حرب كسر العظم
حرب كسر العظمالحرب التي رفض الكثيرون تصديق نهايتها.. فهي حرب كسر العظم.. وحرب الوجود أو عدمه.. حرب رفضت بكل معاييرها فكرة اللا غالب واللا مغلوب!!..حرب بدأت بأسر جنديين إسرائيليين.. ولم تنته في أروقة مجلس الأمن والأمم المتحدة، بعد أن عاثت قذائفها خراباً في المدن اللبنانية والإسرائيلية علي حد سواء.. وتحسبت دول الجوار من الامتداد الإقليمي لنيرانها. ومع ذلك وضعت هذه الحرب أوزارها بعد ثلاثة وثلاثين يوماً من القتل والدمار.. وانجلي غبارها عن أشلاء مئات الأطفال والنساء والعجزة!..وظلت صرخة القتيل تدوي عالياً في فضاءات الشرق الأوسط.. وتخترق شعائر النصر والهزيمة.. هنا وهناك. لبنان من أقصاه إلي أقصاه عاش إرهاصات هذه الحرب ساعة تلو ساعة.. وإسرائيل بكامل كيانها دخلت في دوامة عنف وقلق وتساؤلات لم تعتد عليها وكأنها في كابوس دموي آت من غياهب (سبي بابل).لقد كانت حرباً بين مجتمعين أكثر من أن تكون حرباً بين جيش منظم وميليشيا تحاول تغيير قواعد اللعبة السياسية في المنطقة وأنظمتها. والفارق أن إسرائيل حين كانت تدمر أبنية بيروت كان حزب الله يدمر مدرعاتها ودباباتها.. وحين كانت إسرائيل تقتل المدنيين العزل كان حزب الله يقتل الجنود الآتين من أجل الغزو والقتل. اللبنانيون أثبتوا صلابة جبهتهم الداخلية إبان الحرب، واعتبروا حزب الله يدافع عن كامل التراب اللبناني.. واختلافهم بعد الحرب لا يغيّر من المعادلة الوطنية شيئاً.لقد كانت حرب كسر العظم ولا جدال!!.. ولم تنته دون مهزوم.. ومنتصر.. شأنها شأن معظم الحروب الحقيقية. في هذه الحرب كسر عظم النظام العربي الرسمي علي اختلاف مسمياته وألوانه.. وأثبت حزب الله أن حروبنا طيلة نصف قرن لم تكن أكثر من حروب تكتيكية أشبه بلعبة تخوضها الأنظمة في سبيل بقائها.. عن طريق تغيير المزاج الشعبي الداخلي.. وتلوينه ببعض القلق وبعض الشعارات وبعض القتل المختلف النكهة عن القتل اليومي الذي اعتادت عليه شعوب لا تختلف عن القطعان إلا باللغة!.. لقد كسرت هذه الحرب عظم هذا النظام السميك وأزالت عنه براقعه وألوانه المختلفة.وفي هذه الحرب كسر عظم المؤسسة العسكرية الإسرائيلية التي طالما تغنّت بتفوقها التاريخي وأنه الجيش الوحيد في المنطقة الذي يستطيع فعل أي شيء.. في أي زمان أو مكان يختاره دون أي رادع له!فخر الدين فياضكاتب وصحافي سوري 6