حرب لبنان والعراق اثبتتا تدهور الردع الامريكي والاسرائيلي.. هناك تراجع اخلاقي وعرب اليوم اكثر ثقافة ومالا صدقوا الاسد.. لم يتغير شيء علي الموقف السوري.. لماذا لا تفهمون انه حان الوقت لتخفيض مستوي ال
يةمقابلة مع باتريك سيل.. الصحافي البريطاني ومؤلف السيرة الذاتية لحافظ الأسدحرب لبنان والعراق اثبتتا تدهور الردع الامريكي والاسرائيلي.. هناك تراجع اخلاقي وعرب اليوم اكثر ثقافة ومالا صدقوا الاسد.. لم يتغير شيء علي الموقف السوري.. لماذا لا تفهمون انه حان الوقت لتخفيض مستوي ال المشكلة هي أنه لا توجد مرجعية قيادية في اسرائيل. الجميع يقرأون التقارير حول التحقيقات والفساد، وهذه مسألة فظيعة لانكم قد تضيعون فرصة استثنائية لدفع السلام الي الأمام. لقد نشأ وضع غير منطقي يمد فيه السوريون يدهم للسلام بينما لا يوجد في اسرائيل شريك لهذا السلام .باتريك سيل، الصحفي البريطاني المخضرم ومحلل شؤون الشرق الاوسط والكاتب الرسمي لسيرة حافظ الأسد، لا يتنازل. هو علي قناعة أن أمام اسرائيل فرصة ممتازة للتوصل الي اتفاق سلام مع سورية. إلا أنها تحتاج فقط من اجل ذلك الي قيادة مع قوة ورؤيا.وعليها ايضا أن تبدأ بالتفكير بمصالحها وليس بمصالح الامريكيين، وأن تكون مستعدة للتسوية وعدم الاصرار علي ما هو هام جدا للسوريين. والتوقف عن القيام بالحيل والتقلبات في الشرق الاوسط مثل الفصل بين سورية وايران.عدا عن ذلك ليست هناك مشكلة. الأسد ينتظر ويده ممدودة.- رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أمان اللواء عاموس يادلين، يدعي أن من الصعب التقرير اذا كان بشار الأسد يريد السلام فعلا، الامر الواضح فقط هو أن السوريين يريدون استئناف المفاوضات مع اسرائيل من اجل الخلاص من العزلة. هذا خطأ من جانبكم. كل المؤشرات تدل علي جدية عالية من سورية للدخول في مفاوضات حقيقية. خُذ مثلا مقابلة وليد المعلم الأخيرة مع واشنطن بوست . فقد قال صراحة أن 90 في المئة من الامور الخلافية قد حُلت منذ زمن في المفاوضات التي جرت، ولذلك أنا اعتقد أن الحل في نظري بسيط نسبيا. هذه ليست مشكلة معقدة مثلما هي الحال مع الفلسطينيين. هذا يلزمكم بالطبع باعادة المناطق التي احتلت في 1967، وبعد ذلك يجب أن تكون هناك اتفاقات حول الترتيبات الأمنية بين الدولتين. ولكن هذه امور قد جري الاتفاق عليها مع اسحق رابين وشمعون بيرس وافق عليها عندما خلفه في المنصب. علي الاسرائيليين أن يدركوا ويُقدروا الايجابيات التي ستترتب علي اتفاق السلام مع سورية أكثر من خشيتهم من المخاطر. اسرائيل أمام خيار واسع المغزي ولكن ليس من المؤكد أن حكومة اولمرت مستقرة وقوية بدرجة تكفي لمواجهة هذا الخيار: إما الانخراط في الساحة الشرق اوسطية وإما الانحسار خلف أسوار الكراهية. هذه هي المسألة الحقيقية.- اولمرت يعتقد أنه لا جدوي للشروع في المفاوضات السلمية من دون موافقة الولايات المتحدة. وأنا اعتقد أن هذا خطأ. أنا اعتقد أن علي اسرائيل أن تفعل ما هو جيد لها، وليس لمصلحة الولايات المتحدة، كما أنه يصعب أن نتوقع أن تقوم واشنطن بدفع السلام الي الأمام في العامين القريبين.- ما هو رأيك حول مؤتمر مدريد الثاني؟ مؤتمر هام جدا. للمرة الاولي بعد سنوات كثيرة نري سوريين واسرائيليين ومصريين وفلسطينيين يجلسون معا، ويقترحون حلولا عملية لدفع عملية السلام. المشكلة هي أن السوريين يقولون صراحة انهم معنيون بالسلام، والاسرائيليون متفاجئون: فجأة لديهم شريك. كل العرب، الجامعة العربية وسورية يرغبون في السلام واسرائيل تدخل في حالة دفاعية وكأننا في ايام 1948، وأنه ليس هناك عرب يرغبون في السلام.- أي تأثير لحرب لبنان وحرب العراق علي العملية؟ العبرة المستخلصة من هاتين الحربين واضحة جدا: هناك تدهور في قدرة اسرائيل والولايات المتحدة الردعية. هناك ايضا ازمة خطيرة في المرجعية والمصداقية. ومن ضمنها المصداقية الاخلاقية. اسرائيل تعاني من ضعف متزايد في مجال الضربات الصاروخية، والحرب غير المتماثلة. أي، حرب العصابات. كل هذه تشير الي أن هناك تغيرات جوهرية في الوسط الاستراتيجي الاسرائيلي تحدث في المنطقة. أنا أعود وأكرر لرفاقي الاسرائيليين دائما أن العرب اليوم أكثر ثقافة وثراء وتسلحا وتطورا من الماضي. في المقابل الاسلام المتطرف في حالة صعود، وصورة اسرائيل الايجابية آخذة في التصدع في السنوات الأخيرة. في اوروبا، من دون أي شك، وكذلك ايضا في أجزاء من الولايات المتحدة. بناء الجدار الفاصل وآلاف السجناء الفلسطينيين والتصفيات الممركزة وتدمير المنازل وصور الاوضاع الصعبة في المناطق تصب الزيت علي النار. الصورة هي شيء هام جدا، لانه عندما تكون اسرائيل في ضائقة مع صورة متدنية سيتردد الآخرون في مساعدتها. علي ضوء كل هذه الاسباب معا أنا اعتقد أن من الأجدر باسرائيل جدا أن تفكر بالسلام مع الجيران بجدية حتي تخرج السم الذي يدمر المنطقة. هذه رسالة بسيطة، وأنا لست الوحيد الذي أقول ذلك، ولكن لسبب ما لا ينفد ذلك الي الوعي الاسرائيلي.- أنت كتبت رسالة مفتوحة نشرتها بعد فشل محادثات جنيف عبرت فيها عن خيبة أمل كبيرة من الأسد وقلت له برقة أن الوصول الي الوعي الاسرائيلي واقناعه يستوجب تقديم بعض اللفتات مثلما فعل السادات مثلا. أنا لم أعد أذكر ما كتبت. كتبت منذئذ الكثير من المقالات. في كل الاحوال من الخطأ أن تتوقع من خصمك أن يُقدم تنازلا كبيرا قبل أن تبدأ المفاوضات. السوريون أرسلوا رسالة تلو الاخري. كنت في دمشق قبل ستة اسابيع، والرئيس الأسد ظهر في مأدبة علنية كبيرة وكرر في خطابه كلمة السلام علي الأقل ست مرات. أنا أذكر جيدا انه أنهي الخطاب بعبارة جميلة: جيلي يبحث عما يمكنه أن يسهم به للتركة التي أعطاها لنا أهلنا، والتركة التي نريد أن نُخلفها من ورائنا هي صنع السلام. كان هناك علي الأقل 600 ضيف جاؤوا للاستماع حول اقتصاد سورية، ومع ذلك هو كرر عباراته بلا كلل أو ملل. الأسد معني بالسلام.باتريك سيل متزوج من رنا قباني، ابنة سفير سورية الأسبق في الولايات المتحدة. في أواخر التسعينيات، وخصوصا في عام 2000، اشتهر بفضل رحلاته المكوكية بين دمشق والقدس. سيل تنقل في تلك الفترة بين اسرائيل وسورية والتقي مع الجميع وتجول مع أوري ساغي علي هضبة الجولان وأخيرا أصيب بخيبة أمل صعبة. كان من المفترض أن تنتهي الاتصالات التي جرت في عام 2000 بين اهود باراك والنظام السوري بالاتفاق علي الخطوط العريضة لاتفاق السلام، ولكن في تلك الفترة جاء لقاء القمة المخيب للآمال بين بيل كلينتون والأسد بقدره وجلاله. الأسد كلف نفسه رغم مرضه بالتوجه الي جنيف ليعود بأيد فارغة بعد أن اتضح له انه لن يستطيع أن يغسلها، كما أصر، بمياه طبرية.خلال الـ 15 سنة الأخيرة جرت اتصالات ومحادثات كثيرة. سيل يقول في مقابلته هذه: اذا نظرت الي الأرشيفات ستري أن حافظ الأسد كان مستعدا للسلام حتي 1975. في السنوات الأخيرة من حياته كرس نفسه لمحاولة التوصل الي السلام، وقد أصيب بخيبة أمل كبيرة فعلا من نهج نتنياهو، إلا أنه لم يكل .عندما صعد باراك الي سدة الحكم التقي سيل معه لاجراء مقابلة، وكانت هذه هي المرة الاولي التي يري فيها الأسد متحمسا ومؤمنا بأن باراك معني بالسلام فعلا. ذلك لان السلام مع سورية ومع باقي الجيران سيوفر لاسرائيل أفضل ضمانة لأمنها علي المدي الأبعد خصوصا. لا يمكن لأي أحد آخر أن يضمن أمن اسرائيل .- ما الذي تغير منذ دخول بشار الي منصب والده؟ لم يتغير أي شيء حسب رأيي.- هل سيكون مستعدا للتسويات؟ والده وباراك فجرا كل شيء بسبب بضعة أمتار علي ضفاف طبرية. ما هي التسوية؟ بضعة أمتار؟ حافظ الأسد من قبل أن يموت أعطي للامريكيين وعدا بأن لا تقوم سورية أبدا باستخراج المياه من طبرية ولا تمس بجودة المياه ولا تلوثها. هو أراد فقط امكانية السباحة في البحيرة والصيد فيها حتي عمق أقل من كيلومتر. وأراد فقط أن يتمتع من طبرية مثلما كان السوريون يستمتعون بها في الماضي. يوجد لذلك مغزي رمزي وليس أمنيا أساسا. المشكلة هي أن اسرائيل تحاول دائما القيام بحيل مخادعة في المنطقة. أن تطلب من سورية مثلا الابتعاد عن ايران، أو الاعتقاد أنها قادرة علي التحالف مع دول اسلامية معتدلة ضد ايران. هذه أخطاء. اعتماد سورية علي ايران سيقل بوجود السلام، ولكن ليس من الممكن الفصل بين الدولتين كشرط للاتفاق. سورية وايران شريكتان منذ 1979، وهذا ليس شيئا يمكن أن يتنازلوا عنه. اسرائيل لا تستطيع ايضا أن تتوقع من دولة عربية معتدلة بأن تساعدها ضد سورية أو ايران. علي اسرائيل ببساطة أن تعقد السلام مع سورية.- سورية لن توفر أي بضاعة استراتيجية. أنا لا اعتقد أن هذا ممكن، وليس علي اسرائيل أن تتوقع ذلك. الأمر الوحيد الذي سيضمن أمن اسرائيل هو اتفاق سلام يعتبره الجميع سلاما عادلا.- الوزير مئير شتريت قرر في هذا الاسبوع اقتراحا بأن تقوم سورية بتأجير الجولان لاسرائيل لمدة 25 عاما. في تقارير الاسبوع الأخير تحدثوا عن حديقة سلام تقام في منطقة الجولان، فهل تعتقد أن هذه الصفقة واردة في الحسبان؟ حديقة تمتد علي مساحة كبيرة من الجولان هي ليست بالتأكيد شيئا ستقبله سورية. أما اذا كانت علي جزء صغير فربما يمكن التحدث عن ذلك ولكن ليس أكثر منه.العالم يعود للتواصل مع سورية.- ما هو الشعور في الشارع السوري في هذه الايام؟ السوريون أكثر ثقة بأنفسهم الآن، هم ليسوا في عزلة. العالم يعود للتواصل معهم. كما أن تقرير بيكر أوصي بالتفاوض معهم. هناك اصلاحات اقتصادية مهمة. هم معنيون بالتقدم والتحول الي دولة حديثة من الناحية الاقتصادية والعيش بسلام مع جيرانهم. الي جانب ذلك هم متمركزون حول المشاكل الاقتصادية. هناك الكثير من البطالة والفقر في سورية. سورية تمر في مرحلة انتقال نحو الاقتصاد الحر، وهم يتوقعون الرفاه الاقتصادي ويعتقدون أن اتفاق السلام سيُحسن اوضاعهم.- الجمهور الاسرائيلي مشغول بالخشية من تعاظم قوة ايران أكثر من الأمل بالسلام مع سورية. هناك هجوم وشيك علي ايران عسكريا. أنظري الي تزايد الوجود الامريكي في الخليج العربي، وكل المؤشرات تدل علي توجهات عسكرية وليس علي التفاوض. مع زعيم مثل بوش في الحكم يتوجب علينا الاستعداد لأسوأ الامور. خسارة، لانه بقي له عامان في المنصب، وبامكانه أن يفعل خلالهما ما يشاء. أنا أجد صعوبة في الاعتقاد بأنه معني بالتفاوض. هو لم يُجبل علي ذلك.- أية آثار ستترتب نتيجة هجوم عسكري امريكي علي ايران، علي اسرائيل؟ آثار صعبة علي الأمن علي المدي الطويل. الجميع يعرفون أن اسرائيل تحث الولايات المتحدة علي مهاجمة ايران، وهذا يزيد فقط من كراهية العالم العربي لاسرائيل. لماذا لا تفهمون أن الوقت قد حان لبذل كل ما هو ممكن لتخفيض مستوي الكراهية؟مودي كرايتمن(يديعوت احرونوت) ـ 19/1/2007