حركة النهضة الاسلامية تتخلى عن كل الوزارات السيادية في الحكومة المقبلة والعريض يكسب أرضا جديدة لتشكيل الحكومة والمعارضة ما زالت متحفظة

حجم الخط
0

تونس ـ وكالات: قال زعيم حركة النهضة الاسلامية في تونس امس الاربعاء ان الحركة ستتخلى عن كل الوزارات السيادية في الحكومة المقبلة ليشغلها مستقلون في خطوة ستخفف سيطرة الاسلاميين على الحكم في مهد الربيع العربي استجابة لمطالب المعارضة العلمانيةوقال راشد الغنوشي زعيم الحركة وافقنا على تحييد كل وزارات السيادة الاربع بما فيها الداخلية التي ستتولى مقاليدها شخصية من خارج الاحزاب’.وبعد مقتل المعارض العلماني شكري بلعيد في السادس من شباط/ فبراير بالرصاص أمام منزله سقطت تونس في أتون أكبر أزمة سياسية منذ الانتفاضة الشعبية التي اطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي قبل عامين.وعقب الاغتيال -وهو اول اغتيال سياسي في البلاد منذ عقود- استقال حمادي الجبالي رئيس الوزراء من منصبه بعد ان فشل في تكوين حكومة غير حزبية. واختارت النهضة علي العريض وزير الداخلية ليحل محل الجبالي. وكلف رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي العريض بتشكيل حكومة جديدة.وبتخليها عن الوزارات السيادية تستجيب النهضة لمطالب المعارضة التي تقول ان تعيين مستقلين على رأس هذه الوزارات من شأنه اعداد مناخ جيد قبل اجراء اي انتخابات بنهاية العام الحالي.وقال الغنوشي في وقت سابق في مقابلة لرويترز ان النهضة مستعدة للتخلي عن كل الوزارات السيادية في اطار مفاوضات مع شركائها لتشكيل حكومة ائتلاف.وكانت النهضة تسيطر على كل تلك الوزارات في الحكومة لكن المعارضة انتقدت اداء وزارة الداخلية وقالت انها متسامحة مع عنف جماعات دينية متشددة ضد معارضين.وتتهم المعارضة العلمانية حركة النهضة الاسلامية التي تقود الحكومة بانها متساهلة مع عنف جماعات دينية متشددة ضد معارضين. وهاجم متشددون في الاشهر الماضية دورا للسينما وباعة للمشروبات الكحولية وهاجموا سفارة الولايات المتحدة في سبتمبر ايلول الماضي احتجاجا على فيلم مسيء للنبي محمد أنتج في الولايات المتحدة.وقال عبد الحميد الجلاصي نائب رئيس النهضة يوم الاربعاء ان هناك احتمالا ايضا لتحييد وزارة المالية التي يرأسها الياس فخفاخ وهو من حزب التكتل العلماني.وأبلغ مصدر رويترز ان سليم بسباس الذي شغل منصب وزير المالية بشكل مؤقت في الاشهر الماضية قبل مجيء فخفاخ قد يعين وزيرا للمالية في الحكومة المقبلة.وقال مصدران قريبان من المفاوضات لرويترز ان وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي وهو مستقل ومحافظ البنك المركزي الشاذلي العياري سيحتفظان بمنصبيهما في الحكومة المقبلة.ومن المقرر ان يعرض رئيس الوزراء المكلف الحكومة الجديدة على رئيس الجمهورية خلال اليومين المقبلين على ان يتم اعلانها رسميا نهاية الاسبوع. ومع إعلانه عن أولى نتائج التحقيق في اغتيال القيادي شكري بلعيد، يكون وزير الداخلية المستقيل علي العريض، قد نجح في كسب نقاط من شأنها أن تعزز صورته في إطار مفاوضاته لتشكيل حكومة جديدة، لكن ذلك قد لا يكون كافيا للأحزاب المعارضة التي ما زالت تبدي تحفظا على ترشيحه لمنصب رئاسة الحكومة. وخاض وزير الداخلية ضمن الحكومة المستقيلة علي العريض سباقا مع الزمن من أجل الكشف عن ملابسات مقتل القيادي المعارض شكري بلعيد بالرصاص أمام منزله في السادس من شباط/فبراير الجاري والذي هز تونس من شمالها إلى جنوبها ووجهت فيها مباشرة أصابع الاتهام إلى حزبه، حركة النهضة الإسلامية. ويعترف المراقبون في تونس بأن حادثة اغتيال بلعيد تعد من أكثر القضايا تعقيدا وخطورة في تاريخ تونس علما،بأنها الأولى من نوعها منذ اغتيال النقابي المعروف فرحات حشاد عام 1952 على أيدي المخابرات الفرنسية قبل الاستقلال. وأفادت التحقيقات الأولية التي أعلن عنها العريض، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، إيقاف أربعة عناصر من التيار السلفي يشتبه بتورطها في عملية الاغتيال. كما توصلت التحقيقات إلى التعرف على المتهم الرئيسي الذي قتل بلعيد لكنه لا يزال في حالة فرار وتجري ملاحقته من قبل قوات الأمن. وربما نجح وزير الداخلية المستقيل والمرشح لتشكيل الحكومة الجديدة في الأيام المقبلة، ومن ورائه حزبه حركة النهضة الاسلامية، في ترميم السمعة وقلب الطاولة على منتقديه الذين طالما طالبوا بتنحيه عن الوزارة لسوء الأداء لكن أحزاب عدة لا تزال متحفظة إزاء المعطيات التي أعلن عنها وقرار ترشيحه أيضا لرئاسة الحكومة خلفا لحمادي الجبالي. وقال عضو بحزب الديمقراطيين الاشتراكيين الذي ينتمي إليه الفقيد شكري بلعيد إن المعلومات التي أعلن عنها الوزير علي العريض لا تعدو أن تكون واجهة لتلميع صورته والتغطية على إخفاقات الوزارة. وقال العضو زياد الأخضر إن النتائج التي تم الإعلان عنها ليست كافية لإغلاق ملف اغتيال شكري بلعيد، مشيرا إلى أن المحامين ربما يلجأون أخيرا إلى القضاء الدولي للكشف عن الجناة والجهات السياسية التي تقف ووراء اغتيال بلعيد. ومع بداية تسييره للوزارة نجح الوزير في تقمص عباءة رجل الدولة لكن الإخفاقات الأمنية سرعان ما توالت فيما بعد، بدءا بالأحداث التي رافقت مسيرات التاسع من نيسان/ابريل بشارع الحبيب بورقيبة العام الماضي وأحداث اقتحام السفارة الأمريكية في أيلول/سبتمبر الماضي . واشتدت الانتقادات في تشرين ثان/ نوفمبر الماضي بعد ضرب المتظاهرين في محافظة سليانة بنوع جديد من الذخيرة فضلا عن تمادي العنف على أيدي السلفيين ورابطات حماية الثورة ومقتل القيادي لطفي نقض من حزب حركة نداء تونس بمحافظة تطاوين في تشرين اول/أكتوبر الماضي والاعتداء على نقابيي الاتحاد العام التونسي للشغل في كانون أول/ديسمبر الماضي. ويلقي سجل العريض على رأس الوزارة بظلاله على المشاورات التي تجري مع باقي الأطراف السياسية لتشكيل حكومة الائتلاف السياسي الوطنية التي نادت بها حركة النهضة وحلفاؤها علاوة على شكوك بعودة المحاصصة الحزبية إلى المفاوضات. وقال عبد الوهاب الهاني رئيس حزب المجد لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب.أ): ‘التجربة الأولى التي قامت على المحاصصة الحزبية أكدت فشلها والأمر لن يتغير حتى لو تم توسيع الائتلاف من ثلاثي إلى خماسي أو سداسي وهذا الرأي نفسه تكهن به حمادي الجبالي’. وأضاف رئيس حزب المجد ‘نحن في حاجة اليوم لأن نكون حكومة من أفضل الكفاءات الوطنية سواء كانت تكنوقراط أو سياسية شريطة أن تمتنع عن العمل الحزبي أثناء أدائها لواجبها وعدم الترشح للانتخابات المقبلة’. وطرح الجبالي بالفعل هذا الشرط عندما تقدم بمبادرته لتشكيل حكومة تكنوقراط قبل أن تفشل، لكن حركة النهضة لم تبد موقفا صريحا من هذا المبدأ وقال رئيس الحركة راشد الغنوشي إنه سيكون موضع تفاوض مع باقي الأطراف السياسية. وشملت المفاوضات التي تجريها حركة النهضة لتشكيل حكومة الائتلاف السياسي المرتقبة كتلا نيابية وأحزابا سياسية، لكن ستة أطراف فقط أبدت حتى الآن موافقتها المبدئية والمشروطة للانضمام إلى الائتلاف. وتضم اللائحة حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل من أجل العمل والحريات وهما الحزبان الشريكان في الائتلاف الثلاثي المستقيل إلى جانب حزب التنمية والإصلاح وحزب حركة وفاء وكتلة الحرية والكرامة في المجلس التأسيسي. ورغم مبدأ توسيع المشاركة الذي سلكته حركة النهضة في تشكيل الائتلاف الحكومي، تعيب أحزاب أنه ظل مقتصرا على الأطراف السياسية التي تدور في فلك النهضة. وقال خميس قسيلة النائب بالمجلس الوطني التأسيسي وعضو حزب حركة نداء تونس الذي يقوده رئيس الوزراء السابق الباجي قايد السبسي إن الائتلاف الجديد لا يعكس القوى الشعبية الكبرى في البلاد في ظل غياب الأحزاب ذات الثقل السياسي مثل نداء تونس والحزب الجمهوري والجبهة الشعبية. وأعلنت هذه الأحزاب عدم انضمامها إلى الائتلاف الحكومي لكنها تطالب مثل أغلب الأحزاب المعارضة بتحييد وزارات السيادة في الحكومة الجديدة. ومع ذلك، أعلنت الأحزاب المقربة بدورها لوسائل الإعلام عن شروط قبل تأكيد مشاركتها في الحكومة الجديدة. وقال اسكندر الرقيق القيادي بحزب حركة وفاء لـ(د. ب. أ) ‘نحن مشمولون بالمفاوضات إذا ما توفر البرنامج الذي نطمح إليه ونحن الآن بصدد مناقشته وإذا ما وجدنا تطمينات أدبية لتطبيقه فسننضم’. وأضاف الرقيق ‘برنامجنا إصلاحي.. ونحن نرى مثلا أن التقشف لا يكون بدمج الوزارات، لأن ذلك سيحدث ارتباكا في أداء الحكومة، بل نقترح بذلك التخفيض في الرواتب والتنازل عن الامتيازات’. من جهته، قال محمد القوماني رئيس حزب التنمية والإصلاح والمرشح لمنصب وزير التربية لـ(د. ب. أ) ‘العريض عرف بالرصانة والبراجماتية، نأمل أن لا يبدأ من الصفر وأن يبدأ البناء على المشاورات والتوافقات التي قام بها حمادي الجبالي’. وأضاف ‘نريد من الحكومة القادمة أن تكون حكومة تصحيح مسار واستكمال مهام للثورة وان تعطي الأولوية لتثبيت الأمن وتحسين المقدرة الشرائية وتسريع المحاسبة والتنمية والتشغيل في الجهات’. وتابع رئيس حزب التنمية والإصلاح أن ‘الرؤية باتت واضحة للعريض بشأن الأحزاب التي أبدت استعدادا للانضمام في الحكومة وعلى رئيس الحكومة القادم أن لا يضيع الوقت في المشاورات وان يمضي لتشكيل الحكومة في أقرب وقت’.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية