دمشق ـ «القدس العربي» : فاجأت قناة «الميادين» على الساعة الرابعة من فجر أمس الجمعة متابعيها بخبر خاص من مصادرها يتحدث عن أن «رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع غادر العاصمة السورية دمشق برفقة عائلته»، مشيرة إلى أن ذلك ترافق بـ«دخول فرقة عسكرية إلى مبنى الاذاعة والتلفزيون في خطوة مفاجئة لتتسلم الإشراف على عمل التلفزيون» وأنه جرت «عملية اغتيال طالت 3 شخصيات كبيرة في الإدارة السورية الانتقالية منهم وزير الدفاع مرهف أبو قصرة».
الخبر ذاته نقلته لاحقاً القناة 14 الإسرائيلية ونسبته إلى ما وصفتها بـ«وسائل إعلام محلية»، وقالت إن هذه التطورات ترافقت بحملة إعلامية، تشير إلى سيطرة مجموعات بدوية وعشائر محلية على محافظة السويداء، مع انقطاع كامل للاتصالات والإنترنت والكهرباء في محافظة السويداء.
وسرعان ما تبين أن الخبر في مجمله فبركة إعلامية لا يستند إلى أي وقائع ملموسة على الأرض وجاء ضمن حرب شائعات تحاول دفع البلاد في اتجاه مزيد من عدم الاستقرار، حتى أن قناة «الميادين» قامت بحذف الخبر من جميع صفحاتها الرسمية.
ولم يصدر رسمياً أي تعليق على الخبر السابق، لكن وحتى قبل بزوغ فجر يوم أمس، كان ناشطون إعلاميون يبثون مقاطع فيديو تضمنت مشاهد من قلب ساحة الأمويين والمعالم الرئيسة فيها مثل وزارة الدفاع ونصب السيف الدمشقي والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، تنفي الادعاءات السابقة، ومن ثم بث إعلاميون آخرون عبر صفحاتهم الخاصة في ساعات الصباح، رسائل مباشرة من ذات الموقع استهزأوا من خلالها بما ذهبت إليه قناة «الميادين» من نقل أخبار غير صحيحة ما جعلها محل سخرية، مطالبين من السوريين الانتباه لمثل هذه الأخبار التي تسعى لبث الفتنة.
وخلال الأيام الماضية كانت حرب الشائعات في أوجها خلال تغطية المواجهات الدامية التي شهدتها محافظة السويداء، ومازالت الأخبار غير الدقيقة التي يتم ترويجها عبر صفحات التواصل الاجتماعي، هي السمة الطاغية، بحيث يقدم كل طرف روايته الخاصة عن سير العمليات العسكرية على الأرض إلى جانب اتهام الطرف المقابل القيام بانتهاكات خطيرة وعمليات استهداف وتصفية للمدنيين.
مركز حقوقي تحدث عن تصعيد التوتر بناء على أخبار كاذبة
منصة «تأكد»، حذرت من أن «المعلومات المضللة تُسهم في التحريض وتصعيد العنف في السويداء».
وقالت في بيان: «منذ بدء الأحداث المؤسفة في محافظة السويداء، عملنا على تصحيح عدد من المعلومات المضللة، لكن ما تمكّنا من رصده لا يُمثّل سوى جزء بسيط من حجم التضليل المنتشر، خاصة في المجموعات المغلقة على تطبيقات الدردشة».
وشددت على أن «هذه المعلومات تلعب دورًا خطيرًا في التحريض وتأجيج العنف».
ودعت لـ«عدم تداول أي محتوى غير موثوق ـ حتى لو بدا الهدف منه تحذيريًا ـ في ظلّ التوتر الحاد والاستقطاب، حيث يُسهم ذلك في زيادة النزيف واستمرار دوامة العنف».
وبينت أن «التصدي للمعلومات المضللة هو مسؤولية جماعية، تهدف إلى حماية الضحايا، ومنع تشويه الحقائق، وضمان محاسبة مرتكبي الجرائم على أساس الأدلة، لا على أساس الشائعات أو التحريض».
وطالبت الجميع بـ«تحكيم لغة العقل والابتعاد عن التحريض، حفاظًا على المدنيين وأمن المنطقة».
إضافة للمعلومات المغلوطة تنتشر كذلك، فيديوهات غير صحيحة. فقد قال «المركز السوري للعدالة والمساءلة» إن «قسما كبيرا من الفيديوهات يلي تم تداولها على أنها هجوم من مقاتلي السويداء على البدو غير صحيحة. فيديوهات قديمة وقسم منها ليس في سوريا».
وبين أن «فيديو إلقاء الناس من البناء قديم، كذلك فيديو الهجوم على الناس بالساحة قديم ومن غزة. وفيديو أب يحمل طفله مقطوع الرأس قديم ومن غزة».
وزاد: « الفيديوهات الأدق لما حصل (بعد انسحاب القوات الحكومية وقبل هجوم العشائر) توثق حالات لتهجير قسري حصل فعلاً بحق البدو. فيديوهات تظهر مقاتلين من السويداء يطلقون النار على بيوت البدو. وفيديوهات منفصلة تظهر بعض عوائل البدو تهرب من المنطقة».
وواصل «الفيديو الأهم الذي يظهر امرأة وطفلها مقتولين ورأس الطفل منفصل عن جسده لا يزال قيد التحقق. غير منفي وغير مؤكد حتى الساعة».
وختم: «حصلت حملة تحريض كبيرة استخدمت فيها فيديوهات مزورة كثيرة. حجم الإدانة للهجوم على البدو ممتاز، لكن أيضاً يجب الحذر من التحشيد الطائفي وتصعيد التوتر بناء على أخبار كاذبة».