريري لتشكيل حكومة تكنوقراط مدعوماً من القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وبين نظرة التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي إلى حكومة تكنو – سياسية.
وفي إشارة واضحة إلى الخلاف بين الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل ، صدر عن المكتب الاعلامي للرئيس سعد الحريري البيان الآتي: «منذ ان طلب الوزير السابق محمد الصفدي سحب اسمه كمرشح لتشكيل الحكومة الجديدة، يمعن التيار الوطني الحر، تارة عبر تصريحات نواب ومسؤولين فيه، وطوراً عبر تسريبات اعلامية، في تحميل الرئيس سعد الحريري مسؤولية هذا الانسحاب، بحجة تراجعه عن وعود مقطوعة للوزير الصفدي وبتهمة أن هذا الترشيح لم يكن إلا مناورة مزعومة لحصر امكانية تشكيل الحكومة بشخص الرئيس الحريري.
وازاء هذا التمادي في طرح وقائع كاذبة وتوجيه اتهامات باطلة، وجب توضيح ما يلي:
أولاً: إن مراجعة بيان الانسحاب للوزير الصفدي كافية لتظهر أنه كان متيقناً من دعم الرئيس الحريري له وعلى أفضل علاقة معه، وتمنى أن يتم تكليف الرئيس الحريري من جديد، وهو ما يتناقض مع رواية التيار الوطني الحر جملة وتفصيلاً. كما يتضح من مراجعة البيان نفسه أن الوزير الصفدي كان صادقاً وشفافاً بإعلان أنه رأى صعوبة في «تشكيل حكومة متجانسة ومدعومة من جميع الافرقاء السياسيين تمكنها من اتخاذ اجراءات انقاذية فورية تضع حداً للتدهور الاقتصادي والمالي وتستجيب لتطلعات الناس في الشارع»، وهو ما يكذّب كلياً مزاعم التيار الوطني الحر ومسؤوليه.
ثانياً: إن الوزير جبران باسيل هو من اقترح وبإصرار مرتين اسم الوزير الصفدي، وهو ما سارع الرئيس الحريري إلى ابداء موافقته عليه، بعد أن كانت اقتراحات الرئيس الحريري بأسماء من المجتمع المدني، وعلى رأسها القاضي نواف سلام، قد قوبلت بالرفض المتكرر أيضاً. ولا غرابة في موافقة الرئيس الحريري على ترشيح الوزير الصفدي الذي يعرف القاصي والداني الصداقة التي تجمعه به والتي جرى ترجمتها في غير مناسبة سياسية.
ثالثاً: إن الرئيس الحريري لا يناور، ولا يبحث عن حصر امكانية تشكيل الحكومة بشخصه، لا بل إنه كان أول من بادر إلى ترشيح أسماء بديلة لتشكيل الحكومة. وفي المقابل، هو كان واضحاً منذ اليوم الأول لاستقالة الحكومة مع كل ممثلي الكتل النيابية، أنه لا يتهرب من أي مسؤولية وطنية، إنما المسؤولية الوطنية نفسها تفرض عليه إبلاغ اللبنانيين والكتل النيابية سلفا أنه إذا تمت تسميته في الاستشارات النيابية الملزمة التي يفرضها الدستور، فإنه لن يشكل إلا حكومة اخصائيين، انطلاقاً من قناعته أنها وحدها القادرة على مواجهة الأزمة الاقتصادية الحادة والعميقة التي يمر بها لبنان.
رابعاً، وأخيراً: إن سياسة المناورة والتسريبات ومحاولة تسجيل النقاط التي ينتهجها التيار الوطني الحر هي سياسة غير مسؤولة مقارنة بالأزمة الوطنية الكبرى التي يجتازها بلدنا، وهو لو قام بمراجعة حقيقية لكان كف عن انتهاج مثل هذه السياسة عديمة المسؤولية ومحاولاته المتكررة للتسلل إلى التشكيلات الحكومية، ولكانت الحكومة قد تشكلت وبدأت بمعالجة الأزمة الوطنية والاقتصادية الخطيرة، وربما لما كان بلدنا قد وصل إلى ما هو فيه أساساً «.

الصفدي: مرحلة خطيرة

في المقابل، صدر عن المكتب الاعلامي للوزير السابق محمد الصفدي بيان ثانٍ بعد بيان انسحابه جاء فيه «أردت أن يكون بيان انسحابي أمس بياناً يجمع ولا يفرق، شكرت فيه الرئيس الحريري على تسميتي لتشكيل الحكومة العتيدة، ولم أود أن أذكر تفاصيل المفاوضات بيني وبينه، فإذا بي أفاجأ اليوم ببيان صادر عن المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري يتضمن تفنيداً لما صدر عني وذلك في إطار الاستخدام السياسي، وهنا أود أن أؤكد أن المرحلة التي يمر بها لبنان مرحلة صعبة ومفصلية وخطيرة وتتطلب منّا جميعاً التكاتف والتضامن ووضع الخلافات السياسية جانباً، وانطلاقاً من هذا الامر تخطيت الوعود التي على أساسها قبلت أن أسمّى لرئاسة الحكومة المقبلة والتي كان الرئيس قطعها لي لكنه لم يلتزم بها لأسباب ما زلت أجهلها، فما كان منّي إلاّ أن أعلنت انسحابي. أما اليوم فأدعو الجميع إلى الحكمة والتبصر والوعي أن لبنان أكبر منّا جميعاً وهو في خطر داهم. حمى الله وطننا وانقذه من المحن».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية