الحدود الاردنية السورية (الأردن) ـ ا ف ب: تستنفر عناصر حرس الحدود الاردنية في الشمال على الحدود مع سورية كل مساء لاستقبال مئات واحيانا آلاف اللاجئين السوريين الفارين من العنف في بلادهم واغلبهم من الاطفال والنساء وكبار السن في مشهد يتكرر بشكل يومي.وتقف حافلات نقل وصهاريج مياه وسيارات اسعاف وكوادر طبية، على أهبة الاستعداد على الحدود لاستقبال هؤلاء اللاجئين وبينهم مصابون لنقلهم الى مراكز الايواء الاولية وتقديم الاسعافات اللازمة لهم اضافة الى الماء والطعام. ويصل اللاجؤون في حافلات صغيرة ممتلئة برفقة عناصر مسلحة من ‘الجيش السوري الحر’ التي تقوم بتجميع هؤلاء اللاجئين في منازل داخل القرى الحدودية قبل نقلهم على دفعات نحو الاراضي الاردنية. ويحمل اغلب اللاجئين الذين ترتسم على وجوههم علامات التعب والخوف، مقتنيات شخصية ومواد غذائية ومعلبات. وخلف احد السواتر الترابية في المنطقة الفاصلة بين البلدين يجلس مئات اللاجئين وسط برد قارس بإنتظار نقلهم الى مخيم الزعتري في محافظة المفرق على مقربة من الحدود السورية. ومن بين هؤلاء شابة (18 عاما) تدعى أمل كانت ترفض دخول الاراضي الاردنية دون ببغاء أمضت برفقته 15 عاما وتركته خلفها في منزلها في مخيم اليرموك جنوب دمشق، وكانت تقول ‘أعود الى سورية، او ادخل انا وببغائي سويا’. وقصة أمل تختزل على بساطتها الم وامل السوريين الفارين من شبح الموت بعد ان تدهورت الاحوال الامنية في بلدهم منذ نحو عامين. وفي إحدى نقاط العبور الواقعة على سد الوحدة لجأ مسلحو المعارضة السورية الى استخدام القوارب بعد ان ارتفع منسوب المياه في السد والاودية القريبة الى مستويات قياسية بسبب تساقط الامطار والثلوج. ويقول قائد قوات حرس الحدود الاردنية العميد حسين الزيود ان ‘اللاجئين يعبرون من خلال 45 نقطة على طول الحدود التي تمتد لمسافة 373 كلم متنوعة التضاريس من السهل الى الصحراء الى المناطق الوعرة’. واضاف الزيود اثناء جولة لعدد من المصورين الصحافيين في المنطقة الحدودية ان ‘اكثر من 89 الف لاجيء سوري دخلوا الى الاردن من خارج المعابر الحدودية الرسمية حتى مساء الاثنين بينهم 2786 مصابا’. وعلى الرغم من نفي الزيود وجود تنسيق بين القوات الاردنية والجيش السوري الحر او القوات النظامية، الا أن وجود افراد من الجيش الحر بين صفوف اللاجئين وتوليهم عملية نقلهم الى الحدود الاردنية يشير الى عكس ذلك. ويؤكد عماد ابو زريق احد افراد الجيش الحر الذي التقيناه في المنطقة الحدودية المحرمة، ان ‘هناك اتصال دائم مع حرس الحدود الاردني لتأمين ممرات آمنه للاجئين وطلب سيارات الاسعاف للمصابين’، مشيدا بما وصفه ‘بالتعاون الكبير’ من الجانب الاردني في هذا المجال. ولم يكن ابو زريق الوحيد من اعضاء الجيش الحر في المكان بل تواجد من حوله عدد من زملائه الذين كانوا يحملون اسلحتهم الفردية ويساعدون في حمل حقائب اللاجئين وتأمين اجتيازهم الى الحدود الاردنية. ويصف احد هؤلاء الجنود ويدعى ابو شفيق المشهد خلف الحدود ب’المأساوي’، وقال ‘بعد اشتداد المعارك في دمشق وانقطاع الطرق نحو الحدود اللبنانية اصبح الاردن هو الوجهة الاخيرة لملايين السكان في العاصمة دمشق وما تلاها من مدن وقرى نحو الجنوب’. واوضح ان ‘المناطق الحدودية مع الاردن موزعة بين سيطرة الجيش الحر والجيش الاسدي’، مشيرا الى ان ‘قوات الجيش الحر تستغل المناطق التي تسيطر عليها لتأمين نقاط عبور للاجئين’. واضاف ان ‘قوات الجيش الحر تقوم بتجميع اللاجئين في منازل داخل القرى الحدودية قبل نقلهم على دفعات نحو الحدود الاردنية، مشيرا الى أن اللاجئين الين يفرون الى الاردن قدموا من مختلف المناطق السورية خصوصا الوسطى والجنوبية’. وحسب الزيود فان ‘موازنة القوات المسلحة تحملت تكاليف إيواء ومساعدة اللاجئين السوريين خارج مخصصاتها التدريبية والعملياتية بما يزيد على 250 مليون دينار (353 مليون دولار) حتى نهاية كانون ثاني الماضي’. واشار الى احتمالية تضاعف هذا الرقم بسبب إحتدام الازمة السورية واشتداد حدة القتال هناك مما تسبب بتزايد اعداد اللاجئين . واكد ان ‘القوات المسلحة تكمن مهمتها الاساسية في حماية الحدود الاردنية من اي اعتداءات او اختراقات او اية تهديدات معادية للارض او الانسان او كيان الدولة’، مشيرا الى ‘ضبط العديد من محاولات تسلل جماعات مسلحة من والى الاراضي السورية’. واوضح الزيود ان ‘الأراضي الأردنية تعرضت إلى رمايات مختلفة من القوات السورية، نتيجة استهدافها للاجئين أثناء دخولهم، ما اضطر القوات المسلحة لاتخاذ إجراءات وقائية واحتياطات تتناسب مع تطورات الموقف في الأراضي السورية، تحسبا لأي احتمالات قد تؤثر على أمن الوطن والمواطن’ دون اعطاء المزيد من التفاصيل. واكد ‘وقوع عدد من الاصابات بين الجنود الاردنيين نتيجة هذه الرمايات’ رافضا تحديد اعدادها. ويقول الاردن ان عدد السوريين الذي لجأوا الى المملكة هربا من النزاع الدائر في بلدهم تجاوز 380 الف شخص، منهم اكثر من 80 الف في مخيم الزعتري. واعلنت الامم المتحدة في كانون الاول (ديسمبر) انها تتوقع ان يبلغ اجمالي عدد اللاجئين السوريين في البلدان الاربعة المجاورة لسورية (الاردن ولبنان والعراق وتركيا) 1.1 مليون بحلول حزيران (يونيو) اذا لم يتوقف النزاع. qar