حرب حضارات أم حرب مجانين؟
حرب حضارات أم حرب مجانين؟ يواصل جورج بوش مشروعه لحروب الحضارات ويريد أن يضيف ضحايا جددا لحربه هذه ويصبح الشد حول الملف النووي الإيراني مدخلا لحروب جديدة أكثر تدميرا بالتأكيد مع تضاعف البعد الجغرافي والسكاني للعمق الإيراني هنا مقارنة باللبناني أو العراقي وقدرة الأسلحة الهائلة لدي الطرفين.. المضحك المبكي هنا إصرار البعض علي استخدام لفظة المجتمع الدولي كمفهوم يعبرون به عن إدارة بوش بل عن الفريق الأكثر محافظة فيها في الوقت الذي نري بوضوح أن الشعب الأمريكي بدأ بتفكيك صورة الآخر ـ العدو الذي عمل المحافظون الجدد علي ترسيخها في وعي الشعب الأمريكي، ولو أن هذا تم لأغراض براغماتية، فهذا الشعب انتخب كونغرس ديمقراطي كمحاولة للجم جماح بوش وفريقه، كواق من أية مغامرات جديدة إلي حين انتخابات الرئاسة القادمة.هذا لا يعني أن النظام في طهران بإصراره علي مشروعه النووي يعتمد كذلك علي حق إيران البديهي في تنمية مواردها بقدر ما هو استنساخ لحالة كورية الشمالية حالة نظام يبذر ثروة شعبه في حصوله علي سلاح ردع يضمن حماية النظام من أية مشاريع تغيير أمريكية مفروضة بالقوة وإن كانت الحالة الكورية الشمالية أكثر مأساوية في وضعية الشعب الكوري المتعب من المجاعة وحصار العالم المتحضر .. إنه صراع يدور حول من هو صاحب الكلمة العليا في منطقة حساسة إستراتيجيا كالخليج تحاول فيه إدارة بوش إحباط قيام قوة خارجة عن قانونها عن سيطرتها المطلقة مقابل محاولة النظام في طهران مواصلة بناء مشروعه الخاص لتعزيز وضعيته علي رأس البلد بتفكيك الحلف الإقليمي المعادي له منذ لحظة النشوء (وقد تحقق هذا في العراق وأفغانستان).. من الواضح أن النظام العربي الرسمي لا يملك أن يبقي متفرجا في هذا الصراع فهو مع أي غزو أو مشروع غزو أمريكي دون تردد، هذا ما جري في حربي الخليج التي جاءت أخيرا بالاحتلال الأمريكي للعراق وهذا ما جري في حرب إسرائيل ضد لبنان صيف 2006 وحربها المتواصلة ضد الفلسطينيين (بين الصمت المتواطئ والتشجيع حتي المشاركة المباشرة أو محاصرة قوي المقاومة) خاصة ما أن ربطت مصيرها بمصير الاحتكارات الأمريكية ومشروعها للهيمنة علي العالم.. معارك ترسيخ أنظمة ومشاريع نهب أجنبي تدفع ثمنها الشعوب كالعادة وكل حرب وأنتم بخير إن شاء الله .مازن كم المازرسالة علي البريد الالكتروني6