حرب منسية في غزة

حجم الخط
0

رأي القدس يشهد قطاع غزة هذه الأيام عدوانا اسرائيليا متواصلا يؤدي الى سقوط العديد من الشهداء بصورة شبه يومية تحت ذريعة الرد على صواريخ يطلقها رجال المقاومة الفلسطينية.

بالأمس اعلن وزير الامن الداخلي الاسرائيلي ماتان فيلناي ان الطائرات الاسرائيلية ستواصل ضرب منظمة الجهاد الاسلامي اذا واصلت هذه المنظمة ‘الارهابية’ عملياتها ضد اسرائيل، وجاء هذا الاعلان بعد استشهاد خمسة اشخاص معظمهم من التنظيم نفسه يوم امس في غارة اسرائيلية على القطاع.

حرب التصفيات هذه تتم في ظل صمت عربي وعالمي مطبق، ومن منطلق الثأر لعملية نفذتها جماعة مجهولة قرب ميناء ايلات اسفرت عن مقتل سبعة اسرائيليين. فقد جن جنون الحكومة الاسرائيلية من جراء هذه العملية الجريئة التي اخترقت الأمن الاسرائيلي المشدد بعد سنوات من الهدوء.

عملية ايلات لم تنفذها حركة الجهاد الاسلامي، ولم يعلن اي تنظيم فلسطيني آخر مسؤوليته عنها، ولاحظت الصحف الاسرائيلية انه لم يقم احد مجلس عزاء في القطاع لتلقي التعازي مما يؤكد ان من نفذوا هذه العملية لم يكونوا من ابناء القطاع.

الحكومة الاسرائيلية لا تحقق او تبحث عن الجهة المنفذة قبل ان ترسل طائراتها للقتل والتدمير، فبعد ساعات معدودة من تنفيذ العملية المذكورة اغارت على منزل في مدينة رفح جنوب القطاع وقتلت خمسة اشخاص من بينهم امين عام تنظيم اللجان الشعبية الفلسطينية وثلاثة من مساعديه الكبار، واحد الاطفال كانوا يتناولون طعام الافطار في رمضان.

من الواضح ان الحكومة الاسرائيلية المعزولة عالميا، والتي تواجه مظاهرات احتجاج داخلية بسبب انهيار الوضع الاقتصادي تبحث عن كبش فداء، وترى ان الفلسطينيين هم الطرف الضعيف الذي يحقق لها هذا الهدف، فالامة العربية مشغولة بالحرب في ليبيا والانتفاضة السورية، وكذلك زعماؤها.

العدوان الاسرائيلي ليس جديداً على قطاع غزة، ولكن ما هو جديد صمت الاسرة الدولية على هذا العدوان، والمساندة التي يلقاها من الولايات المتحدة واوروبا التي تتدخل في ليبيا عسكرياً تحت ذريعة وقف قتل المدنيين وفرض الديمقراطية وقيم حقوق الانسان.

ان اكثر ما نخشاه ان تستغل اسرائيل الوضعين العربي والدولي لشن عدوان موسع على القطاع مما يؤدي الى قتل آلاف المدنيين تحت ذريعة وقف اطلاق الصواريخ ومدافع الهاون، واذا حدث ذلك فانها ستكون مسؤولية العالم الغربي قبل العالم العربي، هذا العالم المنافق الذي يرى الامور من زاوية النفط والعقود والاموال وليس القيم الانسانية التي يتشدق بها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية