دعوة للجنة تحقيق رسمية وفجوة مع المواطنين العرب
انتقادات الجمهور في اسرائيل علي المؤسسة السياسية والأمنية تعززت جدا علي خلفية حرب لبنان الثانية. قطاعات واسعة من الجمهور لا تثق بقدرة هذه المؤسسات علي التنفيذ ونقاء معاييرها بما في ذلك الجيش والكنيست والمحكمة العليا والاعلام. انعدام الثقة هذا هو السبب وراء عدم ثقة الجمهور بقيام الجيش والحكومة بالتحقيق الملائم في الحرب واستخلاص العبر من ذلك. الرأي السائد هو أن الحرب قد أضعفت قوة الردع الاسرائيلية، الأمر الذي يوضح التأييد الواسع لزيادة ميزانية الدفاع طالما لم يؤدِ ذلك الي تقليص ميزانية الرفاه وزيادة الضرائب.
اغلبية الجمهور تنظر بصورة سلبية اليوم الي قرار الاخلاء أحادي الجانب للبنان في عام 2000، ومن دون اتفاق مع سورية ولبنان. مع ذلك، لا تعتقد اغلبية أنه لو أبدت الحكومة مرونة أكبر في المفاوضات مع سورية لكان من الممكن منع الحرب الأخيرة وتعزز قوة حزب الله. أضف الي ذلك أن اغلبية الجمهور تعارض رغم كل ذلك اتفاق سلام مع سورية مقابل الانسحاب الكامل من الجولان. فكرة نشر قوات دولية مقبولة علي اغلبية الجمهور، كما كان في السابق. كما يتبين أن هناك اغلبية للمؤيدين لمثل هذا الحل في السياق الاسرائيلي – الفلسطيني ايضا، هذا رغم أن الامم المتحدة تعتبر جسما مؤيدا للعرب.
حسب سلم الفاعلية من صفر الي 100 حصل الجيش من الجمهور اليهودي علي علامة 63 (18 كانون الاول ـ ديسمبر 2001)، محكمة العدل العليا حصلت علي 48 (66.5 في السابق)، وسائل الاعلام 40، (48 سابقا)، والحكومة 28 (38 سابقا)، والكنيست 27 (30 سابقا)، أي أن هناك هبوطا ملموسا في تقدير الجمهور لمؤسسات الحكم.
صورة مماثلة ترتسم من السؤال حول مستوي الفساد في هذه المؤسسات (حيث ان صفر تعني وجود فساد و100 عدم وجود فساد): الجيش 61، المحكمة العليا 59، الاعلام 51، الحكومة والكنيست 25 لكل واحد.
علي هذه الخلفية يسهل فهم اعتقاد 65 في المئة من اليهود أنه ليس من الممكن التنازل عن تشكيل لجنة تحقيق حول حرب لبنان. (27 في المئة يعتقدون أن من الممكن التنازل عنها). أما بالنسبة للقوة الردعية فقد قال 68 في المئة انها قد تراجعت بعد الحرب مقابل 23 في المئة يعتقدون أنها قد تعززت جدا.
ورغم الانتقادات للجيش إلا أن الاغلبية تؤيد زيادة ميزانية الدفاع (68.5 في المئة) شريطة أن لا يمس ذلك بالغايات الاجتماعية وأن لا يؤدي الي زيادة الضرائب.
خلافا للسابق حيث كان هناك تأييد للانسحاب أحادي الجانب من لبنان قال 31 في المئة اليوم ان ذلك الانسحاب قد خدم المصالح الاسرائيلية كما يبدو الآن. وفي المقابل يقول 51 في المئة انه لم يخدم مصالح اسرائيل. اغلبية كبيرة (68.5 في المئة) تعتقد أنها كانت ستنشب في كل الاحوال وان حزب الله كان سيعزز قوته حتي لو أن اسرائيل أبدت مرونة في المفاوضات مع سورية، أي أن اغلبية الجمهور لا تتهم الحكومة في التسبب بالحرب من خلال تعنتها التفاوضي سابقا.
هناك 14 في المئة فقط اليوم يؤيدون الانسحاب الكامل من الجولان، و71 في المئة يعارضون، أما الباقون فمن دون موقف واضح. في تشرين الاول (اكتوبر) 2002 كانت النسبة هي 25 في المئة مع و58 في المئة ضد، الاغلبية ايضا (71 في المئة) تؤيد نشر قوات دولية علي حدود اسرائيل الشمالية، وهذا تراجع للمعارضة التقليدية في اسرائيل للتدخل الدولي، 51 في المئة من الجمهور أيدوا ايضا تبني نفس الاسلوب مع الفلسطينيين والاستعداد لسحب الجيش الاسرائيلي من هناك بعد نشر قوات دولية. 39.5 في المئة يعارضون ذلك. التقدير السائد (77.5 في المئة) هو أن امريكا قد أيدت في هذه الحرب ايضا موقفا داعما لاسرائيل. 16 في المئة قالوا ان سياسة واشنطن كانت متوازنة وقلة قليلة قالت انها مؤيدة للعرب. في المقابل قال 15.5 في المئة فقط أن دول اوروبا قد اتخذت موقفا مؤيدا لاسرائيل، 31 في المئة قالوا ان سياستها متوازنة و47 في المئة قالوا انها مؤيدة للعرب. نفس الشيء بالنسبة للامم المتحدة: 8 في المئة قالوا انها أيدت اسرائيل، و27 في المئة متوازن، و59 في المئة مؤيدة للعرب، أي أن الشعور المهيمن هو أن العالم كله ضدنا. وهناك أساس للاعتقاد ايضا أن الشعور السوداوي قد تعزز لدي الجمهور اليهودي: 80 في المئة قالوا ان هناك تهديدا حقيقيا من قبل ايران علي وجود اسرائيل. الهوية القومية عند العرب واليهود تؤثر علي المواقف السياسية. 14 في المئة من اليهود يؤيدون اتفاق سلام مع سورية مقابل الانسحاب الكامل من الجولان، أما عند العرب فكانت النسبة 77 في المئة.
نفس الفجوة تظهر بالنسبة للموقف من سياسة الامم المتحدة ودول اوروبا خلال الحرب اللبنانية. 8 في المئة من اليهود قالوا ان موقف الامم المتحدة كان مؤيدا لاسرائيل مقابل 62 في المئة من العرب. أما بالنسبة لاوروبا فقد قال 15.5 في المئة من اليهود ان موقفها كان مع اسرائيل مقابل 59 في المئة من العرب. أما بالنسبة لامريكا فقد كان هناك اجماع بين الجانبين بصدد دعمها لاسرائيل.
بالنسبة لزيادة ميزانية الدفاع قال 21 في المئة من العرب انهم يؤيدون زيادتها مقابل 68.5 في المئة من اليهود. وأخيرا بالنسبة لايران قال 42 في المئة من العرب (مقابل 79 في المئة من اليهود) انهم يعتقدون أن ايران تمثل تهديدا حقيقيا علي وجود اسرائيل.
افرايم ياعر وآخرون(هآرتس)- 12/9/2006