محمد صدام وخالد عبد الله صنعاء: اشتبك اكثر من الف محتج مع موالين للحكومة في اليمن امس الخميس في اليوم السابع من مظاهرات تطالب بإنهاء حكم الرئيس علي عبد الله صالح الممتد منذ 32 عاما.
وقال شهود إن الاشتباكات اندلعت في العاصمة صنعاء بعد أن واجهت مجموعات من الموالين للحكومة المزودين بالهراوات والخناجر نحو 1500 محتج مما دفع الشرطة الى إطلاق أعيرة نارية في الهواء. وهتف المحتجون ‘الشعب يريد إسقاط الرئيس… الشعب يريد إسقاط النظام’. وأصيب العشرات ونقلوا من موقع الاشتباكات.
وقال شهود إن الشرطة فقدت السيطرة فيما يبدو على الحشود وانسحبت من الشوارع حيث تراشق الجانبان بالحجارة. وقال مصدر بالشرطة لرويترز إنه يجري إرسال شرطة مكافحة الشغب. وفيما حاول المتظاهرون الهرب استطاعت الشرطة منع الموالين للحكومة من مطاردتهم في الشوارع. والرئيس صالح حليف للولايات المتحدة ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يتخذ من اليمن مقرا له وشن هجمات على أهداف اجنبية وإقليمية. ويعاني ثلث سكان اليمن – أحد أفقر دول العالم العربي – من جوع مزمن ويعيش 40 في المئة من السكان على أقل من دولارين في اليوم. وتسعى البلاد جاهدة لتعزيز هدنة مع المتمردين الحوثيين في الشمال وإخماد حركة انفصالية تزداد عنفا في الجنوب.
ويقول محللون إن من غير المرجح أن تؤدي اي انتفاضة في اليمن المجاور للسعودية اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم الى انهيار مفاجئ للحكومة. لكن انتشار الاضطرابات على نطاق واسع يمكن أن يتطور ببطء ويؤدي الى المزيد من إراقة الدماء في البلاد التي يملك فيها واحد من كل شخصين سلاحا ناريا.
ويقول خالد فتاح الباحث المتخصص في الشأن اليمني بجامعة سانت اندروز في اسكتلندا إن الإطاحة بصالح ربما تكون أصعب من إسقاط الرئيس المصري حسني مبارك مقارنا مركزية السلطة في مصر بالطبيعة المتشرذمة للسلطة في اليمن.
وقال فتاح ‘استمرار الاحتجاجات قد يمارس ضغطا على حكومة صالح لتقدم المزيد من التنازلات السياسية للحركة الجنوبية (الانفصالية). قد تؤدي هذه التنازلات الى اعتماد نظام اتحادي’. وقدم صالح الذي يحاول تهدئة الاحتجاجات المستمرة منذ ثلاثة أسابيع تنازلات مثل تعهده بعدم الترشح لولاية رئاسية جديدة حين تنتهي مدته عام 2013 كما وعد بالا يورث ابنه الحكم. وبعد ان قبل ائتلاف المعارضة عرض صالح بإجراء حوار وطني منذ أسبوع تفجرت احتجاجات تلقائية مناهضة لصالح. لكنها أصغر من الاحتجاجات التي قادتها المعارضة والتي استقطبت عشرات الآلاف في اوجها.
وتصدت حشود موالية للحكومة ومستعدة لاستخدام العنف لأحدث مظاهرات والتي نظمت باستخدام الرسائل النصية ومواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت اكثر مما اعتمدت على اي حزب سياسي في تنظيمها.
وقتل محتج في مدينة عدن بجنوب اليمن الأربعاء حين أطلقت الشرطة النار لتفريق مظاهرة. وهو أول حادث قتل مؤكد منذ اندلاع الاضطرابات.
ويقوم صالح بجولات في المحافظات اليمنية لمحاولة حشد الدعم وأرسل نائبه الى عدن اليوم ليرأس لجنة للتحقيق في العنف الذي استخدم في الاحتجاجات في اليوم السابق.
وفي عدن أطلقت الشرطة أعيرة نارية في الهواء لكنها لم تستطع تفريق المئات الذين اعتصموا حول مبنى بلدية عدن امس للاحتجاج على معاملة الشرطة للمتظاهرين.
ودخل رجال دين مسلمون موالون لصالح الى المعترك السياسي في البلاد التي تعتبر فيها الانتماءات الدينية والقبلية أقوى من السياسية. وامس دعا عبد المجيد الزنداني وهو زعيم ديني في صنعاء الى تشكيل حكومة وحدة. وقال للصحافيين إن المفكرين الإسلاميين قرروا بعد دراسة نتائج الأوضاع في تونس ومصر أن على اليمن تشكيل حكومة وحدة لإعطاء الشعب الحق في تحديد من يحكم.
وقال الزنداني إن اقتراحه لم يشمل تغيير الرئيس وأضاف أن على اليمنيين الانتظار حتى انتخابات عام 2013. وفي صنعاء احتل مؤيدو صالح ميدان التحرير بوسط العاصمة وأقاموا هناك في خيام على مدى الأسبوع المنصرم حتى يمنعوا دخول اي محتجين مناهضين للحكومة للميدان الذي يحتل أهمية رمزية مشابهة للميدان الذي يحمل نفس الاسم بالقاهرة.
لكن في تعز الى الجنوب من صنعاء سيطر محتجون مناهضون للحكومة على ميدان رئيسي قبل عدة ايام وتتزايد اعدادهم الى بضعة الاف في المساء ثم تنخفض في الفجر.(رويترز).