حرب لبنان الاخيرة ينظر اليها الاسرائيليون والعرب والعالم علي انها فشل ذريع للجيش الاسرائيلي
حرب لبنان الاخيرة ينظر اليها الاسرائيليون والعرب والعالم علي انها فشل ذريع للجيش الاسرائيلي في تاريخ الجيش الاسرائيلي منذ اقامته وجدت بعض الكلمات التي تعمقت في وصفه وتحولت الي مصطلحات، ولا توجد حاجة لاضافة أي شيء عليها. كلمة واحدة، وتكفي. مثل هذه الكلمة قبية وايضا كلمة اخري مثل المطلة وغيرها ايضا من الكلمات مثل كلمة واحدة تكفي بالمه ، فبعد كل كلمة من هذه الكلمات التي سبق وأن خرجت الي العالم، وحين تلفظ دون كتابة، لا توجد حاجة في الشرح والتفسير مثل الكلمة التي ذكرناها بالمه .لهؤلاء الذين لا يعرفون: في السنوات التي أعقبت حرب الاستقلال، وحتي أواسط سنوات الخمسين، نُفذت بعض العمليات التي جاءت تسللا وقُتل فيها العديد من الاشخاص جاءت من الاردن ومصر. والجيش الاسرائيلي حاول بطرق مختلفة أن يرد وان ينتقم من تلك العمليات، ولكن الكثير من عمليات الانتقام فشلت آنذاك. ونقطة الفشل الذريع حصلت ليلة التاسع والعشرين من شهر كانون الاول (ديسمبر) سنة 1953، وذلك في المحاولة التي جرت ضد قريتي بالمه في منطقة المثلث . فقد حاول 120 جنديا من جفعاتي أن يهاجموا طوال اربع ساعات ونصف ليلا قرية بالمه والقرية المجاورة لها رنتيس. فقد دافع عن القريتين الرجال المحليون فقط. وجنود جفعاتي لم ينجحوا في الدخول اليها أو ضربها بالطريقة التي خططوا لها، بل هناك من يقول انهم قد فروا من هناك. لقد شعر الجيش الاسرائيلي بالخذلان من هذه النتائج، وهناك ضابط شاب برتبة رائد اسمه اريك شارون تم استدعاؤه لاقامة وحدة جديدة عرفت باسم الوحدة (101)، وهذه الوحدة بدأت بضرب العديد من القري العربية بدون رحمة. وموشيه ديان، باعتباره رئيسا للاركان، شعر بمدي الفشل في قرية بالمه واعتبرها نقطة مركزية للتحول في طبيعة تركيبة الجيش الاسرائيلي الجديد ولانجازاته الكبيرة الآتية فيما بعد.اهود اولمرت، عمير بيرتس، ودان حلوتس مذنبون، بل انهم في الأساس ملزمون، بالتحدث عن انجازات الحرب الأخيرة في لبنان، ومن المستحيل والممنوع التجاهل لهذا الأمر، ولكن الذي حصل هناك لا يمكن اعادته: لقد حفرت هذه الحرب في ذهنية الاسرائيليين وفي ذهنية العرب والعالم علي انها فشل ذريع للجيش الاسرائيلي. وكل ما عدا ذلك ليس إلا أحاديث ولجان تحقيق وما الي ذلك بعد أن انتهت.للحظ الكبير، لا يوجد وقت الآن. فلا بد من اصلاح الجيش الاسرائيلي بسرعة، ابتداء من الصغير وحتي الأمر الكبير الذي يصل الي مستوي الفرق. وان كل من سيتجاهل ذلك ويتجاهل هذه الحاجة، بالاضافة الي ضرورة انقاذ جلده، فان أذرع الجيش الاسرائيلي ستعود وتحيط به اذا ظلت علي هذه الحالة. واذا كان الجيش الاسرائيلي يجري تحقيقا حقيقيا (وانا مقتنع بذلك) فان توصيات كبار القادة فيه يجب ان تكون كلها (تقريبا) تشمل جميع المستويات الموجودة داخل الجيش وأن