بعد حجب موقعها باللغة الانكليزية على ‘تويتر’ اتهمت كتائب عز الدين القسام ـ الجناح العسكري لحركة حماس أمس الخميس إدارة موقع ‘تويتر’ للتواصل الاجتماعي بمساندة الاحتلال الاسرائيلي و’الكيل بمكيالين’ فمقابل حجب موقع القسام الذي ‘يعرض اعتداءات جيش الارهاب الصهيوني’، تسمح ادارة الموقع ‘للجيش الصهيوني بالعمل وممارسة ارهابه بحق الأبرياء والآمنين واستخدام حسابه على تويتر لاطلاق التهديدات’.
ليست هذه المرّة الأولى التي تقوم فيها ادارات وسائل التواصل الاجتماعي بحجب مواقع سياسية عربية وفلسطينية، وخصوصاً في أوقات سياسية خطيرة، كما حصل أثناء حرب غزة (2008-2009) حيث تم إيقاف حسابات حركة حماس لإيقافها عن بثّ صور القصف والدمار والضحايا الفلسطينيين، وهو أمر استمرّ لاحقاً كما فعلت ‘فيسبوك’ باغلاق صفحات الكترونية مقربة من حماس كموقع ‘أجناد’ الإخباري وصفحة القيادي في حماس حسام بدران، وصفحة الشيخ أحمد ياسين وصفحة الكتلة لاسلامية في جامعة الخليل، وكل ذلك تحت تهمة ‘التحريض على الإرهاب’، كما تم إغلاق صفحة ‘الانتفاضة الفلسطينية الثالثة’ في آذار/مارس 2011 بعد أن بلغ عدد زوارها 300 ألف شخص بعد أن طلب وزير الاعلام الاسرائيلي ـ آنذاك ـ يولي إدلشتاين من مؤسس ‘فيسبوك’ اغلاقها باعتبارها ‘عملاً تحريضياً يمسّ باليهود والاسرائيليين الأبرياء’.
حجب مواقع التواصل الاجتماعي لا يقتصر على المواقع الفلسطينية بل يطال أيضاً مواقع عربية عديدة منها صفحات سورية معارضة للنظام السوري مثل صفحة ‘شبكة أخبار حلب وإدلب’ وصفحة ‘الثورة الحلبية ضد بشار الأسد’ وصفحة ‘أوغاريت نيوز’، وموقع ‘كلنا الشهيد حمزة الخطيب’ وكذلك مواقع صفحات شخصية مثل صفحة ‘آكاد الجبل’، وهو أمر حصل مع مواقع مصرية أيضا مثل موقع نجل الرئيس المصري المعزول محمد مرسي (أحمد) بسبب تعرّضه لمنظمة صهيونية متطرفة أهانت والده.
في أيلول/سبتمبر 2013 أظهرت إحصائيات موقع ‘تويتر’ وحده (والذي يتابعه 18 بالمئة من مستخدمي الانترنت في العالم، مقابل نسبة 71 بالمئة لـ’فيسبوك’) أنه متابع من 200 مليون مستخدم يرسلون 400 مليون رسالة ‘تغريدة’ يومياً، وحسب احصائيات 2012 فإن مستخدمي ‘فيسبوك’ زادوا عن 1.2 مليون شخص.
تكشف هذه الأرقام أن وسائل التواصل الاجتماعي صارت من أكبر آليات التأثير على آراء البشر في العالم، وبذلك تحوّلت مجالاً للصراع السياسي من يسيطر عليه يمكن أن يسيطر على العالم، من جهة، كما أن من يتمتع بنفوذ كبير في العالم سيحاول الاستفادة من نفوذه في فرض أجندته ضمن هذه الوسائط، من جهة أخرى.
وفي الأمثلة السابقة يتّضح خطّ فاقع في تعامل شبكات التواصل الاجتماعي مع القضايا العربية، والفلسطينية منها خصوصاً، يكشف كيف تحوّلت هذه الوسائل الى فضاء لممارسة النفوذ بحيث يصبح حجب موقع لـ’الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة’ رديفاً للقمع الاسرائيلي على الأرض ومساهمة في كسر الانتفاضة من قبل أن تحدث.
تكشف هذه الأمثلة أيضاً بوضوح تراتبية نفوذ الدول في العالم، فأمريكا تفرض شروطها واتفاقاتها على شركات التكنولوجيا الكبرى ووسائل التواصل مثل مايكروسوفت وغوغل وتويتر، فتشاركها أسرارها ومعلوماتها وتستخدمها في السيطرة على العالم، والصين، بوزنها الثقيل الهائل أن تقف بوجه عملاق الإنترنت ‘غوغل’، وتتمكن من التجسس وسرقة تصميمات سرية حديثة لأسلحة وطائرات أمريكية، وروسيا تمارس أيضا التجسس السياسي والاقتصادي على أعدائها وحلفائها معا.
كما يكشف حجب المواقع الفلسطينية والعربية النفوذ الكبير الذي تتمتع به إسرائيل ويوضح قدرتها على ترويج أجندتها الأمنية والسياسية وضرب خصومها واستباقهم، وهو أمر تنافسها عليه، إقليمياً، إيران التي تمتلك قدرات تكنولوجية لا يستهان بها هي أيضاً.
الدرس المهمّ الذي نستفيد منه هو أن على العرب والفلسطينيين شحذ هممهم وقدراتهم وطاقاتهم العلمية والتقنية كي لا يخسروا حروبهم قبل أن يخوضوها!