حرب قناصة في حمص مستمرة ومحافظها يتحدث عن نهاية الحرب والقنابل تنفجر قرب مكتبه

حجم الخط
0

احد سكانها قال: لم يعد لي قلب.. متى تنتهي هذه الحرب.. الله يعلملندن ـ ‘القدس العربي’: حرائق في حلب تلتهم تاريخها وسوقها القديم، ومعارك في دمشق ستقرر مصير المرحلة القادمة، وقناصة ودمار في حمص، هذه هي سورية اليوم، حرب اهلية في حالة انسداد لا منتصر فيها او مهزوم.ففي الوقت الذي كان فيه سكان حلب يحاولون اطفاء النيران التي اشتعلت في السوق الذي اعتبرته اليونسكو من ضمن التراث الانساني. يواجه النظام السوري في العاصمة التي يحاول احكام السيطرة عليها، معارضة بدأت تعتمد على استراتيجية جديدة، فبدلا من الدخول للاحياء واحتلالها ورد فعل الحكومة الانتقامي بدأت عناصر الجيش الحر بالاعتماد على عمليات موجهة تستهدف تفجير المقرات الحكومية ونقاط التفتيش واغتيال مسؤولي النظام، فقد تعلمت المعارضة من دروس حي الميدان والتضامن وانها لن تكون قادرة بمقاتلين يحملون اسلحة خفيفة مواجهة قوات الجيش المعززة بالدبابات والطائرات. البركان قادمفقد تعلمت المعارضة من درس الصيف عندما اعلنت عن ما اسمته ‘بركان دمشق’ حيث اعتقدت انها ستهز النظام وتنهيه، لكن العملية التي بدأت في شهر تموز (يوليو) لم تستمر سوى اسبوع او اقل. ويقول قادة ميدانيين في دمشق ان استراتيجيتهم الحالية تعتمد على اضعاف النظام وانهاكه من الداخل قبل الدخول في مواجهة مفتوحة معه.ونقلت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ عن اعضاء في مجموعة من المجموعات العاملة ضمن هذه الاستراتيجية ومنها ‘الشهباء’ التي تقاتل في العاصمة ولها مقاتلون في داخل العاصمة وفي احيائها، انهم قاموا بعدد من العمليات استهدفت مواقع استراتيجية، حيث قال احد قيادتهم وهو ابو سمير انهم عملوا مع احد موظفي مجلس الامن القومي وقاموا بتسميم طعام قيادي كبير فيه، كما يزعم ابو سمير انه وجماعته نفذوا هجوم 18 تموز (يوليو) الماضي والذي قتل اربعة من اركان النظام، كما استهدفوا في الشهر الماضي مبان لوزارة الدفاع والمخابرات واجهزة امنية اخرى.ومع ان الحكومة قللت من الهجمات الا ان جماعة احفاد الرسول التي اعلنت مسؤوليتها عن الهجوم قالت ان عددا من القيادات العسكرية قتلوا فيه. ونقلت عن المتحدث باسم المجموعة نبيل عامر قوله ان الاسد قبل ثلاثة ايام من الهجوم كان يتحدث الى قناة ‘الدنيا’ مؤكدا ان الوضع في العاصمة مستقرا ولكنه وجماعته جلسوا وفكروا وقالوا ماذا لو اثبتنا للاسد عكس ذلك. ويشير المتحدث وقادة ميدانيين ان العمليات التي تنفذ لا تتم بدون مساعدة خارجية. واكد عامر ان هناك عددا من المجموعات التي تنفذ عمليات مشابهة، مشيرا انه من الباكر الحديث عن ‘بركان دمشق’ مع اعترافه ان هناك حاجة لتسريع عملياتهم في المدينة. تهريب عبر الحواجزومن اجل هذا فهم بحاجة للعمل مع موظفين داخل وخارج المؤسسات ومتعاطفين مع الانتفاضة، من مثل ابو عبدالله بائع الثلاجات الذي يمر بسهولة عبر نقاط التفتيش مما يسهل عملية نقل الاحتياجات الخاصة بالمقاتلين من متفجرات واسلحة، حيث يقول المقاتلون ان نقاط التفتيش لا يهدف منها سوى الاستفزاز والتأكيد من يسيطر على المدينة حيث لا ينظر الجنود عليها الا لبطاقات الهوية.ويقول ابو عبدالله ان الاسلحة التي ينقلها للمقاتلين تأتي من لبنان ومع ذلك فان تدفق الاسلحة للعاصمة يظل بطيئا حيث يقول قادة ميدانيين انهم ينتظرون احيانا شهرا بين وصول الشحنة الاولى والثانية. ويصف المقاتلون في دمشق ان استراتيجيتهم تقوم على ‘اضرب واهرب’. وقد جاءت هذه الاستراتيجية كاعتراف منهم بحجم قوتهم اضافة لخوفهم من الاثار المدمرة التي يتركها الجيش على الاحياء التي يتمترسون فيها.ويبدو ان تجربة بابا عمرو في حمص علمتهم هذه الاستراتيجية فقد كان بامكان المقاتلين الخروج منه في يومين لكنهم بقوا فيه 28 يوما وانتهوا بالانسحاب وتدمير كامل الحي. وبالاضافة لفرق الشهباء واحفاد الرسول هناك ذو النورين حيث تعمل هي الاخرى بنفس الاستراتيجية.في حمصوعلى ذكر بابا عمرو قدم مراسل صحيفة ‘صندي تلغراف’ تقريرا من داخل المدينة ومن جانب الجيش السوري الذي يقاتل هناك المعارضة المسلحة، حيث التقى بيل نيللي مع قناصة الجيش، حيث قال انه في مدينة مشلولة تعيش الخوف والحرب، جاء للقاء احد القناصة، حيث راقب القناص من مخبئه وهو يراقب الطريق منتظرا صيده، حيث كانت بندقيته ومنظاره تصوب نحو شرفة بيت حيث شاهد مقاتلا هناك.ويقول نيللي انه ترك المكان قبل ان يطلق القناص النار. ولكنه يقول انه على خط القتال لا يزال هناك حرب قناصة في واحدة من المدن السورية المميتة، رجال ايديهم ملوثة بدماء الالاف في حرب وصلت حالة من الانسداد. وما يميز حرب القناصة هذه انها تدار من على بعد، حيث قال احدهم ان هدفه كان موقعا للمقاتلين لا يبعد سوى امتار عن مكانه. ويقول نيللي ان الجبهة في باب السباع تقدمت حوالي 600 متر في خمسة اشهر وعلى حساب مئات الارواح.مدينة الدمار ويضيف نيللي ان الحرب في حمص وصلت مأزقا لا مخرج منه على الرغم من الدمار واثار القصف الذي يبرز على البنايات، فأصوات القنابل والرشاشات والمدافع لا تزال تسمع في احياء المدينة. ويقول انه استطاع اختراق خطوط النار للجانب الاخر حيث قابل مقاتلين معارضين، وكلهم سوريون لكن الجيش يقول انهم كلهم ملتحون وجهاديون جاءوا من الخارج، من تركيا والسعودية والشيشان.فيما قال ضابط اخر انهم جاءوا من اوروبا من بريطانيا والمانيا وفرنسا. مضيفا انه سئل في عدد من المرات عن السبب الذي يجعل بريطانيا تدعم مقاتلين تدعمهم السعودية ويعملون على الاطاحة بنظام علماني. ويشير التقرير الى وضع المدنيين في هذه الحرب حيث يقول انهم لا يجفلون من سماع اصوات القصف.وقابل مواطنا اسمه صالح شطور الذي قال له ان الحياة في حمص صعبة وانه توقف عن عدد جيرانه الذين قتلوا، وعندما سأله عن شعوره عندما يرى احياء مدمرة حوله اجاب ‘لم يعد عندي قلب، لا قلب عندي، متى سينتهي كل هذا؟ الله اعلم’. ومن هنا يرى نيللي ان الحرب في حمص مروعة حيث شاهد في واحد من الشوارع ‘مانيكان’ لامرأة في منتصفه وسط الدمار والحرائق حيث يسخر من قناصة الطرفين كما يقول الصحافي.تعذيب وادواتهوتحدث التقرير ان ادوات التعذيب التي رآها قائلا انه من المثير للصدمة ان تسمع عن ممارسات التعذيب خاصة من النظام، ولكن الاكثر صدمة هي رؤيتها رأي العين، حيث يقول الجنود انهم وجدوها بعد ان تركها المقاتلون، وشاهد سكاكين ملوثة بالدماء ملقاة في كل مكان، حيث يقول الجنود او يزعمون ان المكان كان مركز تعذيب تابعا للمقاتلين، مع انهم يعرفون كيفية عمل كل آلة فيه، واشار الجنود الى بناية قريبة قالوا ان هناك بئرا عميقا كانت ترمى فيه الجثث. على الرغم من كل الموت والدمار والتعذيب فلا احد ينتصر في حمص. ويقول محافظ المدينة احمد منير احمد انه واثق من قرب نهاية الحرب.وعلق نيللي انه بعد 18 شهرا من الحرب فالمحافظ متفائل، ولكن الاخير قال ان معظم مشاكل سورية ستحل حالة تمت السيطرة على حمص بشكل كامل. والقذيفة التي انفجرت خارج مكتبه تعطي فكرة عن ما كذب ما يقوله المحافظ عن تراجع الحرب.كما انها لا تتراجع في اي مكان اخر، ففي كل مرة يعود فيها لدمشق يرى ان الحرب تتعمق اكثر، فاهل العاصمة الذين اعتقدوا ان الحرب لن تصلهم، لم يعد هناك من لا يرى او يسمع التفجيرات والقصف او الدخان المتصاعد من جنوب العاصمة. ومشهد الدبابات التي تتواجد في كل مكان وتعطل حركة السير تعطي صورة من ان المدينة تعيش حالة حرب وصلت طريقا مسدودا. عودة الى دمشقويشير نيللي الى اثار المواجهات التي حدثت في احياء دمشق الفقيرة حيث تركت اثارا من الدمار لا يمكن وصفها، بيوت جرفتها الدبابات وبنايات انهارت، واخرى تحمل اثار الرصاص والقصف. ويقول ان الجيش وشبيحته وبحسب التلفزيون الرسمي كانوا يقومون بعمليات تنظيف للاحياء، ويفهم من هذا انها عمليات اعتقال للرجال وفي بعض الحالات للنساء والاطفال فيما ينظر اليها على انها عقاب جماعي.ويشير نيللي في نهاية تقريره الى نجاح اساليب المعارضة التي تبنت استراتيجية استهداف النظام وقواته في عمليات نوعية بدلا من هجمات تهدف للسيطرة على مناطق. ويختم بالقول ان الربيع السوري يدخل شتاءه الثاني، والطريق طويل الان حتى ترفع الراية لتعلم ولادة ديمقراطية، انها حرب الآن وصل عدد القتلى فيها الى 30 الفا او اكثر حيث ارجع ارتفاع عدد القتلى في الاشهر الاخيرة الى عمليات القصف المدفعي والجوي التي يقوم بها النظام. ويقول ان الصورة التي تظهر من التلفزيون الرسمي عن حلب انها تشبه برلين اثناء الحرب العالمية الثانية اكثر من كونها عاصمة اقتصادية للبلاد، حيث تقول التقارير القادمة منها ان المقاتلين فيها عتادهم قليل محرومون من الذخيرة غير قادرين على الحفاظ على مواقعهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية