حركات المعارضة والمكاسب الهشة

حجم الخط
0

حركات المعارضة والمكاسب الهشة

حركات المعارضة والمكاسب الهشةالاحداث السياسية الداخلية في عالمنا العربي من انتخابات واستفتاءات وتعديلات دستورية وانتخابات بلدية ونقابية، تقيس مدي قدرة قوي المجتمع المدني العربية علي انتزاع الحقوق المدنية والدستورية من الانظمة، ومدي فاعلية هذه القوي المدنية في الحفاظ علي المكتسبات التي تحققها في بعض الجولات السياسية، بما لا يتيح للانظمة تحويل هذه المكتسبات الصلبة الي خانة ما يعرف بالمكتسبات الهشة والرخوة. هل هناك فرق بين المكتسبات الصلبة والمكتسبات الهشة.في علم السياسة والنضال الدستوري: هناك فرق بين المكتسب الصلب والمكتسب الهش.المكتسب الصلب: لا يمكن سحبه ولا الغاؤه ولا الالتفاف عليه مثل ما حصل عليه الزنوج في الولايات المتحدة الامريكية من حقوق دستورية بعد طول نضال، شمل الاضرابات والمظاهرات والنضال القضائي امام المحاكم الامريكية، جعلتهم في نهاية المطاف مثل الامريكان البيض يتساوون في الحقوق السياسية والاجتماعية وغيرها من الحقوق، ولا يمكن لحزب من الاحزاب القائمة سواء المحافظين او الجمهوريين الغاء هذه الحقوق او حتي النقاش حولها، حتي لو وجد حزب جديد في الولايات المتحدة الامريكية سوف يسلم هذا الحزب بهذه المكتسبات للزنوج ويدعمها دون نقاش ولا جدال وربما يقوي هذه المكتسبات. بمعني ان هذا المكتسب اصبح عضوا مؤثراً في الجسد السياسي والاجتماعي للدولة لايمكن بتره والاستغناء عنه مطلقاً.والمكتسب الهش؟!هو المكتسب الذي يمكن الالتفاف عليه وتفريغه من مضمونه واحيانا كثيرة الغاؤه تماما.مثل ما حدث في الانتخابات البرلمانية المصرية الاخيرة!!من سحب المكتسبات من بعض الفائزين في الانتخابات البرلمانية من خلال اعلان سقوطهم في الدوائر الانتخابية رغم ان الشواهد وعدد الاصوات تؤكد فوزهم؟ بل في بعض المناطق اعلنت الجهات الرسمية فوزهم في وسط الليل وعندما جاء ضوء النهار ذهب هذا النجاح معه، وبعد الانتهاء من الانتخابات سمعنا من يروج لفكرة حل مجلس الشعب، ويؤكد هذا ما جري في الاردن من اسقاط عضوية نائبين في مجلس النواب الاردني من الكتلة الاسلامية والاخطر من هذا حبسهم، . دون مراعاة لاي حصانة برلمانية او قانونية او دستورية. ولا يعتبر هذا التنظير هو دعوة للزهد في الدخول في الفعاليات السياسية والاجتماعية المتاحة، ولكن الدخول في هذه الفعاليات مع وجود رؤية واستراتيجية لتحويل هذه المكتسبات من مقعد المكتسبات الرخوة لمقعد المكتسبات الصلبة وهذا ما يتطلب جهداً اخر اكثر حرفيةً ومهنيةً لا يعتمد علي الخطاب العاطفي واثارة المشاعر ولكن يعتمد علي (امتلاك ادوات التغيير) التي تحول دون سحب المكتسبات.ولا يفهم من قولي امتلاك ادوات التغيير انه دعوة للعنف واراقة الدماء واحداث اقتتال داخلي في الاقطار العربية، وانما اردت اساليب النضال السياسي المتمدنة والراقية والفعالة، التي ترغم الخصوم علي التفكير كثيرا قبل الاقدام علي سحب اي مكتسب من مكتسبات المجتمع المدني وهذه الاساليب اخذت بها الشعوب في اوروبا الشرقية وفي اسيا وامريكا الجنوبية لنيل حريتها. ياسر الغرباوي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية