سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: عكست المشاورات في شأن منح او عدم منح ‘داتا الاتصالات’ بعد محاولة اغتيال النائب بطرس حرب انقساماً عمودياً حاداً داخل الحكومة التي انقسمت بين فريق الوسطيين الذي يضم وزراء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والحزب الاشتراكي ومعهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان من جهة وفريق الاكثرية من جهة ثانية.
وفي هذا المجال علم ان اجتماعاً عقد عشية الجلسة بين الرئيس ميقاتي ووزير الاتصالات نقولا صحناوي الذي اصطحب معه عدداً من المختصين في هذا الشأن في الوزارة تم خلاله البحث بعمق في ما اعتبره فريق الوزير صحناوي خطورة بالغة جراء منح الـ IMSI للاجهزة الامنية واكد امكان اعطائها لمناطق محددة وارقام محددة وليس في شكل كامل، في حال حصول حدث كبير يستوجب الامر.
ورداً على عدم تسليم IMSI وهي التي تتعلق ببصمة السيم كارد قال النائب بطرس حرب لـ ‘القدس العربي’ بلغني للاسف ما جرى في مجلس الوزراء، ويبدو أنّه يتم الاستماع لرأي بعض الأجهزة الأمنية التي لا أثق شخصياً برأيها (ويقصد مديرية المخابرات في الجيش والامن العام) ويهملون رأي الجهاز ألامني الوحيد الذي يقوم بالتحقيق (ويقصد فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي) والذي سبق له ان كشف كل شبكات التجسس وكل عمليات محاولات الاغتيال التي حصلت سابقاً، ولذلك أصبحت في موقع غير قادر فيه السكوت عما يجري، وأعتبر أن هناك تواطؤ من اكثرية مجلس الوزراء’. ولفت حرب الى ‘أنها المرة الاولى ربما التي تُجهَض فيها محاولة اغتيال أثناء تحضيرها وتمّ التعرّف الى جاني من الجناة وهو متلبّس في جريمة تفجير ما يجعل فرص كشف الحقيقة واكتشاف هوية الجناة أو قسم منهم كبيرة جداً’. وقال’ أكد لي وزير الاتصالات أنه سيسلّم داتا الاتصالات، إنما تبيّن لي أنه إذا سلّمت هذه الداتا ولم تسلّم IMSI فمن الممكن أنك إذا استعملت السيم كارد لارتكاب جريمة ثم أتلفتها ورميتها فبإمكانك إخفاء الجريمة ولو أخذت حركة الاتصالات’. وحيّا حرب ‘ بعض الوزراء لمواقفهم حيث طالبوا بالافراج عن ‘إمزي’، وشكر رئيس الجمهورية الذي طلب من مجلس الوزراء اتخاذ التدابير لنتجاوز هذه الأزمة، ورئيس الحكومة الذي تمسّك باتخاذ قرار بتسليم هذه المعلومات للأجهزة الأمنية، كما حيّا بعض القوى السياسية ومنها وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي ووزير الداخلية، واسف بأن قرار مجلس الوزراء أمس سيؤدي الى تشجيع الجريمة في لبنان وتغطية المجرمين، وتشجيع من لديه خطة لقتل اللبنانيين والسياسيين والمواطنين الأبرياء، بأن يمضي في مخطط القتل ‘. وأكد حرب أنه ‘لا يعرف سبب استهدافه’، وقال ‘في الحقيقة يا ليتني أعرف، ولكن طبعاً وردتنا تحذيرات للانتباه بسبب ورود معلومات عن التحضير لاغتيالات لرجال سياسة.
ونحن دائماً في قوى 14 آذار عندما تأتي تحذيرات نأخذ احتياطاتنا إلا أنني في قرارة نفسي لم أكن اشعر بأن احتمالات الاعتداء علي كبيرة، لأنني من موقعي السياسي وطريقة تعاطيّ في السياسة لست شخصاً يخلق خصومات أو شخصاً دخل في موضة التجاذب السياسي’. وكانت مصادر في المعارضة سألت عن كيفية مقاربة فريق 8 آذار لقضية الداتا، وهل ان خصوصية الناس أهم من حياتهم التي نحرص عليها اكثر من اي طرف آخر، علماً انها ليست مصانة كما يدعي هذا الفريق نسبة للخروقات الواسعة التي يتسبب بها التنصت ‘الحزبي’. واكدت ان هذه الحكومة اثبتت عدم ثقتها بالاجهزة الامنية طالما انها تعتبر ان منحها ‘داتا’ الاتصالات خطير، ما يعني عملياً اتهامها بالتواطؤ والعمل ضد الدولة والمواطن في ما المفترض ان الاجهزة الامنية تعمل لمصلحة المواطن، واذا ما اخطأت فثمة قانون للمحاسبة واتخاذ الاجراءات الرادعة’. واعربت المصادر عن اعتقادها ‘ ان في المرحلة التي تفصلنا عن السقوط المشهدي للنظام السوري، يسعى ‘حزب الله’ لأن يُصبح لبنان على صورته ومثاله، اي ان تعيش كل طائفة هواجسها بعيداً من الطوائف الاخرى، وان يكون كل لبناني باحثاً عن مظلة محلية طائفية، حزبية، مذهبية من اجل تحقيق اهدافه، فيما المطلوب ان يُصبح ‘حزب الله’ على صورة لبنان، اي ان يؤمن بالعيش المشترك، وبضرورة عدم وجود سلاح خارج اطار السلاح الشرعي، ويُدرك أنه لا يمكن ان تكون حركته سياسية تؤمّن العدوى المطلوبة لدى كل الطوائف من اجل ان تبحث كل طائفة على حدة عن اساليب من اجل حماية الداخل’. واعتبرت مصادر المعارضة ‘ ان 14 آذار حققت انتصارين اخيراً: الاول بعودة موضوع ‘الداتا’ في لبنان الى واجهة المسرح السياسي، وتحميل المسؤولية للقوى السياسية المؤتمنة على هذه ‘الداتا’ اي ‘التيار الوطني الحر’ و’حزب الله’، لأنهم شركاء في الجرائم التي تحصل في لبنان من خلال عدم تسليمهم ‘الداتا’. والثاني بوأد الفتنة في عكار، التي استطاعت بعزم اهلها، على رغم الجروح عدم الخروج عن منطق الدولة والقانون، وتجنيب الطائفة السنّية كأس المواجهة مع الدولة والجيش’.