حرب سورية تركية؟

رأي القدس الحدود السورية ـ التركية تعيش حاليا حالة من التوتر ربما تؤدي الى انفجار حرب بين البلدين اذا لم يتم تطويقها بسرعة.امس الاول انطلقت حفنة من القذائف من الجانب التركي من الحدود ادت الى مقتل مواطن سوري كردي. وامس هطلت قذائف انطلقت من الجانب السوري باتجاه قرية اكجاكالي التي تقع قبالة مركز تل ابيض الحدودي السوري الذي شهد معارك ضارية في الاونة الاخيرة بين الجيش والمعارضة السورية المسلحة.القذائف السورية ادت الى مقتل خمسة اتراك جميعهم من اسرة واحدة، الامر الذي دفع بالسيد رجب طيب اردوغان الى الاجتماع مع كبار مستشاريه لبحث الازمة ودراسة كيفية الرد، كما طالبت حكومته حلف الناتو بالرد على هذا العدوان السوري على حد وصفها.من الواضح ان السلطات السورية التي تعتبر تركيا عدوها الاول بسبب تحولها الى مركز عبور للمقاتلين الذين يريدون اطاحة النظام السوري، ومركز تمويل وامداد لقوات الجيش السوري الحر بالاموال والاسلحة القادمة من دول الخليج وخاصة المملكة العربية السعودية ودولة قطر، هذه السلطات تريد جر السيد اردوغان الى معركة او حرب اقليمية.اطلاق القذائف من الجانب السوري، ومقتل خمسة اتراك هو رسالة استفزاز سورية الى السيد اردوغان لدفعه الى الرد مما يؤدي الى تورطه في حرب ربما تؤدي الى استنزاف تركيا ماليا وعسكريا وبشريا وتدمر كل انجازاتها الاقتصادية التي تمثلت في احتلالها المرتبة السابعة عشرة كأقوى اقتصاد في العالم.السلطات السورية مستاءة من تحويل مؤتمر حزب العدالة والتنمية الذي انعقد يوم الاحد الماضي الى منبر للتحريض ضدها، وحشد العرب والجماعات الاسلامية خلف التحالف التركي ـ الامريكي ـ الخليجي الذي يريد اطاحة النظام السوري.هذا الاستياء انعكس في الهجوم السوري الاعلامي غير المسبوق على الرئيس المصري محمد مرسي الذي قال في كلمته امام المؤتمر بانه لن يعرف طعم الراحة الا بعد سقوط الرئيس الاسد، والسيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة ‘حماس’ الذي ابدى مساندة للثورة السورية وتعاطفا مع معاناة الشعب السوري تحت النظام الديكتاتوري.النظام السوري بدأ ينتقل من خطط الدفاع الى خطط الهجوم في تعاطيه مع الانظمة التي تريد اسقاطه وخاصة تركيا، بعد ان تأكد من دعم الروس والصينيين والايرانيين المطلق، وتردد حلف الناتو في التدخل عسكريا لصالح المعارضة المسلحة على غرار ما حدث في ليبيا.ويأتي تركيز هذا النظام على تركيا لانه بات يدرك ان المعارضة التركية والممثلة في حزب الشعب، باتت تحسن شعبيتها في اوساط الناخب التركي بسبب معارضتها لسياسة اردوغان الداعمة للمعارضة السورية والمطالبة بعلاقات افضل مع حكام دمشق تقوم على التعاون وليس المواجهة.السيد رجب طيب اردوغان اذكى من ان ينجر الى حرب مع سورية، ويقع في المصيدة التي نصبتها له دمشق بعناية فائقة، لانه يدرك جيدا انه وحزبه سيكونان الخاسر الاكبر ومن ورائهما الشعب التركي، وبما يؤدي الى نسف انجازاته الاقتصادية التي ادت الى فوزه في الانتخابات اكثر من مرة، وتربعه على سدة الحكم لاكثر من عشر سنوات.الاتراك لم يردوا على اسقاط طائرة استطلاع لهم في المياه الاقليمية السورية في حزيران (يونيو) الماضي وبلعوا الاهانة لانهم يعرفون جيدا الاهداف التي تريد سورية تحقيقها من وراء هذا العمل غير المسبوق، اي جرهم الى الحرب، ومن المرجح انهم، ورغم صراخهم السياسي العالي تجاه مقتل خمسة من ابنائهم سيتعاملون مع هذا الاستفزاز المتعمد مثل تعاملهم مع حادثة اسقاط طائرتهم ومقتل طياريها.لا نعرف ما اذا كانت حكومة السيد اردوغان ستستوعب هذه الرسالة السورية الواضحة العبارات ام لا، بحيث تتوقف عن دعم المعارضة السورية المسلحة وتسهيل وصول الاموال والاسلحة اليها عبر اراضيها، ولكن من الواضح انها تتعامل مع الضغوط السورية عليها بواقعية، وهذا يتضح من مد اردوغان غصن زيتون الى حزب العمال الكردستاني المدعوم من سورية، ودعوته له الى استئناف المفاوضات مجددا للتوصل الى هدنة لوقف العمليات العسكرية التي يشنها ضد القوات التركية في جنوب شرق تركيا.المقربون من السيد اردوغان يتحدثون في مجالسهم الخاصة عن خيبة امل كبرى تجاه العرب والامريكان معا، لانهم حرضوهم على اتخاذ موقف قوي وداعم للمعارضة السورية المسلحة، ووعدوهم بالدعم، ثم تخلوا عنهم، ولم يستجيبوا لطلباتهم بالتدخل العسكري لاسقاط النظام السوري، او اقامة مناطق حظر جوي توفر القاعدة لانطلاق الجيش السوري الحر والجماعات الاسلامية المساندة له لشن عمليات ضد النظام واستيعاب اللاجئين.سورية الآن تعيش ظروفا عصيبة، وتتوالى عليها الضربات، ولكنها باتت اكثر ثقة بعد صمود النظام لحوالي عشرين شهرا، وبدأت في تصدير الازمة الى جيرانها وتركيا على وجه الخصوص، ومن غير المستبعد ان يكون الاردن الهدف الثاني لاحقا.Twitter: @abdelbariatwan

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية