حرب ليبيا: ماذا تريد بريطانيا

حجم الخط
0

صحف عبريةكل من نظر بغضب كيف شوشت المعارضة البريطانية للحرب في العراق على الخط السياسي البريطاني والغربي امام الاسلام المتطرف ـ فان الحملة الحالية ضد ليبيا هي بالنسبة له تجربة تجريدية اخرى. رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون شرح بانه لا يمكنه ان يقف جانبا في الوقت الذي ينفذ القذافي فيه الفظائع ضد ابناء شعبه. ولكن بريطانيا بقيت بالفعل غير مكترثة تجاه طغاة آخرين ارتكبوا اعمالا فظيعة ضد شعوبهم. إذن ما الذي يجعل الحالة الليبية مختلفة؟

صحيح، في هذه الحالة الثوار في ليبيا طلبوا المساعدة من الغرب. ولكن من هم الثوار؟ ما هو موقفهم؟ ليس في بريطانيا أحد لديه فكرة اذا كانوا اصدقاء أم اعداء الغرب. القذافي يدعي بانهم يرتبطون بالقاعدة. كونه طاغية لا يعني أنه مخطىء. الامر المخيف هو ان احدا في الغرب على ما يبدو لا يعرف، او ان احدا لا يكترث. فضلا عن ذلك، ليس واضحا بالضبط ماذا يريد كاميرون تحقيقه في الحملة. فهو يقول ان الحملة ترمي الى فرض منطقة حظر طيران منعا للقذافي من قصف شعبه من الجو. ولكن وزير الدفاع البريطاني، د. ليام فوكس، طرح امكانية ان يسعى البريطانيون الى تصفية القذافي وبالتالي، فان الهدف عمليا هو تغيير النظام في ليبيا. من جهة ثالثة، الجنرال ريتشاردس ديفز صرح بحزم بان مثل هذا الهدف لم تقره الامم المتحدة. الجميع مشوشون.

ينبغي ان نفهم بانه لم يكن لكاميرون أي ضغط جماهيري للتدخل في ليبيا. هناك عدم ارتياح بشأن الحملة بين البريطانيين، والتخوف هو ان القوات البرية ايضا ستضطر الى التدخل والوضع من شأنه أن يتعقد. وكل هذا يجري بينما بريطانيا تسعى الى تقليص تواجدها العسكري في افغانستان. الآن كاميرون يتصدى ايضا لانتقاد من اليسار، الذي يؤمن بانه لا يمكن تبرير أي حرب بالدفاع عن المصالح الغربية الا اذا كانت الحرب هي في صالح ‘ضحايا’ العالم الغربي في عالم الدول غير المتطورة. على أي حال، مشكلة نتيجة العملية في ليبيا هي انه يحتمل جدا أن يسقط القذافي ولكنه سيستبدل بنظام اسلامي اكثر عداء للغرب. غير أنه يبدو ان الحكومة البريطانية غير قادرة على أن تتخيل مثل هذه النتيجة، وذلك، ضمن امور اخرى، بسبب الميل المغرور في فهم العالم عبر منطلقات غربية. المنطلق الاساسي يكمن في الايمان بان الديمقراطية وحقوق الانسان هي تطلعات كونية. وعليه فان البريطانيين يؤمنون بانه اذا طرد طاغية فان الديمقراطية ستحل محله. اما في العالم العربي والاسلامي فالبديل قد يكون اسوأ من الطغيان ـ حكم الدين. الحرب في ليبيا تخلق ايضا سابقة مقلقة. بينما الحرب في العراق جرت عن حق وحقيق من أجل الدفاع عن الغرب، حتى وان كانت اديرت على نحو غير سليم ـ فان الحرب في ليبيا هي هجوم عدواني على سيادة دولة اخرى تدير في داخلها صراعا داخليا.

اوباما تجاوز الكونغرس كي ينطلق الى الحملة. ولكن الهجوم على دولة سيادية فقط بسبب تحفظات على سياستها يمكن أن يؤدي الى ان تتجاوز الادارة في ولايتها الثانية الكونغرس كي تؤيد دولا معادية لاسرائيل. واذا اخذنا بالحسبان العداء لاسرائيل في الدائرة الداخلية لاوباما والموقف من اسرائيل في بريطانيا وفي اوروبا بشكل عام، من شأن الحرب في ليبيا أن تفتح صندوق مفاسد بالنسبة لنا. اسرائيل اليوم 24/3/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية