حركات التضامن مع شعب فلسطين تضاعف نشاطها.. ومن يقرضون مصر يثقون في قدرتها على السداد

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: مع اقتراب العام الدراسي يضرب أولياء الأمور أخماسا في أسداس، بسبب ما ستتحمله ميزانياتهم المتواضعة من أعباء قاسية، تتعاظم مع الوقت، خصوصا مع أول أيام الدراسة. وينطلق العام الدراسي الجديد في الجامعات في الثامن والعشرين من سبتمبر/أيلول الحالي، وتستمر الدراسة في الفصل الدراسي الأول لمدة 14 أسبوعا.
ومن المبشرين بإمكانية خروج الاقتصاد من محنته الدكتور محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمم المتحدة لأجندة التمويل 2030 الذي قال: “بعد سنتين من المشكلات الصعبة للاقتصاد المصري بارتفاع معدلات التضخم، ومهددات للنمو وأزمة سعر الصرف، جاءت صفقة رأس الحكمة واتفاق صندوق النقد، ثم اتفاق الاتحاد الأوروبي، لتستقر الأمور ويشعر عموم الناس بأثر كل هذه التغيرات الإيجابية، التي بدأت منذ شهر مارس/آذار الماضي”. وأشار إلى أن “نسبة كبيرة ومعتبرة من الموازنة العامة للدولة تذهب لخدمة الدين أكثر مما يتم إنفاقه على التعليم والصحة والخدمات الأساسية، وكل من يقرض مصر يعرف أنها سوف تقوم بكل ما تستطيع لعدم التخلف عن سداد ديونها”. وحذر الإعلامي عمرو أديب، من موجة إلحاد تنتشر في المجتمعات العربية حاليا، ويتم الترويج لها بفيديوهات وأفلام. وأضاف أنه لا يعرف إن كان هذا الأمر منظما أو غير منظم، ولا يمكنه تحديد ما الهدف منه، وأشار إلى أن بعض المقاطع التي يتم ترويجها تأخذ طابعا يقوم على الكوميديا بهدف الجذب، وباتت تتردد تساؤلات وجودية..
أصدر الرئيس السيسي قرارا بتعيين 8 من القضاة، رؤساء محاكم الاستئناف في عدد من المحاكم (القاهرة، والإسكندرية، وطنطا، والمنصورة، والإسماعيلية، بني سويف، أسيوط، قنا) كما أصدر قرارا جمهوريا بشأن إنشاء جامعة خاصة باسم “جامعة المجد”، تكون لها شخصية اعتبارية خاصة، ويكون مقرها محافظة الدقهلية، ولا يكون غرضها الأساسي تحقيق الربح… ومن أخبار التعاون مع الأشقاء: وصل وزير الصناعة والنقل الفريق مهندس كامل الوزير، بغداد، على رأس وفد يضم رئيسي الهيئة العامة للطرق والكباري وجهاز تنظيم النقل البري الداخلي ورؤساء 13 شركة مصرية من كبريات الشركات المصرية المتخصصة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطرق. ومن المقرر أن يبحث الجانبان التعاون في مجالات النقل والصناعة، بالاضافة إلى بحث مشاركة الشركات المصرية المتخصصة في أعمال البنية التحتية والطرق والكباري والمشروعات التنموية في المشروعات المختلفة في دولة العراق الشقيق.
ومن أخبار الحوادث: تمكنت السلطات السعودية من القبض على مواطن مصري متهم بقتل طليقته وأمها في مكة المكرمة، بعد التعدي عليهما بالضرب، وتم الإبلاغ عنها مسبقا في قسم شرطة جرول. وأوضح مصدر في الجالية المصرية في الرياض، أن المتهم منفصل عن زوجته منذ شهر، وأن السلطات السعودية ألقت القبض علىه، وتم وضع أولاده في مركز رعاية للأطفال في مكة المكرمة، كما تم الإفراج عن جثماني المجني عليهما.
لهذا قتلتها

إسرائيل كانت تعرف جيدا أن الناشطة الأمريكية التركية الأصل عائشة نورأزجي تشارك منذ فترة كمراقب دولي في فعاليات منددة بالاستيطان في الضفة الغربية. ومع ذلك لم تتردد إسرائيل عن استهداف عائشة بالرصاص الحي وهي تشارك في وقفة احتجاجية سلمية. لا أحد على حد رأي جلال عارف في “الأخبار” ينتظر من أمريكا الرسمية أكثر من إبداء الأسف وانتظار التحقيقات الإسرائيلية في جريمة الجيش الإسرائيلي، لكن الرأي العام في أمريكا والعالم لم يعد صامتا إزاء جرائم إسرائيل. ووجود عائشة نفسها متطوعة ضمن حركة التضامن الدولية مع شعب فلسطين في قلب الضفة المشتعلة، دليل ساطع على أن جيلا جديدا في أمريكا والعالم كله قد اكتشف حقيقة الإرهاب الإسرائيلي، وأن حكومات الغرب لم تعد قادرة على مواجهة تحرك الشباب الذي أسقط الأقنعة، ليظهر الوجه القبيح للاحتلال الإسرائيلي وجرائمه النازية، وليظهر معه حجم التواطؤ الغربي منذ وعد بلفور، وحتى محاولات التستر على حرب الإبادة، التي تقوم بها إسرائيل ضد شعب فلسطين. ولا تخشى إسرائيل شيئا كما تخشى تحرك شباب أمريكا والعالم لفضح حقيقتها.. وكلنا نذكر كيف جند اللوبي الصهيوني الأمريكي كل إمكانياته لمواجهة ثورة شباب الجامعات ضد حرب الإبادة وتضامنا مع شعب فلسطين. والآن، ومع عودة الدراسة، يعود الشباب لمواصلة الضغوط ضد العدوان الإسرائيلي. وفي الوقت نفسه يتحرك الشباب في بريطانيا والعديد من دول أوروبا الرئيسية في الاتجاه نفسه وتواجه حكومات ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ضغوطا لتعديل سياساتها والعدول عن انحياز لم يعد قابلا للاستمرار مع سقوط كل الأقنعة عن وجه إسرائيل، لتبدو على حقيقتها كيانا عنصريا يمارس أبشع الجرائم النازية. قتلوا عائشة عمدا برصاصة في الرأس، لكنهم لن يقتلوا تضامن شباب العالم مع فلسطين، ولن يستطيعوا إخفاء جرائمهم ولا فاشية دولتهم، لكن علينا أن ننتبه إلى أنهم ينقلون مركز إرهابهم إلى الضفة والقدس. وأنهم – بالقتل العمد لعائشة – يبعثون برسالة تهديد لكل المراقبين الدوليين والإعلام الدولي بأنهم لا يريدون شهودا على جرائمهم، لكن ما تخشاه إسرائيل يحدث الآن. حركات التضامن مع شعب فلسطين تضاعف نشاطها. والضغوط الشعبية على الحكومات الغربية لا تتوقف، ومئات الملايين يعرفون الآن جيدا أن عليهم أن يواجهوا دولة مارقة وفاشية يحكمها مجرمو حرب.

أيامه معدودة

بالصراحة المطلقة، يرى أسامة سرايا في “الأهرام” أنه يجب أن يدرك العرب جميعا أن المنطقة تغيرت بالكامل بعد العدوان الإسرائيلي على غزة وتدميرها، الذي امتد إلى الضفة الغربية داخل جنين ومخيماتها في عملية دموية كبيرة تشهدها مدن ومخيمات الضفة الغربية. نتحدث – وما زلنا – أن نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل يريد أن يمد حربه على الفلسطينيين حتى انتخاب رئيس أمريكي جديد، أيا كان، وإن كان يفضل الجمهوريين ودونالد ترامب، الذي أعلن قبل انتخابه أن إسرائيل بلد صغير، في إشارة واضحة لنتنياهو، أن يأخذ في حساباته السيطرة على أراض فلسطينية جديدة، سواء في غزة أو في الضفة الغربية، ولا نعرف كيف تفكر الإدارة الأمريكية المقبلة في كيفية اتساع رقعة إسرائيل الجديدة، التي أعلن عنها بوضوح المرشح الجمهوري ترامب، الذي هو نفسه الرئيس السابق للولايات المتحدة، والمنافس الأقوى والأكثر ترجيحا في الانتخابات المقبلة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. نتنياهو رئيس الوزراء الأطول عمراَ في منصبه. جميعنا نتذكر صورة إسرائيل قبل حرب أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت تموج بمعارضة، نتنياهو كان يعيش كارثة داخلية امتدت لأكثر من شهر، معركة قاسية مع المحكمة العليا حول قانون التعديلات القضائية، وإعطاء الكنيست سلطات أكبر، خصوصا في تعيين القضاة. نتنياهو كان يريد أن يكرس نفسه في ما بقي له من عمر حاكما مطلقا في تاريخ إسرائيل، كما استطاع أن يهرب من كل التناقضات ومن المحاكمات ونسج تحالفا عجائبيا ضم كل الطيف المتطرف، يجمع ائتلافا من 67 صوتا في الكنيست من الليكود والأحزاب المتطرفة التي لا تعرف طريقها للحكومة إلا على يد الملك الإسرائيلي غير المتوج، نتنياهو، لينسجوا توليفة، تضع إسرائيل أمام الحرب أو الكارثة أو التغيير الداخلي الضخم.

حتى الموت

كل المحركات الدبلوماسية في أوروبا وأمريكا تحديدا لم تنجح في فرملة هذا الائتلاف، أو هذه المتغيرات في تاريخ إسرائيل، كل المؤشرات كانت تقول إنه لن يستطيع أن يستمر في حكومة إسرائيل، وإنه في طريقه للسقوط فورا، وهذا لم يحدث، إلى أن جاءت له حادثة 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فاستغلها هذا الوحش الكاسح المراوغ، حتى الرمق الأخير. إسرائيل يحيط بها الأعداء في 7 محاور، مع تيار ديني يخترق إسرائيل. نتنياهو، قال بوضوح نحن نواجه 11 سبتمبر/ايلول 2001، مضروبا في عشرين ضعفا، ليصبح الديكتاتور ويتحول إلى المؤسس الجديد، أخاف الجميع، بل أرعب أمريكا وأوروبا وأسكت الجميع، وهدد كل من يتطلع إلى الاستقرار والسلام. حتى المعارضون لكل إسرائيل أصبحوا في قبضته، والمطالبون بالإفراج عن الرهائن والمخطوفين لم يعودوا بالقوة نفسها، لأن الرجل الحاكم خطف كل إسرائيل وهددها وخاطبهم بلغات يعرفونها جيدا من ماضي وتاريخ الصراعات اليهودية عبر التاريخ مع العالم. وضع الحاكم القياسي لإسرائيل نظريتين أمام عينيه، الجدار الحديدي لجابوتنسكي، ونظرية الأب المؤسس لبن غوريون، حيث كشف العسكريين والسياسيين. نتنياهو يعامل اليهود والإسرائيليين على أنهم يواجهون عدوان 11 سبتمبر 2001، على أمريكا، وعدوانا آخر أكبر من الهولوكوست الذي حدث بعد الحرب العالمية في ألمانيا. فجّر هذا الشيطان كل المتناقضات، ووضع الشرق الأوسط والمنطقة العربية كلها أمام بركان ضخم لا نعرف متى سينفجر، لكن ما نريد أن نقوله: إننا أمام شخصية لن تسقطها الانتخابات في إسرائيل، المؤسس الجديد لدولتهم. المؤسس الثاني بعد هرتزل وبن غوريون لإسرائيل، لا نعرف كيف يفكر القادم الجديد لإسرائيل، نحن أمام أخطبوط مدرب على استخدام كل متناقضات التاريخ، هل ندرس بهدوء وندرك المتغيرات، ما نحن مقبلون عليه خطير، بل مستقبل كل البلاد العربية في ظل هذا صراع معقد وفي مهب ريح عاصفة.

دينها الخيانة

تفضح حرب الإبادة اليومية المستمرة منذ قرابة العام تقريبا في غزة، الوجه الحقيقى للولايات المتحدة الأمريكية، وتنزع وفقا لأمجد مصطفى في “الوفد” ورقة التوت عن عورتها وعارها. إن مشاركة ومباركة أمريكا في المجزرة، يضعنا أمام أسئلة كثيرة أبسطها، بأي وجه تتواصل الولايات المتحدة مع العرب، وبأي وجه تدخل كمفاوض أو داعم لعملية وقف إطلاق النار في غزة، وكيف تجلس إلى مائدة المفاوضات من أجل السلام، وهي التي تسلم إسرائيل السلاح الذي تقتل به الأبرياء، وكيف تطالب بالسلام بينما حاملات طائراتها تقف في البحر المتوسط قبالة شواطئ غزة لحماية قَتَلة الأطفال؟ لقد شاركت أمريكا في استشهاد وإصابة أكثر من 100 ألف إنسان أعزل، كل ما اقترفوه أنهم يعيشون في جزء من وطنهم المحتل، ويريدون أن ينعموا بالحرية بعد أكثر من 70 عاما من الذل على أيدي عصابات الصهاينة. أمريكا التي تتحدث عن حقوق الإنسان والحيوان، وتطالب بالحرية وتندد بالقمع في رسائلها لكل شعوب الأرض، هي نفسها التي تمنح الضوء الأخضر لإراقة دماء الأبرياء، بل تمنحهم الأسلحة والمال. لقد أصبحت أمريكا صاحبة مئة وجه، ولم يعد لها أي مصداقية بين شعوب العالم الحر، بل إن شرائح واسعة من الشعب الأمريكي نفسه تنظر حاليا لمن يحكمها نظرة سخط، وشعور غاضب، أما الشعوب العربية فقد تأكد لها أن أمريكا هي السلاح الذي تستخدمه إسرائيل لتحقيق أغراضها في الدمار والقتل والتوسع الاستيطاني بشكل مفضوح. ورغم أن أمريكا تشارك في المفاوضات لإيقاف القتل والتجويع في غزة، إلا أنها وافقت يوم 13 أغسطس/آب الماضي، على صفقة بقيمة 20 مليار دولار لدعم العصابة الإسرائيلية بمقاتلات أمريكية من نوع إف-15 وغيرها من الأسلحة الفتاكة.

تاريخ غير مشرف

من المؤسف أن توافق أمريكا على هذه الصفقة، التي ندد بها أمجد مصطفى وترسل في الوقت نفسه مندوبها للجلوس إلى مائدة المفاوضات، لتقريب وجهات النظر بين “«حماس»” وإسرائيل، بل ربما يكون المفاوض أو الوسيط الذي يجلس إلى طاولة المفاوضات هو نفسه الذي يحمل معه لإسرائيل خطاب الموافقة على أسلحة دمار غزة. إننا كعرب لن ننسى التاريخ الدموي لأمريكا قديما وحديثا، فهي التي منحت الضوء الأخضر للرئيس العراقي صدام حسين لاحتلال الكويت، وبعد أن احتلها، شاركت في حرب تحرير الكويت، وهي نفسها أمريكا التي دخلت العراق بحجة وجود أسلحة دمار شامل، وبعد أن تم تدمير العراق، ألقت صدام في السجن، ثم أعدمته في أول أيام عيد الأضحى، واكتشفنا في ما بعد أن العراق لم يكن يمتلك أي أسلحة محرمة دوليا، وأن ما حدث كذبة كبيرة صنعتها أمريكا لتدمير دولة كبيرة بحجم العراق، وتركتها تعاني الفقر والانقسام بين أبناء الوطن الواحد، وأمريكا نفسها هي التي أعطت الضوء الأخضر لقتل الرئيس الليبي معمر القذافي تحت ستار الثورة عليه من شعبه، وبعد قتل القذافي في 2011 لم تذق ليبيا طعم الهدوء والسلام، والآن هي مقسمة بين حكومة في الشرق وأخرى في الغرب، وأصبحت ثروات ليبيا من البترول نهبا للقوى الغربية والمرتزقة، ما دفع كثيرين من أبناء الشعب الليبي للعيش خارجها بين مصر وتونس ودول العالم الأخرى. أمريكا تمثل حاليا بالنسبة للعرب، الصديق الخائن، الذي يبتسم في وجهك، وسرعان ما يطعنك به بمجرد أن تعطيه ظهرك. وما أكثر طعنات أمريكا في ظهورنا طوال عقود عديدة.
مزيد من الاستفزاز

الكيان الصهيوني برئاسة الإرهابي نتنياهو وأعضاء حكومته المتطرفة أمثال بن غفير يصرون يوميا على استفزاز مصر، وكأنه حسب محمود الحضري في “المشهد” يريد حربا مصرية إسرائيلية، مرددا مزاعم بشأن تهريب أسلحة من مصر إلى غزة، وتهريب مواد أخرى، بل وصل الأمر لترديد مزاعم حول مساعدات مصرية لغزة، وفي إشارة إلى قوات المقاومة. وما زاد “الطين بلة” إعلان الإرهابي نتنياهو أنه سيبقي قوات (صهيونية) في محور فيلادلفيا بين الحدود المصرية والأراضي الفلسطينية، ما يمثل أكبر استفزاز صهيوني، بهدف إطالة أمد الحرب على غزة، والتغطية على فشله في تحقيق نصر شامل على مدى 11 شهرا منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحتى اللحظة. والمؤكد كل ما يشغل الدموي بنيامين نتنياهو هو النجاة من أي محاكمات تنتظره، وتحويل فشله على مصر، التي فشل في استفزازها في الدخول في مواجهة عسكرية، على مدى ما يقرب من عام. وبغض النظر عن الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية حول احتلال محور فيلادلفيا، يبقى النهج الصهيوني دليلا على أطماع تاريخية، لتوسيع الكيان الصهيوني بالسير نحو تهجير الفلسطينيين من أراضيه، حيث يخرج الصهيوني وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ليطالب بتوسيع الحرب على الضفة الغربية بخلاف الحرب على غزة، في مسعى لتكرار ما جرى في القطاع وبمثله في الضفة. الأطماع الصهيونية تتلاقى وكل يؤدي دوره في اتجاه، ويسعون لفتح قناة اتصال جديدة مع الحكومة المرتقبة في الولايات المتحدة بعد الانتخابات، بالتوازي مع إفشال كل محاولات وقف الحرب، مع إفشال الدور الذي تلعبه مصر وقطر والولايات المتحدة لوقف الحرب على غزة، عبر اتفاق متوازن يحمي الفلسطينيين من حرب الدمار التي تواصلها قوات الاحتلال الصهيونية.

رسائل الجيش

مصر تدرك محاولات الكيان لدفعها نحو مواجهة عسكرية، بالاستفزاز المستمر حول محور فيلادلفيا، والادعاء دون دليل حول تهريب السلاح إلى غزة، وهذا دليل من وجهة نظر محمود الحضري على الفشل الأمني والسياسي، ويستهدف إفشال التوصل لهدنة. مصر تكشف المستور وبقوة، لمواجهة صناعة التوتر والتصعيد بين مصر وإسرائيل، لتؤكد أن تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالوجود على محور فيلادلفيا، وتكرار توجيهه الاتهامات لمصر بتهريب الأسلحة لقادة “«حماس»”، ما هو إلا فشل في تحقيق أهدافه في قطاع غزة، واستمرار حرب الإبادة الجماعية، بل لا تهمه عودة المحتجزين الإسرائيليين أحياء، لأن ذلك يتعارض مع أهدافه ومصالحه الشخصية، وتحميل الدول الأخرى مسؤولية فشله في غزة، حيث لم يحقق أي انتصار حتى الآن. ورغم حرص مصر على تجنب المواجهة العسكرية حتى اللحظة، إلا أنه من وقت لآخر تظهر قوتها، وآخرها زيارة رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، لتفقد الأوضاع الأمنية وإجراءات التأمين على الحدود مع غزة، وظهور التشكيلات العسكرية المختلفة، والدبابات المصرية على طول الحدود الشرقية للبلاد مع قطاع غزة وأمام معبر رفح، لتقول كلمتها دون أي إعلان بحرف واحد. الموقف الصهيوني مكشوف لكل الدول العربية، ولهذا جاءت مواقف العديد من الدول واضحة، مثلما أعلنته مصر والإمارات والسعودية والكويت، وقطر، وسلطنة عمان، والأردن، والعراق، بخلاف ما أعلنته جامعة الدول العربية، التي اعتبرت جميعها أن مواقف رئيس حكومة الكيان الصهيوني تستهدف تشتيت انتباه الرأي العام وعرقلة التوصل لصفقة لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، كما تسهم في تأزيم الموقف، وتستهدف تبرير السياسات العدوانية والتحريضية، التي تؤدي إلى مزيد من التصعيد في المنطقة، كما اعتبرت كل التصريحات الإسرائيلية مسيئة وتهدد الاستقرار في المنطقة. لا يدرك نتنياهو أن مصر ستظل هي القوة التي تحول دون أن تحقق الصهيونية أطماعها، وصفقة القرن ليست ببعيدة، التي أفشلتها المواقف المصرية الوطنية والقومية، ولا بد من أن يدرك نتنياهو أن مصر ستظل حائط الصد لإفشال كل مخططاته وكل مخططات من يساعده.

«فن العكننة»

لماذا تقرر الحكومة فرض مخالفات على من يتأخر في دفع فاتورة استهلاك الكهرباء بعد انقضاء الشهر الذي صدرت فيه الفاتورة، إذا صح ما تداولته بعض الأنباء، فإن الأمر يدعو للاستفزاز من وجهة نظر عبد القادر شهيب في “فيتو”: لا أفهم لماذا يتقرر ذلك مع رفع أسعار استهلاك الكهرباء.. هل تخشى الحكومة أن يمتنع الناس عن دفع فواتير الكهرباء بعد رفع أسعارها وتزايد أعبائها على الناس.. أم أن هناك سببا آخر لا نعلمه؟ لكن الذي نعلمه أن مثل هذا القرار أو الإجراء هو نوع من العكننة على الناس في وقت نحتاج فيه تفادي هذه العكننة، لأنه وقت تتزايد فيه ضغوط التضخم والغلاء على الناس، أغلبيتهم. إن العكننة على الناس هو فن يجيده للأسف بعض المسؤولين.. لكننا لا نملك ترف ممارسة هذا الفن الآن.. بل إننا أحوج ما نكون للتوقف عن ممارسته والعزوف عنه، لأن الناس لديها ما يكفيها من الضغوط التي تعكنن عليهم وليسوا بحاجة للمزيد من العكننة. المطلوب التخلى والتراجع عما يعكنن الناس ويثير ضيقهم في كل مناحى الحياة، حتى يتحملوا عكننة التضخم والغلاء التي يتعرضون لها منذ عامين، وطبقا لتقديرات الحكومة فإنها مستمرة معهم حتى العام المقبل، وربما الذي بعده حيث سيتم التخلص من دعم الكهرباء والمنتجات البترولية، وشطب المستفيدين من دعم البطاقات التموينية، الذين يستخدمون خدمات النت ويستهلكون كهرباء أكثر، وحتى لو وفر للحكومة هذا الإجراء العقابي للناس مبلغا كبيرا، كما يقول البعض، فهذا لا يدعو لتنفيذه الآن تحديدا، فهو سيكون محدودا لإجمالي إنفاق الحكومة أساسا.. إن تهدئة خواطر الناس وكسب رضاهم أغلى من أي إجراء يعكنن عليهم.

دروس القطيعة

قد يكون الدرس الأول لهذه المحنة التي شهدتها العلاقات بين مصر وتركيا كما أخبرنا عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”، هو أنه يجب ألا يكون الاتفاق أو الاختلاف مع مسار أو خبرة سياسية لبلد مبررا للقطيعة والتحريض عليه، وأن رهان الحكومة التركية على تنظيم ديني عقائدي كبديل للقنوات الشرعية والمصالح المتبادلة التي تحكم العلاقات بين الدول أمر ثبت فشله، وأن الخلاف السياسي يجب ألا يؤدي إلى القطيعة أو التحريض، إنما يجب أن يوضع في إطاره الصحيح، كملف مختلف عليه، مقابل ملفات أخرى ومصالح مشتركة محل اتفاق. لقد بات مطلوبا أن يتعلم الجميع دروسا من تلك القطيعة، التي تجاوزت عقدا من الزمان، بأن «المصالح تتصالح»، وأن طموحات الشراكة الاقتصادية بين البلدين تجاوزت أي تباينات سياسية، خاصة أن العلاقات التجارية بين مصر وتركيا لم تتأثر كثيرا طوال فترة أزمتهما السياسية، ولكنها لم تتحسن. فقد وقع الرئيسان المصري والتركي على 17 اتفاقية تعاون بين البلدين، وقال أردوغان: «سنعزز تعاوننا في كل المجالات»، وأكد الرئيسان رغبتهما في رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار سنويّا خلال خمس سنوات لأنه يبلغ حاليا أقل من 10 مليارات، والارتقاء بالتعاون في مجال الطاقة، خصوصا الغاز الطبيعي والطاقة النووية، وتزايد احتمالات تسليم مسيرات تركية إلى مصر. قد يكون أحد الدروس المطلوب أخذها أيضا في صفحة العلاقات المصرية التركية هو ضرورة احترام كل دولة للخبرة السياسية الخاصة بالدولة الأخرى، فتركيا عرفت بعد تأسيس جمهوريتها منذ أكثر من 100 عام مسارا سياسيّا تراكميّا، وحتى حين كانت تشهد قطيعة نتيجة انقلابات الجيش، تُوقف العملية السياسية والانتخابية، لم تؤدِّ إلى تحول جذرى في النظام السياسي، وبقي هناك نظام علماني رأسمالي كجزء من حلف الأطلنطي. أما مصر فقد شهدت على مدار أكثر من 70 عاما من عمر جمهوريتها قطيعة مع أكثر من نظام سياسي، فكانت اشتراكية وحليفة للكتلة الاشتراكية في ستينيات القرن الماضي، ثم أصبحت رأسمالية متحالفة مع الغرب في السبعينيات، وتم تهديد دولتها المدنية في عام حكم الإخوان. إن اختلاف الخبرة السياسية بين البلدين واضح، ولكن هذا لا يمنع من وجود مشتركات ثقافية وحضارية تجمع بينهما وفرص حقيقية لبناء شراكات اقتصادية وسياسية تعود بالنفع على كلا الشعبين.

بعيد المنال

هل يمكن أن ينعكس التقارب المصري التركي على تسوية بعض القضايا العربية والإقليمية؟ وكان جواب عماد الدين حسين في “الشروق” بالايجاب حال تحقق الشروط التالية: إذا اقتنعت تركيا بأن استدامة هذه العلاقات بصورتها الجديدة تتطلب أن تراعي الشواغل والمصالح المصرية، مثلما أن القاهرة تراعي الشواغل التركية. من يتأمل كلمة الرئيس السيسي في المؤتمر الصحافي مع أردوغان سيكتشف دلالات مهمة. الرئيسان السيسي وأردوغان ترأسا الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين، ووقعا العديد من مذكرات التفاهم، والهدف رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة. الجانب الاقتصادي في علاقات البلدين مهم جدا، لكن الجانب السياسي أكثر أهمية، لأنه ينعكس سلبا أو إيجابا على بقية المجالات، ولذلك كان واضحا للجميع أن مواقف البلدين من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية متطابقة تقريبا. فالبلدان يرفضان العدوان، وهما يواجهان إسرائيل سياسيا ودبلوماسيا، وفي مجالات أخرى كثيرة، وأظن أن التنسيق بين البلدين في هذا الملف سيسهم في حصار إسرائيل سياسيا ودبلوماسيا، وربما يجعلها تفكر كثيرا في مغبة التصعيد المنفلت الذي يقوده نتنياهو وحكومته المتطرفة. ليس خافيا أن هناك خلافات عميقة بين البلدين بشأن الأزمة الليبية. والسبب معروف، وهو دعم الحكومة التركية للميليشيات والمرتزقة في طرابلس. وبالتالي فإن الرئيس السيسي، قال إنه تم الاتفاق على التشاور بين مؤسسات البلدين لتحقيق الاستقرار الأمني والسياسي في ليبيا، وأهمية طي صفحة الماضي، وخروج القوات الأجنبية غير المشروعة والمرتزقة من البلاد، وإنهاء ظاهرة الميليشيات المسلحة حتى يمكن إنهاء الانقسام وتحقيق الأمن والاستقرار.
أدوار غائبة

الزيارة التي قام بها الرئيس السيسي مؤخرا إلى تركيا يمكن من وجهة نظر عماد الدين حسين أن تلعب دورا مهما في هذا الصدد، بما يقود فعلا إلى طي صفحة الماضي وتحقيق الاستقرار، لأن التنسيق والتشاور سيقضي على فئة المستغلين للخلاف المصري التركي والمستفيدين منه. وما ينطبق على ليبيا ينطبق إلى حد ما على الأزمة السورية، فمصر تؤيد وحدة الأراضي السورية ووحدة مؤسساتها، في حين تدعم تركيا أطرافا مناوئة للحكومة السورية ما أدى إلى استدامة الأزمة. ويمكن لمصر أن تلعب دورا مهما في جهود المصالحة بين تركيا وسوريا، بما يعود بالخير على مصالح البلدين. أيضا يمكن أن تنعكس المصالح المصرية التركية على الأوضاع في شرق المتوسط، بما يقود إلى حل الخلافات المستمرة بين تركيا وكل من اليونان وقبرص، ويتيح استفادة جميع الأطراف من ثروات الطاقة الموجودة في مياه المتوسط. العلاقات الجديدة بين البلدين ستنعكس إيجابا على الأزمة السودانية، خصوصا أن رؤية البلدين ليست متناقضة بشأن هذه الأزمة. الأمر نفسه ينطبق على الأوضاع في القرن الافريقي خصوصا الصومال، لأن رؤية ومواقف البلدين قريبة إلى حد ما، فالعلاقات المصرية الصومالية جيدة جدا، ومصر وعدت بحماية الأمن والاستقرار، ووقعت مع الحكومة الصومالية بروتوكولا للتعاون العسكري مؤخرا، في حين وقعت مقديشيو أيضا اتفاقا مع تركيا لحماية سواحلها، علما بأن هناك علاقات تركية جيدة مع إثيوبيا يمكن أن تقنع الأخيرة بوقف سياسة البلطجة، التي تمارسها سواء في الصومال أو في قضية مياه النيل. إذن زيارة السيسي لأنقرة والتفاهمات المصرية التركية الأخيرة يمكنها حل كثير من مشاكل المنطقة أو على الأقل التخفيف منها بشرط وحيد، وهو أنه تخلص النوايا، وكذلك التنبه للقوى المتربصة الباحثة عن استمرار التوتر في المنطقة خصوصا إسرائيل، والجماعات المتاجرة بالدين.

اصبر عليه

يقول المثل الذي يحتفي به الدكتور محمود خليل في “الوطن” كثيرا: “اصبر على الجار السوّ يا يرحل يا تجيه مصيبة ترفعه”.. يردد المصريون هذا المثل في سياق تصبير النفس على عدم الاشتباك مع الجار السيئ، وتركه للزمن أو للقدر، فهو إما أن يرحل عن المكان ويروق الحال، أو تدهمه أقداره فترفعه من طريق من يرهقهم. هذا المثل ينطوي وفقا لمحمود خليل على قدر من القسوة لا شك في ذلك، فليس أصعب من أن يتمنى الإنسان الأذى لغيره، ولا يندفع البني آدم إلى الوقوع في فخ هذا الإحساس القاسي إلا بسبب قسوة ما يلاقيه من جاره. العلاقات بين الجيران زمان كانت أشد عمقا مما هي عليه الآن، فقد كان سكان البيت نفسه أو العمارة أو الحارة أو الزقاق أو الشارع متفاعلين مع بعضهم بعضا، وقد يحدث أن يتسبب أحدهم في أذى للآخر، وما أكثر أنواع الأذى التي يمكن أن تترتب على حالة القرب التي تصل إلى حد الالتصاق بين البشر داخل الأحياء القديمة. مسألة القرب تلك انتفت الآن، كما أخبرنا الكاتب بما في ذلك داخل الأحياء الشعبية العريقة التي تعوّد البشر فيها على الاندماج والتفاعل العميق في ما بينهم، وهذه المسألة منتفية بالأصالة داخل الأحياء الجديدة، التي لا تقوم على فكرة الالتصاق، لكن يبقى أن علاقة الجيرة ثابتة وقائمة في الحياة، ولا يستطيع أن يهرب منها أحد. فالإنسان لا بد أن ينخرط في مجموعات، لأنه كائن اجتماعي، كما يقول علماء الاجتماع، والانخراط في جماعة لا بد أن يضعك في مواجهة جار، قد يكون طيبا أو «سيئا»، وأنت ورزقك، لأن الجار الطيب رزق بالفعل.

«مجتمع الكوميونتي»

لعلك تتابع الأحاديث المتواترة هذه الأيام عن “مجتمع الكوميونتي” وكيف يغريك المعلنون بالسكن في مكان معين يجمع بينك وبين من يتشابهون معك في التكوين أو التركيبة الاجتماعية والاقتصادية، وكأنك بذلك تنجو من الوقوع في فخ “الجار السو”، من دون وعي بأن هذا النوع من الجيران، كما لفت انتباهنا الدكتور محمود خليل لا يرتبط بطبقة اجتماعية أو اقتصادية أو تركيبة سكانية أو بيئة مكانية، فالجار السو مثل المادة لا تفنى ولا تستحدث من عدم، وهو موجود دائما. تعلم أن القرآن الكريم أمر برعاية ومراعاة الجار، بالمفهوم العام والشامل لكلمة «جار». قال تعالى: “وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانا وَبِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ”. لقد جعل الله الإحسان إلى الجار معادلا للإحسان إلى الوالدين، وكلنا يعلم كم حث الخالق العظيم عباده على الإحسان للوالدين. وتعدد الآية أصناف الجيران، التي تشمل الجار القريب الذي ترتبط معه بصلة رحم، والجار الذي لا تربطك به قرابة، بل تجتمعان معا في علاقة مكانية، والصاحب بالجنب الذي تجمعك به علاقة مؤقتة مثل علاقة العمل أو السفر أو أداء مهمة معينة وهكذا. من يصادف «جاراً سوا» يعش مأساة حقيقية، لأنه يجد نفسه وفقا للكاتب في مواجهة شخص يختلف عنه في التكوين والطبيعة، والحكمة في مثل هذه الأحوال ألا تجارى السيئ في سوئه، بل تجتهد في الصبر عليه، وتتركه بعد ذلك للأيام ولأقدار الله، فإن شاء هداه، أو أراحك منه بتصاريف الأقدار.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية