حرب لبنان علي اهميتها لا تقاس بما ارتكبه الجيش في الضفة وغزة خلال اربعين عاما من الاحتلال
من الواجب تشكيل لجنة تحقيق رسمية حول ما يجري في المناطق اليومحرب لبنان علي اهميتها لا تقاس بما ارتكبه الجيش في الضفة وغزة خلال اربعين عاما من الاحتلال خلال الاشهر الاخيرة قتل في غزة والضفة 251 فلسطينيا ـ كلهم بنار جنود الجيش الاسرائيلي. نصفهم من المدنيين ومن ضمنهم النساء والاطفال والكهول. في بداية الحرب في لبنان قتل فلسطينيون اكثر من الاسرائيليين وهذا من دون ان يشارك الفلسطينيون في الحرب ومن دون أن يكونوا معرضين لنيران الكاتيوشا (بالمقارنة مع القتلي الاسرائيليين).في المجريات السياسية بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية تسود حالة من الجمود التام. لم يعودوا يذكرون خريطة الطريق منذ مدة طويلة ولم يعد اثر لفك الارتباط ولخطة الانطواء. ليست هناك سياسة احادية الجانب وبالتأكيد ليست هناك مفاوضات بين الجانبين. هنا وهناك تجري لقاءات بين القادة في مستويات متدنية من اجل توضيح بعض القضايا اليومية الضرورية وهناك علي ما يبدو اتصالات غير مباشرة لاطلاق سراح سجناء فلسطينيين مقابل الجندي جلعاد شاليط. المجال الوحيد الذي تجري فيه اليوم علاقات بين اسرائيل والفلسطينيين هو المجابهة العنيفة: اجتياحات، اطلاق نار، قصف، عمليات، اعتقالات، حواجز، مصادرات وقتلي وجرحي.من الواجب ان تتشكل لجنة تحقيق رسمية حول ما يجري في المناطق اليوم. مع كل الاهمية لحرب لبنان والهزة التي احدثتها الا انها لا تقارن بما يحدث في المناطق التي احتلها الجيش الاسرائيلي في حرب حزيران (يونيو) طوال 40 عاما. ومهما كانت عملية التحقيق في احداث لبنان فانها ستجد ربما ان رئيس الوزراء قد اخطأ في أحد الايام وان وزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان قد اتخذا قرارات خاطئة وغير صحيحة في يوم عابر وان احد الجنرالات وبعض القادة العسكريين لم يفهموا ما يحدث في تلك الليلة علي الارض وان الماء والطعام لم يصلا الي الجنود المقاتلين.ليس هناك مكان بالمرة للمقارنة بين اخطاء من هذا القبيل وبين اخفاقات مصيرية وخاطئة ذات طابع تاريخي كتلك التي اقدمت عليها حكومات اسرائيل في الضفة وغزة منذ 1967. في لجنة التحقيق الرسمية حول الكوارث التي تسبب بها الحكم الاسرائيلي في المناطق يتوجب ان يشارك مؤرخون واخصائيون نفسيون واجتماعيون وباحثون في الشؤون الثقافية والدينية وليس فقط جنرالات وقضاة محكمة عليا متقاعدون. مثل هذه اللجنة تستطيع ان تكتشف في سياق ما ستكتشفه ان هناك علاقة قوية بين الحرب في لبنان وبين ما يحدث بيننا وبين الفلسطينيين في هذه السنوات وان السيطرة علي الضفة وغزة قد اسهمت بدرجة كبيرة في التدهور المستمر علي الجبهة الشمالية. مع الوقت يتناقص عدد من يذكرون ماذا كان في المناطق بعد 1967.من يذكر مثلا ان حكومات اسرائيل قد قررت بناء علي الاعتقاد السائد بان الحكام العرب يبقون علي اللاجئين البائسين في المخيمات عن قصد من اجل تحريضهم ضد اسرائيل – قررت حل هذه المشكلة في غزة من خلال توطينهم وتأهيلهم. اسرائيل قامت خلال فترة معينة بخطوات بهذا الاتجاه ولكن تبين لها أنها معزولة عن الواقع فتوقفت عنها. ومن يذكر ايضا ان وزير الدفاع في حينه موشيه دايان قد آمن ان من الممكن اتاحة المجال لحرية الحركة للاسرائيليين والفلسطينيين علي حد سواء من ايلات حتي دان وان كل المناطق كانت مفتوحة من دون اية حواجز طوال عشرين عاما؟ ومن يذكر ان دايان قد وجه اوامره ايضا بتقليل الوجود الاسرائيلي الرسمي في المناطق حتي الحد الادني لا اعلام ولا دوريات ولا مستوطنات في التجمعات العربية؟ في حينه ايضا كانت هناك عمليات ولكن من دون اية علاقة بما بدأ في التسعينيات. كانت هناك سنوات كان فيها عدد السجناء الاداريين من المناطق خمسة فقط والان اصبح هذا العدد بالالاف كما نعلم. ماذا حدث خلال العشرين عاما الماضية منذ ذلك الحين؟ هل كان الفلسطينيون في تلك السنوات يحبون الحكم الاسرائيلي؟ بالتأكيد لا. فكيف اذن وصلنا الي ما وصلنا اليه؟ هل يعود ذلك الي المشروع الاستيطاني الذي انشأ نظام ابرتهايد (تفرقة عنصرية) واضح في المناطق وتسبب بمشاعر المرارة والظلم والاستلاب في صفوف الفلسطينيين؟ وربما يعود الامر الي القرارات المتعلقة بشرقي القدس؟ وماذا أحدثت الاخطاء التي ارتكبت في اتفاق اوسلو؟ والي اين يفضي الجدار الفاصل؟ كل هذه الامور هامة بدرجة لا تقاس بما يحدث الان في لبنان وهذه مسألة تستوجب تشكيل لجنة تحقيق رسمية.داني روبنشتاين(هآرتس) ـ 4/9/2006