حرب ولو بالإكراه

حجم الخط
2

يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد استشاط غضباً عندما تراجعت الولايات المتحدة الأمريكية عن ضرب سورية، وما أراده هو من حجة يجري من خلالها استدراج إيران إلى المعركة فتضرب إسرائيل إيران، تحقيقاً لرغبتها التي اعلنتها مراراً وتكراراً بغرض التخلص من المشروع النووي الإيراني برمته وإنهاء قدرات سورية العسكرية.
نتنياهو ‘المستشيط’ عبر عن غضبه من خلال خطابه البهلواني الأخير أمام الأمم المتحدة، الذي استفاد منه لا ليشن هجوماً على إيران ورئيسها الجديد روحاني فحسب، وإنما استخدمه كذريعة (أي الخطاب) ليتجنب الحديث عن عملية السلام مع الفلسطينيين.
ولربما ازداد غضب نتنياهو عندما تحرك الرئيس روحاني بالاتجاه الأقرب للتصالح مع أمريكا، من خلال خطابه الدبلوماسي أمام الجمعية العامة، الذي وضع حداً لخطابات سلفه أحمدي نجاد النارية، التي اعتاد فيها على مهاجمة أمريكا وإسرائيل. هذا الخطاب لروحاني الذي أعقبه لقاء وزيري الخارجية الأمريكي والإيراني، وحديث أوباما وروحاني هاتفياً بصورة غير مسبوقة، قد أسس لعلاقة جديدة بين ايران وامريكا، بعد أعوام طويلة من التشنج والاحتقان.
لذا فقد رأى نتنياهو حاجة ملحة ليذكر الإدارة الأمريكية والعالم بحجم الخطر الإيراني المزعوم، ويطلب منها ومن العالم عدم التقاعس في مواجهة المشروع النووي الإيراني. ولربما استشعر الرجل بانهيار معسكر الاحتقان ضد إيران من قبل الإدارة الأمريكية، فعاد لاستخدام لغة التهديد والوعيد.
الطريف بالأمر أن نتنياهو المعروف باعتباره ملك المراوغات السياسية، قد اتهم روحاني بالمراوغة، مؤكداً على ضرورة عدم امتلاك إيران لأسلحة الدمار الشامل. إذاً ما يتهم نتنياهو به خصمه في طهران هو جزء من شخصيته ذاتها القائمة على المراوغة حيثما امكن، وتخزين الأسلحة بكامل صنوفها.
لذا فإن إمبراطور إسرائيل المفلس يعاود ممارسة طبيعته المعروفة بالمناورة والمراوغة وتخزين السلاح، بينما ينكر ذلك على غيره، سبحان الله.
العالم اليوم اكتشف ألاعيب نتنياهو الذي يطبل للحرب، في زمن تفككت فيه طبولها، وكأنه يسعى لفرضها ولو بالإكراه على العالم، وكأن المعادلة الكونية تقوم على أن ما تريده دولة الاحتلال هو ما يجب أن يحصل، حتى إن كلف ذلك البشرية أرواحاً تزهق! فأي البشر ذاك الذي يبحث عن الموت في زمن الحياة؟

‘ كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية