مقديشو: شن مقاتلون مدججون بالسلاح من حركة الشباب الإسلامية المتطرفة هجوما على معسكر للاتحاد الإفريقي في الصومال، الثلاثاء، تلته اشتباكات عنيفة أدت إلى عدد لم يعرف بعد من الإصابات، على ما أعلن مسؤولون عسكريون وشهود عيان.
وأرسلت قوات الاتحاد الإفريقي مروحيات قتالية عقب الهجوم، الذي وقع قبيل الفجر بسيارة مفخخة وإطلاق نار على المعسكر، الذي يضم عناصر حفظ سلام بورونديين قرب سيل باراف، القرية التي تبعد 160 كلم شمال شرق مقديشو، بحسب المصادر.
وقال مسؤول عسكري بوروندي رفيع المستوى لوكالة فرانس برس إن حوالى 30 جنديا قتلوا، وأصيب 22 آخرون وفقد العشرات. ولم يتم تأكيد حصيلة القتلى من الصومال أو مسؤولين في الاتحاد الإفريقي.
وقال القائد العسكري المحلي محمد علي، في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس: “وقعت اشتباكات عنيفة ألحقت خسائر بشرية في الجانبين، لكن ليس لدينا تفاصيل إضافية عن هذه الحادثة حتى الآن”.
أضاف “شنّوا الهجوم بتفجير سيارة مفخخة قبل اندلاع تبادل كثيف لإطلاق النار”.
تخوض حركة الشباب تمرداً دامياً ضد الحكومة الصومالية الهشة منذ أكثر من عقد.
وكان هذا أول هجوم كبير على قاعدة لحفظ السلام، منذ حلّت بعثة الاتحاد الإفريقي الانتقالية في الصومال مكان قوة حفظ السلام السابقة التابعة للاتحاد الإفريقي في الصومال في 1 نيسان/أبريل.
ولم يصدر أي تعليق من بعثة الاتحاد الإفريقي الانتقالية في الصومال، أو الحكومة المركزية على الهجوم الذي يأتي فيما تعاني البلاد أزمة سياسية عميقة بسبب الانتخابات المتأخرة وتواجه خطر المجاعة.
وقال المصدر العسكري البوروندي إن حوالى 400 مقاتل إسلامي اقتحموا القاعدة بعد تفجير سيارتين مفخختين. وانسحب الجنود البورونديون بعد ذلك إلى منحدر قريب حيث واصلوا القتال مدعومين بطائرات مسيّرة وطائرات هليكوبتر.
وأصدرت الحركة الجهادية بيانا قالت فيه إنها سيطرت على المعسكر، وزعمت أنها قتلت 173 جنديا تابعا للاتحاد الإفريقي.
كما نشرت حركة الشباب مقطع فيديو يظهر جثثًا يبدو أنها لجنود قتلى ملقاة على الأرض، بحسب مجموعة “سايت إنتليجنس غروب” التي تراقب المنظمات المتطرفة.
ولم يتسن التأكد من الفيديو بشكل مستقل.
وقال شاهد العيان وليو معاليم إن “مسلحي الشباب اقتحموا المعسكر في ساعة مبكرة صباحا، وقعت انفجارات كبيرة وتبادل لإطلاق النار. أخلى البورونديون المعسكر ودخلوا قرية سيل باراف قبل أن تصل مروحيات وفرت إسنادًا جويا”.
وأضاف شاهد عيان آخر، هو أحمد عدنان، أن “المروحيات أطلقت صواريخ ونيران رشاشات ثقيلة، رأينا الدخان يتصاعد فوق المعسكر، لكننا لا نعرف الوضع على وجه التحديد”.
حلّت مهمة الاتحاد الإفريقي الانتقالية في الصومال (أتميس) مكان بعثة أميصوم لحفظ السلام عقب انتهاء تفويضها في نهاية آذار/مارس.
والبعثة الجديدة مكلفة مهمة مساعدة القوات الصومالية على تحمل المسؤولية الرئيسية عن الأمن في الدولة المضطربة الواقعة في القرن الافريقي.
وبموجب قرار الأمم المتحدة، يُفترض أن تخفض البعثة الانتقالية عدد أفرادها من 20 ألف جندي وشرطي ومدني، إلى الصفر بحدود 2024.
سيطر مقاتلو حركة الشباب على مقديشو حتى 2011 عندما أخرجتهم منها قوة الاتحاد الإفريقي.
لكنهم لا يزالون يسيطرون على مناطق في الريف، وكثيراً ما يهاجمون أهدافا مدنية وعسكرية وحكومية في مقديشو وخارجها.
ويأتي الهجوم الأخير بعد أقل من أسبوع على اختيار رئيسين جديدين لغرفتي مجلس النواب، وهي خطوة رئيسية في مسار انتخابات تأخرت عن موعدها.
وشهد مسار الانتخابات أعمال عنف دامية وصراعا مريرا على السلطة بين الرئيس ورئيس وزرائه.
ويثير هذا التأخير المتكرر للانتخابات قلق المجتمع الدولي، الذي يعتقد أنه يصرف انتباه السلطات عن القضايا المصيرية للبلاد، مثل تمرد حركة الشباب وخطر المجاعة المتزايد في أجزاء كبيرة من البلاد.
(أ ف ب)