حركة النهضة الإسلامية التونسية أقرب لدعم الاقتصاد الحر

حجم الخط
0

الغنوشي يريد عملة قابلة للتحويل ويعد بتشجيع الاستثمارالقاهرة ـ رويترز: يرى خبراء أن الإسلاميين الذين فازوا بالانتخابات التاريخية في تونس هذا الأسبوع سيعززون السياسات الاقتصادية المشجعة لقطاع الأعمال لكن المشكلات الاقتصادية التي تعانيها دول أوروبا قد تمنح الأفضلية للمستثمر الخليجي لدخول السوق التونسية في المدى القريب.

وسعت حركة النهضة جاهدة لتهدئة مخاوف القوى الأوروبية والنخبة العلمانية صاحبة اليد الطولى سابقا في إدارة الدولة حين أكدت أنها لا تسعى للانقلاب على القوانين الضامنة لمساواة المرأة بالرجل في مسائل الطلاق والزواج والميراث.

كما حرصت الحركة على تأكيد أنها لن تسبب أي عثرات للحياة الاقتصادية في بلد يعتمد اقتصاده على السياح الغربيين الذين يفدون للاستمتاع بالشمس والرمال واحتساء الخمور بحرية.

وقال الأمين العام لحركة النهضة حمادي الجبالي يوم الثلاثاء إن الحركة لا تنوي التدخل في مسألة شرب الخمور وارتداء ملابس البحر المكشوفة. وقال إن الحركة لا تعتزم إدخال تعديلات على القطاع المصرفي الذي لا تمثل الخدمات الإسلامية فيه إلا نسبة منخفضة جدا.

وقال دبلوماسي غربي في تونس العاصمة ‘سنراقب ما يفعلونه عن كثب لكن على الجانب الاقتصادي ليس لدينا ما يدعو للقلق. قلقنا الأكبر هو التأخر الطويل في تشكيل الحكومة’. وأضاف ‘كثير من مؤيديهم ينتمون إلى طبقة التجار الحريصين على مفهوم السياسة الاقتصادية الليبرالية وليس لديهم خطط جادة لتغيير السياسة الاقتصادية التي انتهجتها الحكومات السابقة’. وتقع تونس تحت ضغوط لإنعاش اقتصادها الذي طالما وصفته حكومات ومؤسسات مالية غربية بالمعجزة لما أنجزه في مجالي الخصخصة والتحرير الاقتصادي. لكن الاقتصاد تعطل منذ اندلاع الانتفاضة التي أزاحت الرئيس زين العابدين بن علي عن السلطة في كانون الثاني/ يناير الماضي.

فنسبة البطالة مثلا كانت 14 في المئة قبل الإطاحة بابن علي وكان ثلث العاطلين من الحاصلين على مؤهل عال لكن يعتقد أن هذه النسبة تفاقمت في الأشهر الأخيرة.

ويظل توزيع الموارد أكبر مشكلة تواجه الاقتصاد التونسي. ولم يكن من قبيل الصدفة أن شرارة الثورة انطلقت من مدينة سيدي بوزيد الفقيرة التي تقع بمنطقة شبه قاحلة.

يقول جين بابتست جالوبين من مؤسسة كنترول ريسكس ‘اقتصاديا هم ليسوا متشددين. حركة النهضة محافظة جدا اقتصاديا… وهي تفضل المشروعات الحرة’. وطمأن زعيم الحزب رشيد الغنوشي وفدا من مسؤولي البورصة التونسية يوم الثلاثاء قائلا إنه يفضل المزيد من الإدراجات بالسوق. وتراجعت أسعار الأسهم في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي مدفوعة بتخوفات واضحة من فوز حركة النهضة في الانتخابات رغم أن السندات التونسية المقومة باليورو لم تتحرك سلبا نتيجة فوز الحزب.

وتمثل التجارة مع الاتحاد الأوروبي حوالي 80 في المئة من التجارة الخارجية التونسية لكن الأزمة المالية التي تعانيها أوروبا قد تدفع حركة النهضة إلى السعي لاجتذاب رؤوس الأموال من منطقة الخليج العربية.

وقال غانم نسيبة مؤسس شركة كورنر ستون جلوبال أسوشيتس ‘قطر بشكل خاص قد تتشجع لاستئناف استطلاع الفرص الاستثمارية في البلاد مع استقرار الأوضاع السياسية’. ويضيف ‘رغم أنها لم تتحرك استباقيا لدعم الثورة التونسية كما فعلت مع ليبيا فإن العديد من التونسيين بمن فيهم حركة النهضة يشعرون بالعرفان لقطر للدعم المعنوي الذي أولته لقضيتهم’. ولا يعتقد أن المملكة العربية السعودية تربطها علاقات وطيدة مع حركة النهضة لكن قناة الجزيرة القطرية روجت للحركة بقوة. وكانت قطر داعما عربيا مهما لعمليات حلف شمال الأطلسي المساندة لثوار ليبيا الذين نجحوا في إنهاء حكم معمر القذافي.

وكان لشركة سما دبي المملوكة لحكومة دبي خطط في عهد بن علي لتطوير منطقة سكنية وتجارية في تونس العاصمة. لكن مستقبل هذا المشروع لم يعد واضحا الآن ولا تزال الأرض المخصصة له خاوية.

ولا يزال المتشددون بحركة النهضة قادرين على إرباك مسيرة الحركة رغم محاولات الغنوشي بث الطمأنينة فيما يخص السياسة الاجتماعية والاقتصادية.

وقال كريسبن هاوز من مجموعة يوراسيا جروب ‘الخطر يكمن في أن يبث أعضاء النهضة أو المستقلون ذوو النفوذ الرعب بين المستثمرين من خلال تصريحات غير منضبطة لا تعكس نوايا الحزب في حقيقة الحال’. وأضاف ‘الخلاصة هي أننا نعتقد أن معنويات المستثمرين إزاء تونس ستبقى مضطربة ومائلة للاتجاه السلبي في أعقاب الانتخابات’. قال راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الإسلامية التي ستهيمن على الحكومة الائتلافية الجديدة في تونس إنه سينتهج سياسة اقتصاد حر تتضمن أن يكون الدينار عملة قابلة للتحويل.

وكان الانتقال إلى عملة قابلة للتحويل – وهو ما من شأنه تشجيع الاستثمار الأجنبي- أحد تعهدات الحكومة التونسية السابقة التي أطاحت بها الثورة هذا العام في مقدمة انتفاضات الربيع العربي.

وحركة النهضة هي أول جماعة إسلامية تصل إلى السلطة منذ فوز حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية عام 2006. وتسعى النهضة لبث الطمأنينة من خلال التأكيد على أن البلاد ستظل مفتوحة للاستثمار.

وقال الغنوشي في مقابلة مع رويترز اليوم الجمعة إن الحركة تحبذ أن يكون الدينار التونسي قابلا للتحويل. وحين سئل عن جدول زمني لهذه العملية قال إن خبراء الحركة سيقدمون توضيحات بهذا الصدد.

وأضاف أن الحركة لديها برنامج للاقتصاد الحر يشجع الاستثمار وعمليات الطرح العام الأولي للأسهم. وقال إن النهضة ملتزمة بتوفير مناخ لا يشوبه الفساد ويحمي مصالح المستثمرين.

وكانت حكومة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي قد حظيت بإشادة من مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي لقيامها بتحرير الاقتصاد.

وألغت الحكومة المؤقتة التي تسلمت السلطة بعد الثورة خططا لإجراء طرح أولي لشركة اتصالات تونس المملوكة للدولة تحت ضغط من نقابات العمال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية