حرب لبنان الثانية كانت قسرية لا مفر منها لاستعادة الردع الاسرائيلي أما الحرب مع سورية فهي حرب اختيارية عبثية فيما لو حدثت
حرب لبنان الثانية كانت قسرية لا مفر منها لاستعادة الردع الاسرائيلي أما الحرب مع سورية فهي حرب اختيارية عبثية فيما لو حدثت التقارير حول شهادة رئيس هيئة الاركان، دان حلوتس، أمام لجنة فينوغراد، تثير من جديد التساؤل حول طبيعة المعركة التي تم خوضها ضد حزب الله في الصيف الماضي: هل كانت هذه حربا اختيارية؟ حلوتس ذكّر بما كان قد نُشر بالتزامن مع الأحداث، واعتُبر في حينه جديرا بالحصول علي وسام ذاتي في نظر وزير الدفاع عمير بيرتس ـ بعد اختطاف اهود غولدفاسر وإلداد ريغف، وعندما سقط للجيش الاسرائيلي ثمانية قتلي خلال عملية الهجوم التي شنها حزب الله، ومساعي الانقاذ اللاحقة. رئيس هيئة الاركان طرح علي المستوي السياسي خيارين اثنين. بيرتس، بمصادقة اهود اولمرت واعضاء اللجنة الوزارية للشؤون الأمنية، اختار الخيار الأكثر طموحا والذي امتد لفترة شهر كما كان متوقعا.الخلاف بين المستويين العسكري والسياسي قد يتركز في هذه القضية المستديمة من الذي يوصي ومن يقرر كيف وماذا ولماذا – هذا جدل داخلي فقط. أما في السياق العام فقد اختارت اسرائيل طرق العمل الممكنة وفضلت عدم ضبط النفس والاكتفاء بمعركة من يوم واحد، ذات أضرار محدودة للجانبين. الحرب كانت اختيارية كما يبدو للوهلة الاولي.ولكن لم يكن لاسرائيل في الثاني عشر من تموز (يوليو) 2006 خيار حقيقي. الانتقال من التحمل السلبي الي الهجمة، كان ضرورة لا مفر منها. منذ لحظة الاختطاف، بعد اختطاف جلعاد شليط في كرم سالم في 25 حزيران (يونيو)، لم يكن أمام اسرائيل ـ ورئيس وزرائها ووزير دفاعها ورئيس هيئة اركانها هم نفس الاشخاص ـ بديل حقيقي لعدم شن الحرب. هذه المسألة لا ترتبط بجودة القوة وادارة المعركة العسكرية والسياسية. ضبط النفس بعد الاختطاف الثاني، كان سيُفسر في الشرق الاوسط كضعف يجر من ورائه اعتداءات اخري.حرب لبنان في عام 1982 كانت حربا اختيارية سافرة، ومبادرة اسرائيلية لتغيير النظام والوضع في لبنان. أما خلال السنوات الست الأخيرة فقد تبنت اسرائيل في الشمال استراتيجية الاختيار ـ وسائل دفاعية وأهدافا دفاعية بدلا من أن تكون وسائلها هجومية وأهدافها دفاعية. اسرائيل اختارت الانسحاب مع خيار العودة المحتملة، ولكن هذا الأمر لم يكن قابلا للتحقق كما حدث مع غزة في 2005. الافتراض كان أن ثمن العملية البرية سيكون أكبر من الإحجام عنها.المغزي العملي كان السماح لحزب الله بالتمترس علي طول الجدار الحدودي والتخطيط للهجمات وتقرير موعد تنفيذها بثمن بخس (اطلاق النار علي مواقعه النائية). أطلقوا علي ذلك كلمة احتواء ، وهي رديف مُلطف لقوة حزب الله الردعية المتزايدة تجاه اسرائيل. الخوف ارتكز علي الاعتقاد بأن ضرب قادة حزب الله سيؤدي الي عمليات ضد أهداف اسرائيلية ويهودية في العالم، مثل عملية الارجنتين التي حدثت بعد مقتل عباس موسوي، وفي المركز آلاف الصواريخ التي تُهدد المناطق الشمالية.نصر الله ناور شارون واولمرت وموفاز ويعلون وبيرتس وحلوتس، ودفعهم الي انتظار الضربة التالية والإحجام عن المبادرة للهجوم. خلال السنوات الست المذكورة قُتل 22 مدنيا وجنديا اسرائيليا. خلال لقاء قيادة هيئة الاركان مع اولمرت في الاسبوع الماضي، قال الجنرالان آفي مزراحي ومئير كاليفي، قادة الفرقتين 36 و91 في الشمال، أن من يشتكي اليوم من عدم استخدام الخطة متعددة الفِرق المسماة المياه العالية في تموز (يوليو) انما يتجاهل رفضه هو استخدام هذه الخطة في حينه.هذه الحرب كانت حرب اللااختيار، سواء كانت ناجحة أو فاشلة أو بين بين. أما الحرب مع سورية والتي ستبادر اليها دمشق حتي تحطم الجمود السياسي واعادة الجولان مقابل السلام، فستكون بالنسبة لاسرائيل وتحت مسؤوليتها، حربا اختيارية تفريطية لا داعي لها.أمير أورنمراسل لشؤون الجيش(هآرتس) 30/1/2007