لا تقفز عن أحد لا سيما في الوقت الذي يصدر فيه الأمر للعمل، واسرائيل التي تبذل الجهود من دمها ووقتها ومالها، لكي يكون هذا الجيش يعرف ماذا يريد ويعرف ما ينقصه لكي يصل في نهاية الامر الي انتصار حقيقي. وعندما لا يزودونه بالبضاعة ، فان من واجبه الاول للقائد حلوتس، وكذلك من واجب الآخرين المسؤولين عنه، ان لا يناموا لساعة واحدة، وان يبذلوا كل ما يمكن، كل ما يمكن مرة اخري ليفعلوا ذلك.في هذا الاطار فان الاقتراح او الدعوة الذي سُمع وقريء ليس في وقت واحد فقط وليس في مكان واحد فقط منذ اللحظة الاولي: التجنيد الفوري لقوات الاحتياط الذي ضم كبار ضباط الجيش الاسرائيلي، حتي وإن كانوا من كبار السن، وباستثناء ذلك فقط فانهم ليسوا كبار السن علي الحروب التي سبقت هذه الحرب. صحيح انه في اللحظة الاولي يمكن أن نري في ذلك شيئا من عدم الثقة بقيادة الجيش الحالية، ولكن الحقيقة المرة هي أنه لا يمكن الحديث عن فقدان الثقة في الكثيرين من قادة الجيش لا سيما الذين خاضوا الحرب الأخيرة.انني أعرف: انه توجد لهذا الاقتراح سلبيات كثيرة، وعلي سبيل المثال فان القادة القدامي ليسوا مؤهلين حاليا للعمل، وانهم لم يحصلوا علي التدريب والتأهيل اللازم وخصوصا بالنسبة لادخال معايير وتجهيزات تكنولوجية حديثة. الحقيقة أن الامور لم تكن تجري فقط علي شاشات العرض ولا بطريقة ارسال الرسائل التي تُشرح فيها الأوامر، فهذه ليست الطريقة التي يمكن ان تشرح فيها طريقة تم تطويرها تكنولوجيا لكي تشملها ادارة الحرب واجراء العمليات التي قام بها الجيش، فالروح الاسرائيلية القديمة، التي مسحت تقريبا خلال السنوات الأخيرة لا بد، بل انه من واجب القيادة الحالية ان تعيد اليها مكانتها بالتأهيل والتثقيف من جديد.وبتجربة؟ لا يوجد اليوم أي جندي أو قائد اشترك في الحرب الأخيرة وقال انها تشبه حرب يوم الغفران (باستثناء حلوتس، باعتباره طيارا سابقا). فقط عدد من القادة الكبار الذين قاتلوا في حرب لبنان الاولي، وجميع القادة تعلموا درسا في الحروب وفي المناطق الاخري لا سيما تعلموا من الانتفاضات المختلفة. والنتائج رأيناها جميعا في بنت جبيل وعيتا الشعب. القادة القدامي يمكنهم أن يكونوا مثقفين للامور الآتية، ولكن هل هذا يعتبر مناسبا؟ وبالتالي الفشل في هذه الحرب ان يكون هو ايضا مناسبا؟.لنعتقد ولو للحظة واحدة بأنه تم قذفهم مباشرة الي الحرب ومن جيش القادة الفاشل (وكما يبدو، لا يوجد مفر، بأن هذا يمكن أن يحصل مستقبلا) اذا ماذا سيكون؟ لورثتهم توجد تجربة قتالية غنية جدا، أليس كذلك؟ ألم يشتركوا في حروب اسرائيل كلها؟ من الطبيعي ان هذا اقتراح سيء، ويوجد به الكثير من نقاط الخلل والفشل، فمنذ بداية تقوض هذا الجهاز الكبير وحتي خروج الوحدات للعمل الفعلي، يبدو ان كل شيء لن ينجح. ربما، ان البديل يمكن ان يكون اسوأ بكثير مما نتحدث عنه.ايتان هابررئيس ديوان رابين سابقا(يديعوت احرونوت) ـ 22/10/2006